هل اقتربت نهاية الظلام في سوريا؟.. مسؤول يكشف عن الموعد

الكهرباء

تواجه سوريا تحديًا كبيرًا في قطاع الكهرباء الذي يعاني من أعطال متراكمة وأضرار جسيمة نتيجة تعرض أكثر من خمسين محطة توليد للتدمير خلال سنوات الحرب، ما أدى إلى عجز يقدر بحوالي 80 بالمئة من احتياجات البلاد الفعلية.

وكشف المدير العام لمؤسسة نقل وتوزيع الكهرباء، خالد أبو دي، أن استقرار قطاع الكهرباء وحل مشكلة الانقطاعات بشكل كامل سيستغرق نحو خمس سنوات، مع توقع تحسن تدريجي يبدأ المواطن بملاحظته من الشهر القادم، ويصبح ملموسًا بحلول أغسطس المقبل، وفق مقابلة مع “الشرق”.

استثمارات ضخمة

أوضح أبو دي أن إعادة تأهيل البنية التحتية للقطاع تتطلب استثمارات ضخمة تقدر بنحو 40 مليار دولار، منها نصف مليار دولار مخصصة لتطوير أعمال النقل والتحويل.

وأشار إلى منحة البنك الدولي التي تمت الموافقة عليها مؤخرًا بقيمة 146 مليون دولار، والتي ستوجه لإعادة تأهيل خطوط نقل الكهرباء والمحطات الفرعية المتضررة، إضافة إلى إصلاح محطات تحويل الكهرباء في المناطق التي تشهد عودة كثيفة للنازحين، متوقعًا الانتهاء من تنفيذ المشاريع المرتبطة بهذه المنحة خلال عامين.

وتسعى المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء إلى الاستفادة من هذه المنحة أيضًا لإعادة تأهيل خطوط نقل الكهرباء الإقليمية التي تربط سوريا بكل من تركيا والأردن، لذا يُعد الربط الكهربائي مع دول الجوار جزءًا من استراتيجية المؤسسة لإعادة توزيع الطاقة بشكل أكثر كفاءة.

وأوضح أبو دي أن الربط مع هذه الدول سيتم بنظام “الجزر المعزولة”، حيث ستتغذى بعض المحافظات مثل حلب بالكهرباء المستوردة من تركيا، مما يسمح بتحويل الكميات المخصصة لها من التوليد المحلي إلى محافظات أخرى. ويتوقع بدء نقل الكهرباء عبر الخط الواصل مع تركيا نهاية الربع الأول من عام

مشاركة القطاع الخاص

في إطار جهود إعادة بناء قطاع الكهرباء، تعمل سوريا على جذب الاستثمارات الخاصة وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في التوزيع، مع طرح فرص استثمارية في مجال الطاقات البديلة كالكهرباء الشمسية وطاقة الرياح.

  • هناك جولات مع شركات مختصة بدأت لتحديد أماكن العمل والاحتياجات والصعوبات، مع توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع شركات لإنتاج الكهرباء من مصادر متجددة وتوريد الكهرباء من تركيا والأردن.
المدير العام لمؤسسة نقل وتوزيع الكهرباء، خالد أبو دي

وفي مايو الماضي، وقعت وزارة الطاقة السورية مذكرات تفاهم مع عدد من الشركات العالمية، منها مجموعة “UCC العالمية”، “أورباكون”، “باور الدولية”، “جنكيز للطاقة”، و”كاليون للطاقة”، باستثمارات تقدر بنحو 7 مليارات دولار، بهدف تعزيز البنية التحتية وتوليد 5 آلاف ميغاواط من الكهرباء، حسب تصريحات وزير الطاقة محمد البشير على هامش مراسم التوقيع.

زخم استثماري

يأتي هذا الزخم الاستثماري في قطاع الكهرباء في ظل رفع العقوبات الأميركية والأوروبية على سوريا، بعد سنوات من العقوبات التي أثرت بشكل كبير على اقتصاد البلاد.

 وقد بدأ ذلك بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع العقوبات عن دمشق خلال زيارته للرياض في آيار/ مايو الماضي، مما فتح آفاقًا جديدة لإعادة إعمار البنية التحتية الحيوية في البلاد.

ولا تزال أمام الإدارة السورية تحديت كبيرة حتى تستطيع النهوض بقطاع الكهرباء، خاصة وأن إعادة التأهيل تحتاج إلى مبالغ طائلة، لا يمكن توفيرها دون تحقيق استقرار أمني واقتصادي، إضافة إلى الالتزام الدولي بتقديم التمويل والمساعدة التقنية دون فرض شروط سياسية مرهقة.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم