لا يخفى على أحد المسيرة الطويلة التي قطعتها الفنانة السورية وفاء موصللي، والتي حققت من خلالها الكثير من النجاح عبر إبداعها بتقديم شخصياتٍ مختلفة، متنوعة، ومنها المركبة التي تحتاج إلى الكثير من الجهد والدراسة والشغف.
هي أمور تحضر مع الفنانة وفاء التي بدأت مسيرتها الفنية عام 1980 عبر مسلسل “حرب السنوات الأربع”، وكانت حاضرة أيضاً في الدورة الأولى إبان تأسيس المعهد العالي للفنون المسرحية لتواظب على السعي لتحقيق حلم طفولتها في التمثيل عندما كانت تُحضِر ألعابها، وتجمع أطفال عائلتها وأطفال الجوار لتقدم لهم حسب تخيّلها مسرحاً يشبه مسرح الظل، وبالكاد كان طول جسدها يصل إلى طول الطاولة التي تضع عليها ألعابها بينما يمتدّ حلمها إلى أبعاد وآفاق تتجاوز الغمام.
تكريم في مهرجان “الزمن الجميل”
ولهذا التاريخ الجميل والمؤثر فقد تم تكريمها مؤخراً ضمن فعاليات مهرجان “الزمن الجميل” الذي أقيم في لبنان مع ثلة من عمالقة الفن والإبداع من مختلف أنحاء الوطن العربي، الذين يحملون معهم رائحة العراقة، وخطى الحاضر، واستمرارية الشغف والعشق لهذا الجانب الإبداعي الإنساني.

جاء تكريم وفاء موصللي عن مجمل مسيرتها الفنية الممتدة طويلاً لم تغفل خلالها متابعة دراستها بعد تخرجها من المعهد العالي للفنون المسرحية في روسيا “تدريب ممثل وإخراج” ساعيةً إلى صقل هذه الموهبة، وتحويل تجربتها إلى أثر في الفن السوري والعربي.
تقول الفنانة وفاء موصللي في حديثها مع “الحل نت” خلال مباركتنا لها على التكريم: “هذا التكريم يعني لي الكثير لأنه يجمعني مع الزمن الجميل الذي يراه كلٌّ منا كما يريد، لكننا نُجمِع على احترام خصوصيته، ورواده، والجهد الكبير الذي كان فيه الفنانون يبذلون الكثير لتقديم أجمل ما لديهم بإمكانيات وتقنيات بسيطة جدا بظل غياب التطور التكنولوجي والتقني الذي نراه اليوم”.
واستذكرت وفاء بداياتها مع المعهد العالي للفنون المسرحية حين كانت تبحث هي وزملاؤها مع أساتذتها ومنهم أسعد فضة والراحل فواز الساجر، منهاجا وطريقة تتناسب مع طبيعتنا، وبنائنا النفسي، ليعيش بداخلها ذلك الزمن بدءا من الجدية في العمل، والمحبة التي تجمع الفريق، والعطاء الذي يعود نتاجه على الجميع.
تضيف: “شكراً لهذه الفرصة التي أتيحت لي لأكون مع هذه الباقة من نجوم الوطن العربي بمسمى الزمن الجميل، والتي أراها باقة من الورود أعادتني في درامانا السورية إلى حارة القصر، وولاد بلدي، والزبّاء وغيرها الكثير من الأعمال التي مازلنا نتوق إلى متابعتها”.
وترى بطلة مسلسل “غداً يوم آخر- 1984″ و”وداعا زمن الصمت – 1986″، و”الحريق- 1988″، و”البناء 22- 1990″، و”هجرة القلوب إلى القلوب- 1991”. أن هذا التكريم يشكّل خطوة بالنسبة لها في طريق تحقيق الحلم الذي بدأ منذ الطفولة، وسيبقى مستمراً إلى حيث تشعر بالفرح والشغف كلما قدمت شخصية حظيت بإعجاب الجمهور. فالمسؤولية لديها لا تتشكل بالجوائز فقط إنما هي حالة تعيشها منذ بدايتها التي لم يَغب عنها العمل الإذاعي والعمل في المسرح والسينما وإن كانت بنسبة قليلة أمام أعمالها المتنوعة تلفزيونياً.
الجمهور والمسؤولية
تقول وفاء موصللي لـ”الحل نت”: “المسؤولية تكمن في تطوير مهاراتي وأدواتي وقراءاتي، والعمل على الشخصيات التي أقدمها، ومواكبة كل جديد في هذا العالم. وهذا واجبي تجاه المجتمع، وحق المشاهد عليّ منذ اللحظة التي اخترت بها طريق الفن”.

وتنظر الفنانة السورية إلى الجمهور بنظرة تحليليّة، تأخذ ممن تراهم روح شخصيّاتها والكركترات التي تعمل عليها، ومن ثم تعيدها إليهم بشكل فنّي، غير تقليدي، قريب منهم، ومن هنا تنطلق من شعورها بالمسؤولية خلال دراستها للشخصية بشكل صحيح بدءا من الورق انطلاقاً إلى الكاميرا، ولا تأبه بتقديم شخصيات لا تتلاقى مع مبادئها في الحياة كالشخصيات الشريرة التي لا تتوانى عن تقديمها بحنكة دون أن تتبنى آراءها وإنما تجتهد لإيصال أحاسيسها ومشاعرها وانفعالاتها للجمهور بشكل صادق، وهو الأمر الذي يعنيها في النهاية.
رسالة إنسانية
وكما كل من يسلك طريق الفن، والتواصل مع الجمهور تحمل وفاء موصللي رسالتها في الحب والسلام، وتبحث عن رضا المتابعين الذين لا تكتمل بدونهم – حسب رؤيتها – ملامح العمل الفني، فهم أسّ النجاح وأساسه، ولهم يتم توجيه هذا الجهد، فتتحاور بحسب كلامها لـ “الحل نت” مع من يقابلونها في الأماكن العامة حول شخصياتها، وآرائهم، ورؤيتهم لما هو أفضل.

ووجهت عبر “الحل نت” أمنية للجمهور أن يتابعوا العمل قبل محاكمته، وألا ينجروا وراء بعض الآراء العامة التي تحاول إسقاط أي عمل فني لغايات مختلفة، وإن كان من الطبيعي ألا تخرج جميع الأعمال بسوية واحدة، لكن جميعها حظيت بجهد فريق متكامل سعى وراء تقديم مادة فنية إنسانية راقية للجمهور.
الإنجاز الأبرز
كلّما وجدنا شخصاً حقق نجاحات كبيرة يراودنا سؤال حول إنجازه الأبرز في الحياة انطلاقاً من وجهة نظره، وهو السؤال الذي توجهنا به في حديثنا مع الفنانة وفاء موصللي، بعد كل ما حققته في مسيرتها من أعمال وشخصيات وحضور قوي، وجوائز لا تعدّ، باحثين في أن تكون إحدى شخصياتها مثلا هي الإنجاز الذي شكّل منعطفاً في مسيرتها.

كانت “نزيهة” في “أيام شامية- 1992″، و”صالحة” في “أبو كامل- 1991″، و”لطفية” في “أبو البنات – 1995″، و”عفاف” في “الطير- 1998″، و”فريال خانم” في “باب الحارة-2006″، و”زكية” في “الحرملك- 2019” وغيرها الكثير من الشخصيات التي مازالت في أذهان الجمهور ليأتي جوابها مختلفاً تماما عما ينتظره السائل.
تقول وفاء: “منذ طفولتي حلمت بالتمثيل، وخدمتي لهذا الحلم، واستمراريتي حتى اليوم هي إنجازي الحقيقي الذي لم ينته، ولما أزل أسعى للحصول عليه”.
مستقبل الدراما السورية
ترى وفاء أن الدراما السورية تمتلك كتّاباً ومخرجين وفنانين وفنيين متميزين بخبرتهم وشغفهم، واستناداً إلى هذه المعايير وبظل وجود بعض شركات الإنتاج التي تحترم العمل الفني، وتهتم بالمضمون لا بدّ أن يبقى الأمل قائماً بمستقبل هذه الدراما، خاصة بظل وجود الخبرة إلى جانب الشباب الموهوب الطامح حيث تتلاقى الأجيال والأفكار والخبرات والشغف بثروة وصناعة وطنية لابدّ أن تبقى تتحدث بلسان المجتمع وتعكس حاله.

وأعربت النجمة السورية في ختام حديثها مع “الحل نت” عن أمنيتها على الصعيد الشخصي أن يتحقق لها الهدوء والراحة، خاصة وأنها شخصية تفكر دائما بكل التفاصيل، الأمر الذي يُتعِبها كثيراً، وتتمنى على الصعيد المهني أن تواظب على تقديم شخصيات تُسعِد الجمهور وتحقق لهم المتعة. بانتظار ما ستقرره بشأن حضورها في رمضان 2026 إذ تعكف حاليا على قراءة مجموعة من النصوص للمفاضلة بينها.
