أرهقت الأزمة المصرفية السوريين، خاصة في ظل سياسة “المصرف المركزي” القائمة على حبس السيولة النقدية، التي جعلتهم يعيشون معاناة يومية على مدار الأشهر الأخيرة.
منذ أن سقط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، حاول “المركزي” ضبط سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار عبر فرض قيود صارمة على السحب والإيداع، إلا أن امتداد هذه السياسة خلق فجوة عميقة بين السعر الرسمي والسعر الحقيقي في السوق، ما زاد من الضغوط الاقتصادية وأثر بشكل مباشر على الظروف المعيشية.
محاولة استعادة الثقة
مع تفاقم الأزمة المصرفية واستمرار قيود السحب، اضطر المواطنون إلى البحث عن بدائل معقدة للحصول على أموالهم، وفي المقابل حاول “مصرف سوريا المركزي” معالجة أزمة السيولة النقدية واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي، من خلال إصداره قراراً يقضي برفع سقف السحب النقدي للحسابات المغذاة بإيداعات جديدة بعد 7 أيار/مايو 2025.
جاءت هذه الخطوة وسط تراجع ثقة المواطنين بالمصارف نتيجة القيود المشددة على السحب.

وحول مدى فاعليتها في التخفيف من وطأة الأزمة النقدية، أوضح الباحث الاقتصادي، يحيى السيد عمر، أن النظام المصرفي يُعد عصب الاقتصاد، ولا يمكن الحديث عن انتعاش اقتصادي بدون فاعلية البنوك الحكومية والخاصة، بحسب منشور له على موقع التواصل “فيسبوك“
وأكد أن النظام المصرفي في سوريا يعمل حاليًا بكفاءة منخفضة جدًّا، كما أن مستوى الثقة بالبنوك متدنٍّ، خاصةً في ظل قيود السحب الحادة، ما أدّى لضعف التعامل مع البنوك، وغياب شِبْه تامّ للودائع الجديدة.
وأشار إلى أن المصرف المركزي حاول إصلاح واقع القطاع المصرفي، عن طريق إلزام البنوك الحكومية والخاصة بتسليم العملاء قيمة الودائع بدون قيود سحب يومية، وذلك بهدف إعادة الثقة بالقطاع المصرفي، وتعزيز دور البنوك في الدورة الاقتصادية.
مدى تأثير قرار “المركزي”
أفاد الباحث الاقتصادي، بأن القرار يشمل الودائع بعد تاريخ 7 أيار/ مايو الجاري، بمعنى أنه قد لا يشمل الودائع المصرفية قبل هذا التاريخ، وهو ما قد يُقلّل من فاعلية القرار؛ لأنه ولتحقيق الفاعلية المطلوبة، لا بد من إتاحة السَّحب لكل الودائع، وبغضّ النظر عن تاريخ الإيداع.
استعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي السوري لا يمكن الوصول لها من خلال قرار واحد، مرجحًا أن لا يكون للقرار تأثير كبير على معدل التعامل مع البنوك؛ لأن بناء الثقة يحتاج زمنًا طويلًا نسبيًّا، ويحتاج ممارسات دائمة.
الباحث الاقتصادي، يحيى السيد عمر
وقال إن المستثمرين لن يقوموا بإيداع مئات الملايين في البنوك في ظل أيّ شكّ في إعادة قيود السحب مستقبلًا، ولذلك فالقرار الحالي حتى يُحقّق نتائجه، لا بد أن يترافق بشفافية وبتسهيلات حقيقية وتواصل مباشر مع كبار المودعين، ومَنْحهم ضمانات حقيقية حول ودائعهم.
تطمينات بشأن حقوق المودعين
كان مصدر مسؤول في “المصرف المركزي” أكد أن القرار يهدف إلى معالجة الوضع الراهن الناجم عن شح السيولة، مشددًا على أن حقوق المودعين، سواء أصحاب الحسابات القديمة أو الجديدة، ستظل مصانة، إذ سيجرى التعامل مع الودائع القديمة بشكل تدريجي لضمان استقرار سعر الليرة السورية وتجنب مخاطر التضخم.
وكشف أن عدد الحسابات المصرفية الجديدة المفتوحة والمفعلة قبل صدور القرار بلغ حوالي 2.5 مليون حساب، وسط توقعات بأن يشهد القطاع المصرفي إقبالاً واسعاً على فتح حسابات جديدة بعد القرار سعياً للاستفادة من التسهيلات المالية الممنوحة، وفق ما نقل “العربي الجديد” عن المصدر.

يشار إلى أن قرار “المركزي” جاء بعد سنوات من القيود المشددة التي فرضها نظام الأسد المخلوع على عمليات السحب المصرفي، خاصة منذ تفاقم الأزمة الاقتصادية والانهيار الحاد في قيمة الليرة السورية، إذ كانت المصارف تضع سقوفًا أسبوعية وشهرية للسحوبات، وقيودًا مشددة على كسر الودائع، ما دفع كثيرًا من المودعين إلى العزوف عن التعامل مع القطاع المصرفي واللجوء إلى الاكتناز النقدي.
وقد تعرضت هذه السياسات لانتقادات واسعة، كونها تسببت في تجميد أموال المواطنين وعدم تمكينهم من الوصول إليها بحرية، الأمر الذي ساهم في تراجع ثقة الشارع بالقطاع المصرفي، وعرقلة النشاط الاقتصادي بشكل عام.
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران

