“السويداء” على أعتاب كارثة إنسانية.. الأفران تغلق أبوابها والخبز يختفي

السويداء

تصاعدت الأزمة الإنسانية في أجزاء كبيرة من محافظة السويداء جنوب سوريا، إلى مستوى حرج وسط توقف مفاجئ لعدد من الأفران الخاصة عن العمل بسبب نفاد الطحين والمحروقات، مما دفع الأفران العامة للعمل بحدود طاقتها القصوى، وسط طوابير طويلة وقلق متزايد من انهيار القدرة على توفير رغيف الخبز، الذي يُعد مصدر الغذاء الرئيس للأسر.

وأعلنت بلديات محلية وصفحات مجتمعية في قرى مثل ملح والرحا وشهبا والقريا عن إغلاق أفران الخبز الخاصة، الإثنين، مبررة ذلك بـ”نفاد الطحين والمحروقات”، وهو ما يعكس أن النقص لم يكن ظرفيًا بل أزمة تراكمت منذ أسابيع دون حلول.

فجوة بالأمن الغذائي

مصدر مطلع – نقلًا عن “السويداء 24” – بيّن أن الأفران العامة تعمل بأقصى ما تستطيع، لكنها غير قادرة على سد الفراغ المتزايد الناتج عن توقف القطاع الخاص، ويُخشى من أن يؤدي ذلك إلى فجوة أمن غذائي في مناطق ريفية تعتمد بالكامل على أفران القرية.

ووفق التقارير الأممية، فإن نقصًا حادًا في الغذاء والماء والكهرباء والرعاية الصحية يضرب المحافظة، مع تباطؤ شديد في إمدادات المواد الأساسية، وسط عوائق أمنية وانقطاع في الخدمات الأساسية.

من جهتها، أكدت المنظمات الإنسانية أن الإمدادات وصلت ببطء عبر “الممر الإنساني” في بصرى الشام، وتراوحت الشحنات بين 40 و200 طن من الطحين في كل قافلة، إلا أن الحاجة الحقيقية تقدر بـ120 طن يوميًا، مما يعني أن الإمدادات غير كافية لتغطية أكثر من عدة أيام.

عُزلة شبه تامة

فيما أعلنت المعرفات الرسمية لمحافظة السويداء، مساء الإثنين، دخول 30 طنًا من الطحين إلى المحافظة، وذلك بعد عودة افتتاح ممر بصرى الشام الإنساني، بعد إغلاق دام يوم واحد نتيجة لتجدد الاشتباكات في المنطقة.

آخر قافلة وصلت إلى السويداء تضمنت 40 طنًا من الطحين و27 ألف لتر من الوقود، في حين قال محافظ السويداء إن الإمدادات منذ استعادة الهدوء تجاوزت 96 طنًا من الطحين و85 ألف لتر من الوقود.

وفق وكالة الأناضول

وتعاني المخابز ومرافق المياه والكهرباء بفعل استمرار العزلة شبه التامة للمدينة منذ اشتباكات منتصف تموز/ يوليو، ما فاقم من نقص الوقود لتشغيل المضخات والمخابز، مؤديًا لتوقف العصارة الأساسية لحياة المدنيين.

مجموعات موالية للحكومة تستهدف المطاحن

ووجه بعض الناشطين المحليين اتهامات لمجموعات مسلحة موالية للحكومة الانتقالية بأنها استهدفت عمدًا مطاحن محلية كَـ”مطاحن أم الزيتون”، وهو ما أدى إلى توقف الإنتاج المحلي لـ “الطحن”، وحمل الأعباء كامنة للاعتماد على توريد خارجي غير مضمون

كما أدى القصر الداخلي للممر الإنساني، المغلق أحيانًا بسبب نزاعات بين مجموعات مسلحة وأمن محلي، إلى توقف الإمداد تمامًا لثلاثة أيام متتالية، حتى قبل تجدد الاشتباكات، باستثناء دخول عشر شاحنات غذائية يوم السبت، وهو ما لم يكفِ لطمأنة الأهالي أو تخفيف الأزمة

ويعيق المشهد الأمني المضطرب وتكرر الاشتباكات بين فصائل محلية والعشائر البدوية الوصول الإنساني، كما عزز شبح المجاعة المحلية، خصوصًا بعد تسجيل أكثر من 1,000 قتيل وتراجع مؤشرات البنية التحتية الأساسية بعد الأحداث الأمنية في يوليو

في مواجهة ذلك، دفعت السلطات مؤخرًا بتصريحات رسمية عن تنظيم قوافل إغاثية يومية عبر بصرى الشام، وفتح الطريق أمام المنظمات الإنسانية لتخفيف الضغط، إلا أن الواقع الميداني يشهد فجوة واضحة بين الإعلان والخدمة الفعلية، بحسب شهادات السكان والمصادر الميدانية.

أزمة رغيف

كانت شهدت السويداء اتفاق وقف إطلاق النار منذ مساء 19 من تموز الماضي، عقب اشتباكات مسلحة دامت أسبوعًا بين فصائل محلية وعشائر بدوية، وأسفرت عن مقتل 426 شخصًا، وفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان.

عانت المحافظة، خلال الأسابيع الماضية، من تدهور في الأوضاع الإنسانية نتيجة التوترات الأمنية والاشتباكات التي اندلعت بين أبناء العشائر والفصائل المحلية المسلحة، وما تبعها من تصعيد إثر التدخل الحكومي والقصف الإسرائيلي.

وأدت تلك التطورات إلى نفاد مخزون المواد الغذائية والطحين والمحروقات، فضلًا عن تدهور الوضع الطبي بسبب الأضرار التي لحقت بالمشفى الوطني، وعدم تعويض النقص في المستهلكات الطبية.

ومع استمرار هذا التسلسل لمنع الإمداد وسوء إدارة البنى الأساسية، تبدو السويداء على أعتاب أزمة رغيف، وقد تقود سريعًا إلى انفجار اجتماعي جديد، إذا لم تتحرك الجهات الدولية وقيادات محلية لإنقاذ الوضع عبر فتح ممرات دائمة وتقديم خطة متماسكة للإمداد وتهدئة النزاعات.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم