في خضم التطورات السياسية وزيارات الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، الخارجية، آخرها إلى باريس، بات من الواضح أن الشرع يسعى لتعويم نفسه دوليا وإعادة دمشق إلى المجتمع الدولي، بعد العزلة التي شهدتها إبان النظام المخلوع على مدار 14 سنة.
وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، أن الشرع بدأ حملة هادئة لكسب الدعم الأميركي لإعادة بناء سوريا، من خلال لقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
على غرار خطة “مارشال”
الصحيفة الأميركية، قالت إن الشرع بدأ جهودًا لكسب الدعم الأمريكي لإعادة بناء بلاده التي مزقتها الحرب، وذلك من خلال اعتقال المسلحين، والتواصل مع إسرائيل عبر وسطاء، والتعبير عن استعداده لإبرام صفقات تسمح لشركات النفط والغاز الأمريكية بالعمل في البلاد.

وأضافت أن الشرع، الإسلامي المتحالف سابقًا مع تنظيم “داعش” وتنظيم “القاعدة”، نبذ صلاته بالتطرف، ووعد بإدارة حكومة شاملة منذ إطاحته بنصف قرن من حكم عائلة الأسد الاستبدادي في كانون أول/ديسمبر الماضي.
“تتمثل مهمته الأكثر إلحاحًا الآن في إقناع إدارة ترامب المتشككة بأن التغيير حقيقي، وأنه يجب رفع العقوبات القاسية حتى تتمكن البلاد من إعادة الإعمار”، وفق “وول ستريت جورنال”.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سوريين قولهم إن الشرع، يسعى للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لمشاركة رؤيته لإعادة الإعمار على غرار خطة “مارشال”، وهي نسبة لوزير الخارجية الأميركي السابق جورج مارشال، التي عرض برنامجاً لإعادة بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.
تقرير الصحيفة، أوضح أن رؤية الشرع لإعادة الإعمار تتفوق فيها شركات أميركا والغرب على شركات الصين، حيث تسعى سوريا الجديدة لعلاقة استراتيجية قوية مع الولايات المتحدة.
وبيّن التقرير أن الشرع أوصل رسالة إلى البيت الأبيض يطلب فيها عقد اجتماع خلال زيارة ترامب لدول الخليج.
استجابة دمشق
“وول ستريت جورنال” نقلت عن مجلس الأمن القومي الأميركي أن “سلوك السلطة المؤقتة في سوريا يحدد مستقبل دعمنا وإمكانية تخفيف العقوبات”. وأشارت إلى أن واشنطن قدّمت لحكومة الشرع قائمة شروط يجب استيفاؤها قبل النظر في أي تخفيف للعقوبات.
وذكرت الصحيفة أن الشرع عمل على الحصول على الدعم الأمريكي، من خلال اعتقال مسلحين أجانب والتواصل من خلال وسطاء مع إسرائيل، والإشارة إلى استعداده لإبرام صفقات تسمح لشركات النفط والغاز الأمريكية بالقيام بأعمال تجارية في سوريا.
في الأسابيع الأخيرة، اعتقلت حكومة الشرع ناشطين فلسطينيين بناء على مطلب أمريكي، وأرسلت رسائل عبر وسطاء إلى إسرائيل تشير إلى رغبتها في تجنب الحرب.
ولفت التقرير إلى أن الشرع أبدى استعداده لإبرام صفقات تسمح لشركات النفط والغاز الأميركية بالقيام بأعمال تجارية في سوريا.
في الأسبوع الماضي سافر جوناثان باس، السيناتور الجمهوري المؤيد لترامب والرئيس التنفيذي لشركة “أرجنت” للغاز الطبيعي ومقرها لويزيانا، إلى دمشق لتقديم خطة إلى الشرع لتطوير موارد الطاقة في البلاد مع شركات غربية وشركة نفط وطنية سورية جديدة مدرجة في الولايات المتحدة.
وأضافت الصحيفة الأمريكية، أن الرئيس السوري استجاب للفكرة بشكل إيجابي إذا أمكن تخفيف العقوبات بما يُمكّن من ذلك، وفقًا لما ذكره جوناثان باس، ومعاذ مصطفى، رئيس مجموعة المناصرة “قوة عمل الطوارئ السورية”، الذي حضر الاجتماع أيضًا.
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية السورية، إن سوريا تسعى إلى بناء علاقة استراتيجية متينة مع الولايات المتحدة، قائمة على المصالح والشراكة المتبادلة، بما في ذلك العلاقات في مجال الطاقة وغيرها من المجالات الاقتصادية”.
وأضاف: “تأمل دمشق أن تصبح حليفًا مهمًا ومؤثرًا لواشنطن خلال المرحلة المقبلة من تاريخ سوريا”.
من المقرر أن يتوجه الريس الأميركي، دونالد ترامب، الأسبوع المقبل إلى السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة. حيث من المرجح أن يحثّ القادة القطريون والسعوديون ترامب على ضمّ سوريا إلى صفّهم، في إطار جهد أوسع نطاقًا لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، وفقًا لأشخاص مطلعين على تحضيرات الزيارة.
- هجوم “حوثي” على المقاطرة.. هل يٌهدد شريان تعز الأخير؟
- الاقتصاد يخنق الانتقال السوري.. تقرير أميركي يحذر من نفاد صبر الشارع
- عائلات بريف دمشق تناشد الكشف عن مصير أبنائها المعتقلين.. ما القصة؟
- أسوشيتد برس: مستشارون إيرانيون قادوا تقدم “الحوثيين” على الساحل
- “سويفت” في سوريا.. هل يصل أثر الانفتاح المالي إلى جيوب السوريين؟

