رشا شربتجي: أنا امرأة مغامِرة.. وهذه ملامح “مطبخ المدينة”

رشا شربتجي لـالحل نت أنا امرأة مغامِرة
رشا شربتجي لـالحل نت أنا امرأة مغامِرة

كل من يتابع أعمال المخرجة السورية رشا شربتجي يدرك الجهد الكبير الذي تبذله بدايةً في انتقاء النصوص التي ستخرجها، انتقالاً إلى اهتمامها بالموضوعات التي تقدمها للجمهور.

وأي متابع لمسيرتها الفنية التي بدأتها مع والدها المخرج الراحل هشام شربتجي في مسلسل “عيلة 7 نجوم- 1997″ و”عيلة  8نجوم- 1998” و”بطل من هذا الزمان- 1999″، و”انت عمري-2001″، كمخرج منفذ، يتعرف إلى الخبرة التي استقتها من والدها الملقب بـ “شيخ الكار”، ويتعرف إلى ميولها في النقد، وحبّها للكوميديا التي تقدم رسائل اجتماعية متنوعة لتكون أولى تجاربها المنفردة بمسلسل “لو كنت مكاني- 1999” ومن ثم “قانون ولكن- 2003″، ولتتصدى في 2006 لإخراج مسلسل “غزلان في غابة الذئاب” الذي مازال حتى اليوم يحفر مكانه في أذهان الجمهور رغم الألم الذي يقدمه بواقعية صرفة لا تخلو من الجهد الفني والإبداعي. 

ومن هنا بدأت تواجه وتقارع السلطة بأعمالها، وتُظهِر مواقفها بالمضامين التي تقدمها وهي كثيرة خلال مسيرة طويلة لكن نذكر منها “الولادة من الخاصرة، ساعات الجمر-2012″، “تخت شرقي- 2010″، “كسر عضم- 2022”. عدا عن الأعمال الكثيرة التي تحمل إسقاطات كبيرة وواضحة عن الوضع الذي كانت تمر به سوريا خلال زمن الإنتاج مثل “ولاد بديعة- 2024”.

كل هذه الأعمال وغيرها لم تستطع أن تحظى بقبول المخرجة السورية التي تحلم بالمزيد من العطاءات، وتعتبر نفسها أنها لم تقدّم كل شيء للجمهور، على الرغم من أنها تنافس الممثلين نجوميةً في قلوب محبيها وجمهورها ومتابعي أعمالها، وبشهرتها الواسعة التي حققتها خلال سنوات من الكَدّ والجهد والعمل، تميّزت خلالها بأسلوبها الخاص إن كان في الكوميديا أو الدراما المعاصرة أو التراجيديا ليجتمع عنصر النقد في غالبية هذه الأنماط.

تقول في حديثها مع موقع “الحل نت”: “لستُ راضية، وأشعر أنه لدي الكثير مما يمكن أن أقدمه، ولدي طاقات كبيرة، وأحلامي كذلك تتطلع إلى الأفضل. أحب التعلم والنجاح وخوض مغامرات جديدة، وكلّي أمل أن يكون الجو العام مساعدا لهذه الطموحات لأن محبة الجمهور تعني لي الكثير، ودائماً ما أكون حريصة على إرضائه، وتقديم أي عمل بمسؤولية كبيرة، لازالت طموحاتي كبيرة وسأسعى لتحقيقها”.

مسلسل “مطبخ المدينة”

انتشرت كثيراً من العام الفائت أنباء التحضيرات لمسلسل “مطبخ المدينة”، ومازالت الأنباء والشائعات تدور حول العمل وإمكانية وجوده في رمضان 2026، وفي هذا الصدد تكشف المخرجة السورية رشا شربتجي لـ “الحل نت”، أن العمل مرَّ بعثرات كثيرة، لكنه الآن قيد التحضير، وتسعى بكامل جهدها ليكون جاهزا للعرض في رمضان المقبل.

وعن قصة العمل قالت: “هو حكاية أسرة من الطبقة المتوسطة، تتطور الأحداث مع تطور حياتهم، وحدوث بعض الانهيارات والمشكلات المتراكمة بسبب أوضاع البلد، والوضع الاقتصادي المتردي، وكيف تنهار هذه الطبقة. وأكتفي بهذا العنوان حتى لا نعمل على حرق الأحداث أكثر، والتي أتمنى أن تخرج بالنهاية بما يرضي الجمهور”.

وأكدت رشا شربتجي لـ “الحل نت” ما يتم تداوله عن اعتذار الفنانة سلافة معمار عن دورها، حيث أشارت إلى أن سلافة لديها ارتباطات تتعارض مع موعد العمل الجديد بعد التأخير بالانطلاق، لذلك لا يمكنها الالتزام مع فريق “مطبخ المدينة”. ووعدت الجمهور حول هذا المسلسل أنها ستحاول أن تسلط الضوء على مشكلة حقيقية في الشارع السوري تتمنى أن يكون لها حلولا على يد الإدارة الجديدة.

بين الجرأة والمغامَرة

تديرُ شربتجي أعمالها بحزم، وثقة بأدواتها، وإصرار على النجاح. فهي المرأة القوية الحازمة داخل موقع التصوير، لكنها تتشارك الرأي مع كادر العمل كلّ في اختصاصه. تختار ممثلي أعمالها بعناية، وكذلك الفنيين، ومعروفة بجرأتها في اختيار النصوص حتى في أصعب الأوقات رقابة، وتلتفّ على بعض القوانين حتى تحضر قضاياها بمصداقية أمام الجمهور، غير مكترثة بأنها تطرق أبواب المحظور، وربما هذا السبب الذي يدفع أعمالها للنجاح والتفوق كل منافسة رمضانية.

المخرجة السورية رشا شربتجي
المخرجة السورية رشا شربتجي

وبين الجرأة والمغامَرة، بين قوة الطرح في أعمالها وقسوة السلطة حينها تقول عن نفسها لـ”الحل نت”: “أنا امرأة مغامِرة أكثر من كوني امرأة جريئة. فالفن كما أشعر به هو مغامرة، ندخل من خلاله إلى الأماكن الجدلية التي تشكل محطّ أنظارٍ لأصحاب السلطة والرأي عسانا نجد حلولا لبعض المشكلات، وبعض الأمور التي نتحدث عنها ونتناولها في أعمالنا، دون أن يغيب عنّا أن هدف الدراما الأول المتعة والترفيه، وهذه هي خطتي في العمل، أحاول أن أُسعِد المشاهد وإن استطعتُ أن أسلّط الضوء على بعض المشكلات فسيكون هذا جيدا جدا”.

وانطلاقا من هذا المبدأ ربما نعرف لما يأخذ مسلسل “تخت شرقي- 2010” مكانة خاصة في قلبها بين جميع ما قدمته، وكذلك يحظى “زمن العار- 2009 ” بخصوصيته لديها، بحسب حديثها معنا.

أما أدواتها في كلّ هذا فهي كما تقول: “ليش؟” كلمة ليش، هذا التساؤل الذي لا يغادرها، أما الكيفية فهي كفيلة بها بعد الإجابة عن سؤال “لماذا؟”. تقول: الكيفية أمر بسيط، فأنا أدرك كيف نصنع المشهد، وكيف نختار النص، والممثلين وبقية العناصر، أما السؤال “لماذا؟” هنا تكمن الحكاية، أتساءل دائما لماذا هذا النص، ولماذا هذه التقنيات، ولماذا هذه الملابس، أبحث دائما عن مبرر دراميّ، وسبب وهدف، وبالنهاية أعتمد على فطرتي بالإحساس، وأتمنى أن يحالفني النجاح رغم كل الجهد الذي نقدمه غير أنني أنتظر بلهفة رأي الجمهور الذي نتوجه إليه بأعمالنا.

دعم المواهب الشابة

تُعرَف رشا شربتجي بإتقانها صناعة النجوم، ودعمها للمواهب الشابة، وسعيها إلى رفد الدراما السورية بالكثير من الدماء الجديدة الموهوبة حفاظاً على استمرارية هذه الدراما، ودوام نجوميتها.

المخرجة السورية رشا شربتجي
المخرجة السورية رشا شربتجي

ولا تبخل عن المتدربين في معهد “دراما رود” بخبرتها، ونصائحها وحتى الفرص التي تمنحها للموهوبين ونراهم في أعمالها يبدعون تحت إدارتها. وحول هذا الأمر تقول رشا: “دورات “دراما رود” التي نقدمها للتمثيل والسيناريو هي مساعدة منا للشباب ليكونوا متواجدين على الساحة، فكثيرون منهم لا يمكنهم دخول المعهد العالي للفنون المسرحية، كما أن الظروف لا تسمح لهم دائما بالحضور في الساحة الفنية، فأراها فرصة لمن لا يستطيع أن يجد لنفسه مكانا، لكنه يمتلك الموهبة، وبذات الوقت يمكّنني هذا الأمر من اكتشاف المواهب على صعيد التمثيل والسيناريو. وإن كان الربح المادي موجود فهو ليس خطأً، لكن هدفنا الأساسي بعيد عن الربح المادي إذ نعمل بإنسانية وأكاديمية”.

الخبرات المكتسبة من هشام شربتجي

كان لوجود رشا وقربها من والدها هشام شربتجي فنياً وحياتياً أثر كبير على مسيرتها، فهي لم تتقن فقط أدوات العمل الإخراجي، ولم تتعرف إلى كيفية صياغة المشهد الدرامي بإحساس عالٍ مغتسلٍ بالموهبة فقط، إنما كانت الإفادة كبيرة على الصعيد الشخصي والإنساني، لتصنع لنفسها أسلوب حياة تمضي فيه.

تقول: “أخذت الكثير عن والدي رحمه الله. والدي علّمني معنى الإنسان، فالإنسان سمعة وكلمة وموقف، وتأتي الأخلاق قبل أي شيء، إضافة إلى الشرف والأمانة والإخلاص”.

والدي كان رجلا مثقفا علّمني أن الثقافة لا تنفصل عن الفن والدراما، وكذلك السياسة. وعلّمني أن التجربة الحياتية أهم بكثير من كل ما قرأناه بالكتب، وعلينا التجربة والاختلاط وألا نكون بعيدين عن الناس، نتعامل معهم اعتماداً على تجاربنا، واستنادا إلى إنسانيتنا.

المخرجة السورية رشا شربتجي

وتعتبر رشا شربتجي من المشاهير الذين يهتمون بالشأن العام، ولديها مواقفها، وتفاصيل حضورها، لتكمل رسالتها الفنية. وفي هذا الأمر بينت لـ “الحل نت” أن الفن والسينما والإخراج والمسرح جوانب لا تنفصل عن الحياة العامة، والمجتمع، والشأن العام، فكله مرتبط ببعضه بعضا. مؤكدة على أنها دائماً ما تسعى لتكون حاضرة مع الجمهور، فهذه حياتها وبيئتها وشعبها الذي تنتمي إليه.

أماني وأحلام

كل هذه الأعمال، والإنجازات، والمحطات التي يؤرخها الجمهور، وتوثقها الدراما السورية ولا تشعر رشا شربتجي بأنها قدمت تضحيات في حياتها، حتى العملية منها، فهي تسعى وراء شغفها وعشقها، وتمزج الإنسانية بأعمالها الفنية، وفي كل مرة تحصد جوائز وانتصارات على صعيد النجاح الجماهيري، والنقد الإبداعي. لكنها تعتبر أن انشغالها بالعمل، وهذه المهنة الصعبة التي أخذت الكثير من حياتها ربما تكون قد أبعدتها عن تأسيس عائلة كبيرة، وتعزي الأمر إلى أنه قد يكون حكمة من الله.

المخرجة السورية رشا شربتجي
المخرجة السورية رشا شربتجي

وأعربت في حديثها مع “الحل نت” عن أمنيتها أن يعمّ السلام والأمان في سوريا، وأن تظهر محبة الناس لبعضهم جليّةً واضحة، ويغيب التوتر والحقد في الحياة العامة. وعلى صعيد المهنة أعربت عن أمنيتها أن تقدم أعمالا ضخمة، وأعمالا كوميدية وتاريخية، وأن تثري إنتاجها، وتصنع ما يترك بصمة وحضورا جيدا لدى الجمهور.

تقول: “على صعيد الدراما السورية أتمنى أن تبقى في مسارها الصحيح، وأن تنافس دائماً بعناصرها المبدعين، وأرى مستقبلها بخير خاصة بعد توقيع الإدارة الجديدة لبوابة دمشق التي تضم أكبر أستوديوهات في منطقتنا فإذا ما تم تنفيذها ستكون بارقة أمل كبيرة جدا لجميع العاملين في حقل الدراما، وكل ما علينا أن نكون يداً واحدة فنانين ومخرجين وأكاديميين وكُتّاباً، وأن نستمر على ذات الجرأة والشغف”.

ربى الحايك

ربى الحايك

صحفية سورية مهتمة في مجالات الثقافة والفن والمجتمع

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم