ملامح نظام الاستثمار الجديد في المدن الصناعية السورية.. ما أهم مزاياه؟

نظام الاستثمار

خطوة جديدة اتخذتها الحكومة الانتقالية السورية، وضعت من خلالها حجر الأساس لبناء القطاع الاستثماري وجذب رؤوس الأموال التي دائمًا ما ترتبط بالتسهيلات المصرفية وتحسين بيئة الأعمال من خلال النظام والتشريعات التي تحمي المستثمرين.

ذلك ووضعت الحكومة السورية نظام استثماري جديد من شأنه أن يشكّل رافعة حقيقية لتحريك العجلة الاقتصادية الصناعية في سوريا، في ظل تحديات كبيرة خلفتها سنوات الحرب قبل تحرير البلاد.

ملامح نظام الاستثمار الجديد

في هذا السياق، كشف رئيس دائرة الاستثمار في المدينة الصناعية بحسياء، سمير منصور، عن ملامح نظام الاستثمار الجديد المعتمد حديثاً في سوريا، والذي وصفه بأنه يشكّل نقلة نوعية في بيئة الاستثمار الصناعي، سواء من حيث التسهيلات أو الإعفاءات أو صيغ الشراكة التي يوفرها، وفقًا لصحيفة “الحرية”.

 واعتبر أن هذا النظام يمثل خطوة مدروسة لتعزيز مناخ الأعمال وتوفير بيئة اقتصادية مشجعة وآمنة للمستثمرين المحليين والخارجيين، في إطار توجه حكومي معلن لدعم عجلة الإنتاج وتشجيع القطاع الخاص على الدخول بقوة في مشاريع إعادة الإعمار والتنمية المستدامة.

وأوضح منصور، أن النظام الجديد يتضمن مجموعة من الإعفاءات الجمركية المهمة، التي من شأنها تخفيف الأعباء المالية عن كاهل المستثمرين الصناعيين، كما يتيح تقسيط قيمة الأراضي المخصصة للاستثمار داخل المدن الصناعية، وهو ما يُعد سابقة في القوانين الاستثمارية، تعكس مرونة واضحة واستجابة عملية للواقع الاقتصادي والقدرة التمويلية المتفاوتة للمستثمرين.

 وأضاف أن من أبرز المزايا التي يقدمها النظام، منح رخص بناء تغطي ما بين 30 إلى 65 بالمئة من مساحة المقسم الصناعي، وفق طبيعة النشاط الصناعي، مع توفير استثناءات مدروسة لبعض الصناعات ذات الطابع التقني أو التصديري، وذلك بموجب قرارات تصدر عن وزارة الاقتصاد بشكل دوري.

وأكد منصور أن هذه الإجراءات تصب في اتجاه تسريع وتيرة التراخيص والانطلاق الفعلي للمشاريع، عبر تقليل الزمن الإداري وتسهيل الإجراءات، وهو ما اعتبره شرطاً أساسياً لجذب المستثمرين الذين باتوا يركزون على عامل الوقت والتكلفة في قراراتهم الاستثمارية.

تأهيل البنى التحتية

كما أشار إلى أن النظام يمنح حق استثمار الأراضي غير المخدمة ضمن المدن الصناعية، من خلال صيغ تشاركية حديثة تعتمد على نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، ما يفتح المجال أمام الاستفادة من مساحات شاسعة لم تكن مستثمرة في السابق، وتتيح للقطاع الخاص لعب دور فاعل في تطوير البنية التحتية وتمويل الإنشاءات والمرافق اللازمة.

وفي هذا الإطار، أشار إلى أن المدينة الصناعية بحسياء باتت تمتلك مقومات بنى تحتية مؤهلة لاستقبال مشاريع صناعية ذات طابع نوعي، خاصة بعد إدخال تحسينات على الشبكات الكهربائية والمائية والطرقية، فضلاً عن توفير الخدمات اللوجستية الأساسية كالنقل والتخزين والجمارك، وهو ما يمنح المستثمرين مزيداً من الثقة في استدامة أعمالهم وسرعة دوران رأس المال.

 وأكد أن هذه المقومات تأتي انسجامًا مع التوجه الوطني الرامي إلى تحفيز الاقتصاد الإنتاجي وتعزيز الصناعات التصديرية، خصوصاً في مجالات الصناعات الغذائية والدوائية والهندسية والنسيجية.

التشجيع على الاستثمار

في السياق نفسه، كانت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، قد أعلنت رسميًا عن إقرار نظام الاستثمار الجديد في المدن الصناعية السورية، والذي وصفه وزير الاقتصاد، محمد نضال الشعار، بأنه يتوافق مع طبيعة التحولات الاقتصادية التي تشهدها سوريا في هذه المرحلة، ويستند إلى معايير مرنة وحديثة، تأخذ بعين الاعتبار التغيرات الجذرية التي طرأت على مناخ الأعمال محلياً وإقليمياً بعد سنوات طويلة من الحرب والعقوبات والحصار الاقتصادي.

وأشار الوزير في تصريح صحفي، إلى أن النظام الجديد يهدف إلى تشجيع الرساميل السورية في الخارج على العودة والاستثمار في الداخل، من خلال حوافز واضحة ورؤية شاملة لتسهيل دخولهم في مشاريع صناعية استراتيجية، لافتاً إلى أن الدولة تضع في أولوياتها حاليًا القطاعات الصناعية ذات القدرة على الإحلال محل المستوردات ورفع نسب التصدير.

كما أكد أن التركيز سيكون على الصناعات المتقدمة تكنولوجيًا التي تخلق فرص عمل وتُسهم في رفع القيمة المضافة للإنتاج المحلي، مع إعطاء الأولوية للاستثمار في المحافظات التي تعرضت للضرر الأكبر خلال الحرب، في خطوة تهدف إلى توزيع التنمية بشكل عادل وتوفير بيئة اقتصادية مستقرة تقلل من الهجرة والنزوح.

يُذكر أن المدن الصناعية في سوريا، وعلى رأسها حسياء وعدرا والشيخ نجار، كانت قد شهدت في السنوات الأخيرة تراجعًا كبيرًا في معدلات الاستثمار، نتيجة التحديات الأمنية والاقتصادية، وهو ما دفع الحكومة إلى إعادة النظر في بنيتها القانونية والتنظيمية لتحسين جاذبيتها الاستثمارية.

وتشير تقارير رسمية إلى أن نسبة الإشغال في بعض المدن الصناعية تقلصت إلى أقل من 35 بالمئة، ما دفع الجهات المختصة إلى إطلاق حزم دعم متنوعة كان آخرها النظام الجديد الذي تم الإعلان عنه الشهر الجاري.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم