مباحثات ثنائية حثيثة بين الأردن وسوريا، هدفها تزويد دمشق بالكهرباء عبر عمّان. هذا ما كشف عنه وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني صالح الخرابشة، اليوم الأربعاء، خلال لقائه مع وزير الطاقة السوري محمد البشير في العاصمة الأردنية.
عمل مشترك لتأهيل خط الربط الكهربائي داخل سوريا عبر الأردن
في التفاصيل، أعلن الخرابشة أن عمّان تجري مباحثات مع دمشق لتزويد سوريا بالطاقة الكهربائية، مبيّنا أن “سوريا ستعمل على تأهيل خط الربط الكهربائي داخل الأراضي السورية والذي يربط الأردن”.
وأكد الخرابشة خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير المياه الأردني رائد أبو السعود، ووزير الطاقة السوري محمد البشير، أنه “تم إعداد خطة عمل لبحث مجالات التعاون في مجال الطاقة بين الأردن وسوريا، حيث يضع الأردن كل إمكانياته أمام سوريا في هذا المجال”.
وبحسب الخرابشة، فإن “خبرات الأردن في مجال الطاقة المتجددة وتوزيع الكهرباء وتخزين المشتقات النفطية متاحة للسوريين”، لافتا إلى “وجود دراسة لرفع قدرة خط الكهرباء الأردني السوري إلى 300 ميغا واط”.
وفي السياق، أشار وزير الطاقة الأردني، إلى إن الاجتماعات الثنائية شهدت مناقشات معمقة حول التعاون في مجال تزويد سوريا بالغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، “وهو تعاون مستمر منذ سنوات، وسيجري العمل على توسيعه خلال المرحلة المقبلة”.
تعاون ثلاثي؟
الخرابشة بيّن، أن الاجتماعات شهدت بحث إمكانية التعاون الثلاثي بين الأردن وكل من قطر ومصر بهدف تزويد سوريا بالكهرباء، مُشيرا إلى وجود تواصل مع “الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي” لتمويل دراسة بهذا الخصوص، وقد تم الاتفاق على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف.
وشملت اللقاءات أيضا، ملفات توزيع الكهرباء، والتسويق النفطي، واستثمار البنية التحتية الأردنية المتقدمة في مجال تخزين ومراقبة المشتقات النفطية، من خلال شركات حكومية مثل “اللوجستية للمراقبة النفطية” و”مصفاة البترول الأردنية”، بحسب الخرابشة.
من جهته، قال وزير الطاقة السوري محمد البشير، إن “البنك الدولي قدم منحة لتأهيل خط الربط الكهربائي الذي يربط سوريا بالأردن”، مشيرا إلى أنه “تم الاتفاق على زيادة كميات الغاز التي سترسل عبر الأردن إلى سوريا”.
كذلك أعلن البشير خلال المؤتمر الصحفي المشترك، أنه “تم تشكيل لجان فنية لبحث اتفاقيات المياه بين الأردن وسوريا، وبحث اتفاقية حوض اليرموك المتعلق بقطاع المياه بين الأردن وسوريا”.
نقص حاد بتجهيز الكهرباء فما الحل؟
تعاني سوريا من عجز حاد في إنتاج الكهرباء، حيث تحتاج إلى قرابة 6500 ميغا واط لتوفير الكهرباء على مدار 24 ساعة، بينما القدرة الإنتاجية الحالية للمحطات لا تتجاوز 1700 ميغا واط، ويمكن أن تصل إلى 4000 ميغا واط، فقط في حال توفر الوقود اللازم.
وتعرضت شبكة الكهرباء في سوريا لأضرار جسيمة خلال سنوات الحرب التي عاشتها البلاد طيلة 14 عاما، وتقدر وزارة الطاقة تكلفة إعادة تأهيل شبكة الكهرباء بنحو 5.5 مليار دولار أميركي.
ما يمكن ذكره، أن سوريا بحاجة إلى 23 مليون متر مكعب من الغاز يوميا، بالإضافة إلى 5 آلاف طن من مادة الفيول لتوفير الكهرباء بشكل مستمر، علما أنها تعتمد على المحطات الحرارية بنسبة تتعدى 90 % لإنتاج الكهرباء، وهي محطات تعمل على الفيول والغاز، مما يجعل أمن الطاقة في البلاد معرضا للخطر.
وأكدت تركيا، خلال الفترة السابقة، استعدادها للمساهمة في توفير الكهرباء لسوريا، بما في ذلك تصدير الغاز والكهرباء عبر الشبكة المشتركة أو باستخدام السفن الكهربائية العائمة. كما وقعت سوريا وتركيا اتفاقية لاستيراد 6 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً لتشغيل المحطات الحرارية.
إضافة إلى ذلك، هناك مبادرة قطرية لتزويد سوريا بالغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، حيث تهدف المبادرة إلى توليد 5 آلاف ميغا واط إضافية، منها 4 آلاف ميغا واط عبر محطات غازية حديثة وألف ميغا واط من الطاقة الشمسية.

