تتواصل الاشتباكات المسلحة في مدينة السويداء، جنوبي سوريا، وسط اندلاع اشتباكات في محيط مشفى السويداء الوطني المكتظ بمئات الجرحى، في وقت أطلقت فيه الكوادر الطبية مناشدات عاجلة لتحييد المستشفى عن دائرة الخطر.
إلى جانب اشتباكات عنيفة تدور الآن في مركز مدينة السويداء قرب مبنى المحافظة ومبنى قيادة الشرطة، وفق موقع “السويداء 24” المحلي.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي منشورا للدكتورة لجين العربيد، ناشدت فيه المساعدة قائلة: “أنا الدكتور لجين العربيد.. محجوزة ضمن قسم الإسعاف مع الكادر الطبي.. يطلق النار علينا من داخل المشفى.. إذا بتقدروا تساعدونا وإذا لا.. سامحونا نحن لآخر لحظة كنا بضهركن”.
السويداء: انتهاكات ضد المدنيين
وفي سياق الانتهاكات المتعددة من إعدامات ميدانية وتصفيات وحرق ونهب للبيوت، أفادت مصادر محلية متقاطعة لموقع “السويداء 24” بتنفيذ عمليات إعدام ميدانية بحق ثلاثة أشقاء (فجر وليث وزيد قرضاب) جرى تصفيتهم أمام والدتهم قرب دوار الباشا في المدينة صباح اليوم الثلاثاء، على يد دورية عسكرية تابعة للقوات العسكرية التي دخلت السويداء اليوم.
وقالت مصادر مقربة من العائلة لموقع “الراصد” المحلي والمعني بتغطية أخبار السويداء أيضا، إن الشقيق الأكبر (هشام) كان متواجد في سوريا بإجازة قصيرة حيث “عاد بالصيف من غربته ليلتقي أهله”.
في هذه الأثناء، تستمر مقاطع الفيديو المتناقضة بالتداول، حيث يظهر بعضها معاملة حسنة للمدنيين، بينما تصور مقاطع أخرى “انتهاكات مروعة وإهانات طائفية”، مما يجعل الأمر يبدو وكأن القضية مدفوعة بالعرق وليس بالإدارة والسيطرة العملياتية، كما أعلنت عنه “وزارة الدفاع السورية”، يضيف الموقع المحلي.
كذلك، فارقت الطبيبة فاتن هلال الحياة بعد إصابتها بطلق ناري في الرأس أثناء توجهها إلى المستشفى الوطني، ونعى زوجها الحادثة بوصفها “نتيجة رصاص الغدر”، وفق ما نقله الموقع المحلي ذاته.
ووفق ما تم توثيقه حتى اللحظة، طبقا للمواقع المحلية مثل “السويداء 24” و”الراصد”، ارتفعت حصيلة الإعدامات الميدانية للمدنيين إلى 12 حالة مؤكدة، من بينهم 9 مدنيين جرى تصفيتهم في “مضافة آل رضوان” داخل المدينة، وسط صعوبات كبيرة في الوصول إلى أرقام دقيقة بسبب الوضع الميداني المتفجر.
وبحسب “السويداء 24″، فإن “الأنباء تتوالى عن جرائم إعدام ميداني وتصفية من مدينة السويداء وبعض قرى الريف الغربي”، موكدا أن ما حدث هو “تصفية ميدانية” نفذتها القوات العسكرية التي اقتحمت السويداء.
فيما أفاد “المرصد السوري”، اليوم الثلاثاء، بمقتل 135 شخصا خلال 48 ساعة، بينهم امرأتان وطفلان. وأضاف أن من بينهم 19 شخصا قُتلوا في “إعدامات ميدانية” نفذتها قوات تابعة للقوات الحكومية، بينهم 12 رجلا في استراحة بمدينة السويداء.
ولم يُحدد عدد المدنيين بين القتلى. ولم يصدر تعليق من الحكومة السورية بشأن مزاعم الإعدامات الميدانية حتى الآن.
جثث في الشوارع
تأتي هذه التطورات في أعقاب دخول قوات من وزارتي “الدفاع” و”الداخلية” إلى السويداء. وبحسب مصادر ميدانية تحدّثت إلى “الحل نت”، فقد شهدت المدينة انتهاكات وصفها السكان بـ “المرعبة”، وسط عجز فرق الإسعاف عن الوصول إلى مواقع الضحايا.
من بين الشهادات التي حصل عليها “الحل نت”، رواية أحد السكان الذين كانوا داخل منزلهم وقت الاقتحام، وتحمل تفاصيل صادمة: “كنا قاعدين بالبيت، فجأة دقوا الباب علينا أنا وأخي طلعنا، فتحنا الباب، وقلنالهم تفضلوا يا شباب. فاتوا وبلشوا يفتشوا. قلبوا البيت كله، سألونا إذا معنا سلاح، قلنا لأ، ما معنا شي”.
ثم يضيف الشاهد “أنهم أخذوا أخوه والسيارة، وأغلقوا عليهم الباب من الخارج، وبعد قليل جاءت مجموعة أخرى فتحت عليهم الباب، فسأله عن أخيه”.
لكن الصدمة لم تنتهِ هنا. يضيف الشاهد: “طلعت معه للشارع. شفت ناس مقتولين بالشارع، قلتله: بدي شوف أخي. طليت هيك، ما لقيته بيناتهم. رجعت طلعت على شقتنا بالطابق التاني، لقيته مقتول جوّا. مقتول بشقتو”.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن عشرات المنازل للمدنيين تعرّضت للنهب والسلب، وتبعها إشعال حرائق في بعض البيوت بعد اقتحامها.
تنذر هذه التطورات بمزيد من الانزلاق نحو العنف والفوضى والتوترات الطائفية المتزايدة أصلا. وفي حين عبّر العديد من أبناء الطائفة الدرزية في سوريا عن رفضهم لأي تدخل إسرائيلي نيابة عنهم، لا تزال بعض الفصائل الدرزية تُبدي شكوكا تجاه السلطات الجديدة في دمشق، لا سيما في ظل ما جرى من هجمات طالت العلويين وأقليات أخرى في البلاد.
- فوضى السلاح في سوريا.. قتيلان ومصابان في ريف دمشق ودير الزور
- يوم كامل بلا سيارات.. هل تتحرر دمشق القديمة من التلوث والازدحام؟
- طهران تعترف بخوض حرب اقتصادية.. وواشنطن تتوعد إيران بـ”الأكثر إيلاماً”
- عملية الشرع بـ”فيزا”.. هل كانت الأولى في سوريا؟
- أزمة الكهرباء تهدد 30 منشأة صناعية في حماة.. وخط بديل على نفقة أصحابها

