أحدهم يملك “إمبراطورية صناعية”.. ماذا دار بين الشرع والمستثمرين السعوديين؟

المستثمرون السعوديون

شهد قصر الشعب في دمشق، أمس السبت، خطوة رمزية مهمة ضمن مسلسل الانفتاح الاقتصادي السوري، حيث استقبل رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، وفدًا سعوديًا رفيع المستوى ضمّ محمد أبو نيان وسليمان المهيدب، وهما من أبرز المستثمرين في قطاعات الطاقة والصناعة، في إطار تحوّل استراتيجي نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الرياض.

ولم تكن هذه الزيارة حدثًا بروتوكوليًا، بل تمثل مؤشرًا على دخول العلاقات السورية السعودية مرحلة أكثر جدية، مع التركيز على فتح أبواب الاستثمار أمام رأس المال الخليجي في مرحلة ما بعد الحرب.

تعزيز الشراكة

بحسب ما أعلنته الرئاسة السورية عبر منصتها الرسمية على “إكس”، بحث اللقاء آفاق التعاون الاستثماري وفرص الشراكة الاقتصادية بين البلدين، بما يواكب جهود إعادة الإعمار وتحريك عجلة الاقتصاد السوري المتعثر منذ أكثر من عقد.

جانب من لقاء الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع وفداً سعودياً في دمشق – الرئاسة السورية

 وتأتي هذه الخطوة في وقت تتجه فيه دمشق نحو تعزيز شراكاتها الإقليمية، بعد فترة طويلة من الانغلاق والعزلة الاقتصادية، مستفيدة من بوادر التقارب السياسي مع الرياض.

كما جاء هذا الاجتماع بعد سلسلة من المبادرات منذ بداية العام، من مؤتمر الرياض في 12 كانون الثاني/ يناير 2025، مرورًا باللقاءات بين وزراء الاقتصاد والاستثمار، وصولاً إلى رفع العقوبات الغربية المفاجئ في أيار/ مايو، حيث بدأت الدول الخليجية والغربية توجيه الدعم نحو إعادة إعمار سوريا.

من هم المستثمرون ولماذا؟

ترأس الوفد سليمان المهيدب، وهو يرأس مجموعة المهيدب، التي تأسست عام 1943 وتوسّعت لتشمل مواد البناء والعقارات والصناعة، ويملك نحو 28 بالمئة من أسهمها.

وأسهمت المجموعة في شركات كبيرة مثل صافولا والمراعي والتصنيع الوطنية، مما يمنحه مكانة بارزة بين أثرى رجال الأعمال العرب بثروة تُقدَّر بنحو 3.6 مليار دولار، لذا فإن من المتوقع أن تركز استثماراته في سوريا على القطاعات الصناعية، العقارية، ومستلزمات إعادة الإعمار، مستفيدًا من خبرة الشركة في إدارة مشاريع ضخمة.

الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع أثناء استقباله وفداً سعودياً في دمشق – الرئاسة السورية

أما محمد أبو نيان، فهو من أبرز الأسماء في قطاع المرافق والطاقة في المنطقة، إذ أسس شركة “أكوا باور” التي أصبحت من رواد مشاريع الطاقة وتحلية المياه في الشرق الأوسط، وتبلغ حصته في الشركة نحو 4.5 بالمئة وفق بيانات “فوربس” لعام 2025.

كما يقود “رؤية للاستثمار”، وهي شركة قابضة تمتلك حصصًا استراتيجية في مشاريع متنوعة، من بينها 8 بالمئة في شركة أبونيان التجارية، وتضع خبرة أبو نيان، الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود في مجال تطوير محطات الطاقة والمياه، في موقع مثالي للاستثمار في مشاريع البنية الخدمية التي تحتاجها سوريا بشكل عاجل.

تحركات اقتصادية متبادلة

تأتي زيارة الوفد السعودي ضمن سلسلة تحركات اقتصادية متبادلة، كان أبرزها لقاء الرئيس الشرع مع مساعد وزير الاستثمار السعودي عبد الله بن علي الدبيخي، إضافة إلى مباحثات وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار مع وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، والتي ناقشت فرص الاستثمار النوعي وتفعيل الشراكات الثنائية في القطاعات الإنتاجية والخدمية.

جانب من لقاء الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع وفداً سعودياً في دمشق – الرئاسة السورية

ويشير هذا المسار إلى أن المملكة تسعى إلى الحصول على موطئ قدم في عملية إعادة الإعمار، بما ينسجم مع أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى توسيع الحضور الاستثماري الإقليمي.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن التبادل التجاري بين البلدين شهد بداية تعافٍ نسبي، إذ سجلت الصادرات السورية إلى السعودية نحو 88.6 24 مليون دولار، مقابل واردات بقيمة 32 مليون دولار في فبراير 2025، وفق بيانات الأمم المتحدة للتجارة (UN COMTRADE)، ورغم هذه الأرقام المتواضعة مقارنة بسنوات ما قبل الحرب، إلا أنها تعكس استعدادًا لإعادة فتح القنوات الاقتصادية.

دلالات اللقاء

يعكس حضور رجال أعمال سعوديين بحجم المهيدب وأبو نيان للقاء الرئيس السوري، مدى جدية المملكة في دعم الاقتصاد السوري، وإمكانية تفعيل مشاريع استراتيجية كبرى، مثل محطات الطاقة وتحلية المياه ومشاريع الإسكان والبنية التحتية.

لكن هذه الطموحات تصطدم بعدة تحديات، أبرزها هشاشة البيئة القانونية، وغياب ضمانات واضحة لحماية الاستثمارات، فضلًا عن التوترات الأمنية المستمرة والتي كان آخرها أحداث العنف في الجنوب السوري بالسويداء.

وزير الاقتصاد السوري نضال الشعار والمتحدث باسم الوفد الاقتصادي السعودي- سانا

في هذا السياق، يؤكد وزير الاقتصاد السوري، محمد نضال الشعار، وفقًا لبيان صادر عن وزارته، أن الحكومة الانتقالية تعمل على توفير بيئة استثمارية جاذبة، عبر تسهيلات تشريعية وضمانات للقطاع الخاص، إضافة إلى خطط لإعادة هيكلة القطاعات الحيوية، خصوصًا الطاقة والزراعة والصناعة.

ويضيف أن دمشق ترى في الشراكة مع الرياض “ركيزة استراتيجية لدعم التكامل الإقليمي، وتحفيز الاقتصاد السوري الذي يحتاج إلى تدفقات مالية كبيرة لإعادة الإعمار”.

ومن جهته، أعرب وزير الاستثمار السعودي، خالد بن عبد العزيز الفالح، عن رغبة بلاده في دعم استقرار الاقتصاد السوري، وتهيئة الظروف اللازمة لتوسيع الشراكات الاستراتيجية بين الطرفين.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم