انطلقت اليوم الثلاثاء في مدينة القامشلي/قامشلو، شمال شرقي سوريا، أعمال منتدى حواري بعنوان: “وحدة الصف الكُردي.. سبل تعزيزها وآفاقها المستقبلية”.
وناقش المنتدى ثلاثة محاور رئيسية، وهي “أهمية تعزيز وحدة الصف الكُردي”، و”البعد القومي لوثيقة مؤتمر الوحدة الكُردية”، و”دور الكُرد في سوريا والخيارات الدستورية المطروحة”.
ويأتي هذا المنتدى، الذي نظمه مركز “الفرات للدراسات”، بعد انعقاد مؤتمر “وحدة الصف والموقف الكُردي” في 26 نيسان/أبريل الماضي، والذي اتفقت فيه جميع الأحزاب الكُردية على رؤية سياسية مشتركة تعبر عن إرادة جماعية ومشروع واقعي لحل عادل لقضيتهم، وبناء دولة ديمقراطية لا مركزية.
سوريا: منتدى سياسي بشأن الكُرد
وفي كلمتها خلال المنتدى، قالت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا، إلهام أحمد، إن “القرارات التي خرج بها مؤتمر وحدة الصف الكُردي تعكس مستوى الوعي الوطني والفهم السياسي لدى الشعب الكُردي في هذه المرحلة المفصلية من تاريخه”.

وشددت إلهام أحمد، وفق ما نقلته وكالة “هاوار” المحلية، على ضرورة ألا تصبح الاختلافات الأيديولوجية داخل المجتمع الكُردي سببا للانقسام.
كما ولفتت إلهام أحمد إلى أنه خلال “مؤتمر وحدة الموقف والصف الكُردي”، توصلت جميع الأطراف الكُردية إلى مستوى من الوعي بحيث يدافع كل منهم عن موقفه بروح المسؤولية، ويرغبون في عدم تكرار التحالفات من أجل تقسيم الكُرد”.
وتابعت في حديثها: “حقيقة يؤثّر الاختلاف في الرأي على العلاقات، لكن علينا أن ننظر إلى الاختلاف باعتباره إثراءً، ولا نسمح له بأن يكون سببا للانقسام”.
وأشارت إلهام أحمد إلى ضرورة أن يكون للكُرد دور في سوريا الجديدة، وقالت: “هناك اختلافات أيديولوجية في كل المجتمعات، لكن هذا الاختلاف لم يكن يوما سببا للانقسام أو الأحادية، هذه نقطة في غاية الأهمية لتطور الشعب الكُردي وبناء سوريا جديدة”.
ونوّهت إلى أن “دروس التاريخ بالغة الأهمية، لا ينبغي تقسيم المجتمع، اليوم، يتحاور الكُرد والأتراك في تركيا، وإذا استطعنا إدارة هذه العملية معا، أؤمن أننا سنستطيع اتخاذ خطوات مهمة وصحيحة من أجل المستقبل”.
وحضر المنتدى السياسي مجموعة كبيرة من السياسيين والأكاديميين، وألقى رئيس “المجلس الوطني الكُردي” في سوريا محمد إسماعيل كلمة أيضا.
تفاهمات بين دمشق و”قسد”
في سياق ذي صلة، أفادت مصادر “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، أن ممثلين عن سلطات دمشق و”الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا يجرون حوارا سياسيا لبحث آلية تعديل بنود الإعلان الدستوري السوري الأخير، وذلك عقب اعتراض “قوات سوريا الديمقراطية ” (قسد) على إدراج مواد لم تكن واردة في الاتفاق الأساسي الذي تم التوصل إليه بين الجانبين في 10 آذار/مارس الفائت من العام الحالي.
وبحسب المعلومات التي حصل عليها “المرصد السوري” الأسبوع الماضي، فإن المفاوضات الجارية تهدف إلى الوصول إلى صيغة توافقية تضمن تمثيل مصالح سكان مناطق شمال وشرق سوريا، في ظل توجه نحو الحوار والتسوية السياسية بعد سنوات من الصراع.
ووفقا لمصادر “المرصد السوري”، فإن المرحلة الحالية تشهد بداية لمسار سياسي قائم على الحوار والسلام، بعيدا عن المواجهات المسلحة، وسط جهود للاعتراف بالحقوق السياسية للكُرد ضمن إطار الحل السياسي في سوريا، وتزامنا مع تحسن العلاقات بين الحكومة السورية والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، وهو ما يُعطي زخما إضافيا لهذا المسار.

كما جرى تشكيل لجنة متابعة مشتركة بين الطرفين لمراجعة بنود الاتفاق، وضمان التوصل إلى تفاهمات تخدم الاستقرار في مناطق شمال وشرق سوريا، بعيدا عن الإقصاء أو التصعيد العسكري.
مؤتمر “وحدة الصف والموقف الكُردي”
قدم مؤتمر “الوحدة والموقف الكُردي” الذي عقد في مدينة القامشلي/قامشلي قبل نحو ثلاثة أسابيع، رؤية سياسية شاملة لحل القضية الكُردية في سوريا.
وشارك في المؤتمر الكُردي أكثر من أربعمائة شخصية سياسية هم ممثلو الأحزاب الكُردية بسوريا وإقليم كُردستان العراق، و”حزب المساواة وديمقراطية الشعوب” التركي، وبحضور لافت من المبعوث الأميركي، سكوت بولز، وقادة عسكريين من التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” الإرهابي، والذي مثّل لحظة تاريخية في سبيل تخطي الانقسام والتشظي الكُردي سياسيا.
ومنذ عقود، غلبت على الحالة الكُردية درجة قصوى من الاستقطاب، الأمر الذي انعكست نتائجه في الأزمات البنيوية التي باعدت بين الرؤى التوافقية، وعطلت إمكانية الحلول السياسية وتقوية الموقف الكُردي واصطفافاته.
أما البيان الختامي للمؤتمر، فقد أكد على أن الهدف كان التوصل إلى رؤية كُردية موحدة بشأن مستقبل سوريا، والمساهمة الفاعلة في بنائه، إلى جانب تقديم حل عادل وشامل للقضية الكُردية.
وأشار البيان إلى أن المشاركين أقرّوا الوثيقة السياسية المقدمة “للكونفرانس” باعتبارها وثيقة تأسيسية تعبّر عن إرادة جماعية، وتُعد مقاربة واقعية لحل القضية الكُردية ضمن إطار دولة سورية موحدة، ديمقراطية، لا مركزية، متعددة القوميات والأديان والثقافات.
كما تطال الرؤية الكُردية هذه إلى اعتمادها أساسا للحوار الوطني “سواء بين القوى السياسية الكُردية ذاتها، أو بينها وبين الإدارة الجديدة في دمشق وسائر القوى الوطنية السورية”.
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً

