الأسواق العالمية على صفيح ساخن.. تقلبات في أسعار الذهب والعملات المشفرة والدولار

الأسواق العالمية

تشهد الأسواق العالمية مؤخرًا تحولات ملحوظة تتمثل في ارتفاع تاريخي في سعر الذهب، إضافة إلى تذبذب سعر “البيتكوين” في ظل توقعات صعود كبيرة، وانخفاض ملحوظ في قيمة الدولار الأميركي. 

تلك التحولات تعكس وجود تغيرات جوهرية في توجهات المستثمرين، في ظل تشابك الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية التي يشهدها العالم، وتؤثر بطبيعة الحال على الأسواق العالمية. 

مستويات تاريخية للذهب 

وصل الذهب إلى مستويات تاريخية، بعد أن سجل ارتفاعا خلال تعاملات الأيام الماضية، ليتخطى سعر الأونصة حاجز 3,500 دولار، وسط إقبال المستثمرين على الملاذ الآمن نتيجة لتزايد المخاوف، فعادة ما يُنظر إليه على أنه استثمار آمن في أوقات الاضطرابات الاقتصادية والجيوسياسية. 

ويوضح الأستاذ في جامعة العلوم الماليزية فرع إسطنبول الدكتور مخلص الناظر، أن الذهب شهد صعودًا قويًا منذ نهاية 2023، وارتفع سعره بنسبة تجاوزت 30 بالمئة منذ ديسمبر 2024، مسجلاً أعلى مستوى تاريخي جديد فوق 3,470 دولاراً للأونصة، مما يعكس توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة في ظل ضبابية الأسواق 

ورأى أن هناك بعض العوامل الجوهرية التي تقود سعر الذهب عالميًا، في مقدمتها الزيادة غير المسبوقة في مشتريات البنوك المركزية حول العالم، لا سيما من دول الأسواق الناشئة التي تبحث عن تحصين احتياطاتها من مخاطر الدولار. 

وأضاف أن التوترات الجيوسياسية المتزايدة، من الشرق الأوسط إلى شرق آسيا لها تأثير أيضًا، إضافة إلى تراجع الثقة العالمية بالنظام النقدي الحالي، ما يدفع المستثمرين نحو الذهب كأصل تحوطي طويل الأمد. 

وأشار إلى أن الذهب يظل حساسًا جدًا لأي تغير في أسعار الفائدة الحقيقية ومسار الدولار الأميركي، فضلًا عن نبرة البنوك المركزية الكبرى (خاصة الفيدرالي الأميركي). 

وأكد أن سوق الذهب حاليًا تقوده عوامل هيكلية أكثر من كونه مدفوعًا بموجة مضاربة، موضحًا أنها بيئة نادرة تستحق الانتباه من كل من يدير محافظًا، أو يبني استراتيجيات استثمارية طويلة الأجل. 

تراجع الدولار 

في سياق موازٍ، شهدت الأسواق المالية تحوّلًا دقيقًا لكن جوهريًا أيضًا، يتعلق بتراجع مؤشر الدولار (DXY) بنسبة 0.7%، مسجلاً 100.1، وهو من أدنى مستوياته أمام اليورو والجنيه منذ شهور، وسط التأثر بحذر الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن الاقتصاد 

تعرضت العملة الأميركية خلال تعاملات الأيام الماضية لعمليات بيع واسعة، وذلك بعد خفض وكالة “موديز” التصنيف الائتماني للحكومة الأميركية يوم الجمعة في ظل مخاوف تتعلق بعجز الموازنة، وتتسلط الأضواء في الوقت الحالي على تصويت حاسم في “الكونغرس” الأميركي بشأن تخفيضات ضريبية شاملة اقترحها رئيس الولايات المتحدة الحالي دونالد ترامب. 

أرجع الناظر هذا التراجع في قيمة الدولار الأميركي إلى عدة عوامل متراكمة، أهمها خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة من Aaa إلى Aa1 من قبل  وكالة “موديز”، وهو ما يعد رسالة مفادها أن “الدين الأميركي لم يعد مقدسًا كما كان”. 

 وأضاف إلى ذلك العجز المالي المتفاقم دون تمويل حقيقي، ووجود زيادة جديدة في التخفيضات الضريبية، ما نتج عنه حالة من انعدام اليقين والثقة، وتضخم الديون التي تجاوزت 34 تريليون دولار، فضلًا عن التوقعات في الأسواق بشأن حدوث خفضين في الفائدة من قبل الفيدرالي خلال 2025، مما يجعل الدولار أقل جاذبية في بيئة تشهد فيها أوروبا واليابان ارتفاعًا في العوائد النسبية. 

صعود غير مسبوق لـ “لبيتكوين” 

تحولًا آخر شهدته الأسواق العالمية، بصعود عملة “البيتكوين” إلى قمة تاريخية جديدة خلال تعاملات اليوم الخميس، وارتفعت العملة المشفرة الأكبر في العالم أكثر من 3 بالمئة لتسجل مستوى قياسيا جديدا تجاوز 111 ألف دولار للمرة الأولى، مدفوعة بموجة شرائية قوية من مؤسسات مالية كبرى. 

وبحسب بيانات “بلومبيرغ”، ارتفعت “البيتكوين” بنسبة 3.3 بالمئة لتصل إلى 111.878 دولارا في تعاملات آسيوية مبكرة، قبل أن تقلص مكاسبها قليلا، فيما سجلت العملات البديلة مكاسب أقل نسبيا، حيث ارتفع “الإيثريوم” بنسبة 5.5 بالمئة. 

ومع بدء العام الجاري، شهدت “البيتكوين” انتكاسة حيث عانت من انخفاض بنسبة 6 بالمئة، ويعود السبب الرئيسي لانخفاضها إلى عدم اليقين الاقتصادي في الولايات المتحدة، خاصة مع بدء التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب والتي أشعلت حربًا تجارية عالمية. 

توقعات ونظرة متفائلة لـ “البيتكوين” 

تاريخياً، أظهرت العملة المشفرة الكبرى ومؤشر DXY ارتباطًا عكسيًا، حيث يؤدي انخفاض المؤشر غالبًا إلى ارتفاع “البيتكوين”. 

بحسب تقرير صادر عن بنك “ستاندرد تشارترد” البريطاني، فإن البيتكوين قد تصل إلى 120,000 دولار خلال الربع الثاني من 2025، بينما الهدف طويل الأجل هو أن تصل إلى 200,000 دولار قبل نهاية العام نفسه. 

يرجع السبب وراء تلك النظرة المتفائلة إلى تحقيق أعلى عائدات للسندات الأميركية منذ 12 عامًا، مشيرًا إلى أن زيادة عوائد السندات تعني ضغطًا على الأصول التقليدية، مما يدفع المستثمرين للبحث عن ملاذات بديلة مثل “البيتكوين”. 

وأضاف أن استمرار كبار المستثمرين في الشراء حتى في فترات التصحيح، يدفع “البيتكوين” نحو الصعود، مشيرًا إلى أن هذا ما حدث بعد أزمة بنك سيليكون فالي، والموافقة على صناديق ETF الاستثمارية، وآخرها صفقة ضخمة يوم 28 نيسان/ أبريل بقيمة 1.42 مليار دولار. 

وأشار إلى أن الذهب لم يعد المتصدر الوحيد للملاذات الآمنة، نظرًا لأن هناك موجة جديدة من المستثمرين وصناديق الاستثمار، يحولون أموالهم من الذهب إلى “البيتكوين”، خصوصًا مع تزايد الإيمان باللامركزية. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم