أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بأن تركيا وإسرائيل توصّلتا إلى اتفاق للتعاون العسكري في سوريا، وذلك بغية منع أي احتكاك مباشر بين قوات البلدين على الأراضي السورية.
ونقلت صحيفة “إسرائيل هيوم” العبرية، اليوم الأربعاء عن مصدر رسمي إسرائيلي، أن الجانبين توصّلا إلى تفاهمات بشأن تنسيق الأنشطة العسكرية داخل سوريا، بما يضمن عدم وقوع اشتباكات أو صدامات غير مقصودة بين القوات التركية والإسرائيلية.
اتفاق تركي إسرائيلي حول سوريا
وأوضح المصدر ذاته أن إسرائيل شددت خلال المباحثات على ضرورة الإبقاء على جنوب سوريا منطقة منزوعة السلاح، باعتبار ذلك خطا أحمر لا تقبل بتجاوزه.

هذا وانعقدت جولة ثالثة من المفاوضات بين أنقرة وتل أبيب في العاصمة الأذربيجانية باكو في الثامن من أيار/مايو الجاري. وكشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان آنذاك عن إنشاء آلية لخفض التوترات بين إسرائيل وتركيا في سوريا.
وخلال مقابلة تلفزيونية بُثت قبل أقل من أسبوعين، أشار الوزير التركي، إلى إنشاء آلية لخفض التوتر على مستوى معين، مبينا أن هكذا “خطوة تُعد أحد الأساليب الدبلوماسية المتبعة في مثل هذه الحالات”، في حين لم يكشف فيدان عن طبيعة هذه الآلية، أو كيفية عملها.
وكانت “هيئة البث الإسرائيلية” (كان)، قد قالت إن جولة المفاوضات الثالثة التي انعقدت قبل أقل من أسبوعين، هي أعلى مستوى من حيث التمثيل، مقارنة مع الجولات السابقة.
وأشارت إلى أن إسرائيل ستطرح مطلبين رئيسيين: الأول هو عدم وجود قوة عسكرية تهدد إسرائيل قرب الحدود مع سوريا، والثاني هو عدم وجود أسلحة استراتيجية في سوريا قد تهدد الأمن الإسرائيلي.
وتقول إسرائيل إن تركيا تحاول تعزيز وجودها العسكري في سوريا، بما في ذلك السعي لإنشاء قواعد دائمة هناك، محذرة من تداعيات هذه الخطوات.
إسرائيل وأولوية “أمنها”
في تصريحات لافت وذات دلالات استراتيجية، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن تل أبيب “لا تنوي التدخل في هوية النظام الجديد في دمشق”، مؤكدا أن الأولوية بالنسبة لإسرائيل هي الحفاظ على أمنها وفقط.
وأوضح كاتس في تصريحات صحفية يوم الأحد الفائت أن إسرائيل تعمل على “إزالة التهديدات الاستراتيجية والحفاظ على سماء مفتوحة في سوريا”.
يعكس هذا التصريح استمرار مبدأ الأمن الإسرائيلي المبني على التدخل اللازم والمراقبة الجوية المستمرة للأراضي السورية.

وزير الدفاع الإسرائيلي، أشار في تصريحاته إلى أن إسرائيل “أوصلت رسالة واضحة مفادها أنه لن يُسمح بالمساس بالطائفة الدرزية في سوريا“.
وبينما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي أن تل أبيب لا تتدخل في تشكيل السلطة السياسية في سوريا، إلا أن قوله بـ”إسرائيل تعمل على إزالة التهديدات الاستراتيجية والحفاظ على سماء مفتوحة في سوريا”، يدلل بأن تدخلها الميداني سيبقى مستمرا، وهو ما يعكس تاليا سعيها لرسم حدود أمنية داخل الأراضي السورية، بغض النظر عن طبيعة النظام الحاكم حاليا.
وفي ضوء ذلك، يبدو أن إسرائيل تصر على إبقاء الجنوب السوري منطقة منزوعة السلاح، وهو ما فسره بعض المراقبين على أنه تمهيد الطريق لمنح الدروز شكلا من أشكال الحكم الذاتي في الجنوب.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

