“مجلس للتنسيق الأعلى” بين عمان ودمشق.. عهد اقتصادي جديد

مجلس التنسيق الأعلى بين عمان ودمشق عهد اقتصادي جديد (1)
مجلس التنسيق الأعلى بين عمان ودمشق عهد اقتصادي جديد (1)

في خطوة هي الأولى من نوعها لتعزيز التبادل التجاري بين المملكة الأردنية الهاشمية وسوريا، أقر مجلس الوزراء الأردني في جلسته أمس الأحد، الموافقة على إنشاء “مجلس للتنسيق الأعلى” بين عمّان ودمشق، الذي تم الاتفاق على انشائه بين البلدين برئاسة وزيري خارجية البلدين.

وبحسب صحف محلية أردنية فإن المجلس يضم في عضويته كلًّ من وزراء: الطّاقة والصحة والصناعة والتجارة والنقل والزراعة والمياه وتكنولوجيا المعلومات، والاتصال، والتعليم، والسِّياحة.

من المقرر أن يجتمع المجلس بالتَّناوب في كلٍ من البلدين، على أن يكون الاجتماع الأوَّل في الأردن، ويعقد دوراته مرّة كل ستة شهور، ويجوز له عقد دورة استثنائيَّة في أي وقت يتَّفق عليه الطرفان إذا دعت الحاجة لذلك.

عهد اقتصادي جديد

تشكيل مجلس التنسيق الأعلى جاء بعد أيام من أعلن رئيس غرفتي تجارة الأردن وعمّان، خليل الحاج توفيق، عن زيارة مرتقبة لدمشق ستضم “وفدا كبيرا من الزملاء رؤساء الغرف التجارية وممثلي القطاعات”، على حد قوله.

الملك الأردني عبد الله الثاني والرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع في قصر بسمان بعمان في شباط/فبراير 2025 – انترنت

وأضاف توفيق على صفحته في “فيسبوك”، أن الزيارة ستكون في 26 من الشهر الجاري، وهي “بداية لعهد جديد من العلاقات الحقيقية بين القطاع الخاص الأردني والسوري، وسنعيد مع الأشقاء الشعب السوري يداً بيد وكتفا بكتف بناء سوريا الحديثة وهذه واجب علينا فالشعب السوري الشقيق يستاهل كل خير”. 

وقال توفيق في لقاء مسجل أن الزيارة تأخرت بناء على طلب من الجانب السوري، حتى ينتهوا من ترتيب بيتهم الداخلي، وقد صادف إعلان زيارتنا لدمشق بعد إعلان رفع العقوبات عن سوريا، وهذا القرار انتظرناه طويلا نحن والشعب السوري، وتزامن أيضا من انتخابات جديدة لغرف التجارة في سوريا.

مضيفاً أنه بعد انتخاب رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، بات الأمر أكثر وضوحا وسلاسة، وهذا يضمن سيرة العمل بين البلدين بشكل رسمي، علما أنه كان هناك معوقات على مستوى التبادل التجاري بين البلدين وضعها النظام السابق، سنتكلم بها مع المسؤولين في دمشق، علما أن جزء من هذه المعوقات أزيلت اليوم. 

أكبر اتفاقية بين البلدين

يُمثّل تشكيل “مجلس أعلى للتنسيق” بين عمان ودمشق الذي أُعلن عنه مؤخرا، خطوة مفصلية في تاريخ العلاقات الأردنية–السورية، إذ يرسخ آلية مؤسساتية ثنائية على مستوى وزراء تضم أكثر من عشرة قطاعات استراتيجية، ويُعدّ الأوسع والأكثر شمولاً منذ تأسيس الدولة السورية عام 1920، بحسب ما ذكرت مصادر حكومية سورية لـ”الحل نت”. 

وفقا للمصادر، سيقوم هذا المجلس على اجتماعات دورية لتنسيق السياسات وتذليل العقبات في مجالات الطاقة، والصحة، والصناعة، والتجارة، والنقل، والزراعة، والمياه، وتكنولوجيا المعلومات، والتعليم، والسياحة، ويُتوقع أن اجتماعه الأول خلال الأسبوع المقبل سيشهد توقيع أكبر اتفاقية تعاون تجاري.

وفقا لمصدر آخر في وزارة الصناعة السورية، ذكر لـ”الحل نت”، فإنه سيندرج تحت مظلة هذا المجلس ممثلو وزارات رئيسية في البلدين، ويتوزعون على القطاعات التالية: الطاقة سيكون من مهامهم التنسيق مشاريع الربط الكهربائي وإمدادات الغاز؛ والصحة لتبادل الخبرات وإدارة الأوبئة؛  والصناعة والتجارة بهدف إزالة العوائق الجمركية وتشجيع الاستثمارات.

أما فيما يخص النقل فسيناط بهم الإشراف على استئناف الرحلات الجوية والبرية وتسهيل حركة البضائع؛ فيما سيكون المسؤولين عن الزراعة والمياه مشرفين على مواجهة تحديات الأمن الغذائي والجفاف؛  وتكنولوجيا المعلومات والاتصال لتعزيز البنى التحتية الرقمية؛ والتعليم والسياحة لتبادل الزيارات الطلابية وتنشيط القطاع السياحي.

طبقا لما حصل عليه “الحل نت”، سيرتبط هذا المجلس بأبعاد استثنائية على صعيد حجم التمثيل الوزاري وتنوّع القطاعات، ما يجعله الأوسع منذ إعلان المملكة السورية العربية كأول دولة مستقلة في بلاد الشام في 8 آذار 1920.

ففي حين اقتصرت الاتفاقيات السابقة على مشاريع محدودة أو بروتوكولات قطاعية (كالمشروع الإقليمي لاستجرار الغاز والكهرباء عبر سورية إلى لبنان عام 2021)، سيصدر هذا المجلس لأول مرة إطاراً تنظيمياً شاملاً يضطلع بمتابعة قضايا الأمن الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بين البلدين.

كما أنّ العلاقات شهدت في مناسبات سابقة “لجاناً مشتركة” (على غرار اللجنة العليا المشتركة برئاسة رئيسي الوزراء في سبعينيات القرن الماضي) اعتباراً بأنها الأكثر تطوراً في حينه ، ولكن هذا المجلس الجديد يتعدّى ذلك بدمجه لخبرات ومصالح مشتركة في أكثر من عشرة مجالات استراتيجية، مما يؤكد كونه الأهم والأوسع منذ قرن من الزمن.

حركة التبادل التجاري

في سياق متصل كانت غرفة تجارة عمان، قد أعلنت في وقت سابق أن سوريا تصدرت قائمة الدول المستوردة للبضائع الأردنية بالربع الأول من العام الحالي، موضحةً أن الصادرات شملت منتجات صناعية وزراعية وأخرى ذات منشأ عربي وأجنبي.

من جانبه كشف رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان، المهندس فتحي الجغبير، إلى ووصول الصادرات الأردنية لأكثر من 13 مليون دينار، خلال أول شهرين من العام الحالي بارتفاع بأكثر من 40% مقارنة مع نفس الفترة من العام 2024.

وحسب معطيات إحصائية لغرفة تجارة عمان، بلغت صادرات الأردن إلى سوريا خلال الشهرين الأولين من العام الحالي 35.4 مليون دينار، مقابل 8.3 مليون دينار مستوردات.

5 1 صوت
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم