مع تصاعد الانتهاكات “الحوثية” ضد المستثمرين، ومحاولة إحكام القبضة على القطاع الخاص، لم تعد بيئة الاستثمار في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي” خياراً ممكناً لكثير من اليمنيين.
وتحولت المدن اليمنية الكبرى مثل صنعاء والحديدة وإب، إلى بيئة طاردة لرؤوس الأموال، بعدما حوّلتها الجماعة “الحوثية” إلى ساحة مغلقة لا تسمح بالعمل إلا تحت سطوة مشرفيها.
سياسة “حوثية” للسيطرة على القطاع الخاص
منذ منتصف العام 2023، كثّفت جماعة “الحوثي” من ضغوطها على رجال الأعمال، عبر الملاحقات والابتزاز، وفرض شركاء “حوثيين” بالقوة، ونهب الأصول، والتضييق على المشاريع الحديثة.

وفي يوليو/تموز الماضي فقط، تعرض خمسة مستثمرين على الأقل لممارسات وصفت بأنها “ممنهجة لتهجيرهم والاستيلاء على مشاريعهم الخاصة”.
ففي مدينة إب، أغلقت جماعة “الحوثي” مركز “ون مول“، أحد أكبر المراكز التجارية، بعد اختطاف إدارته، في عملية قالت مصادر إنها تهدف لتفجير خلافات داخلية بين الشركاء ثم الاستيلاء عليه.
وفي صنعاء، تم منع المستثمر أحمد الحجري من افتتاح مشروعه، وأٌجبر على إدخال شريك “حوثي” بالقوة، بينما أعلن مستثمر آخر عن إغلاق سلسلة مطاعم “الكندي للكباب”، نتيجة تعطيل مشروعه من قبل الجماعة.
وتكشف هذه الحوادث المستمرة عن نمط متكرر من التسلط “الحوثي”، على رأس المال اليمني، واستهداف القطاع الخاص، خصوصا أولئك التجار الذين لا يدينون بالولاء المطلق للجماعة.
تآكل بيئة الاستثمار في اليمن
تعد قضية المهندس عدنان الحرازي، مدير شركة برودجي سيستمز، الذي تم الحكم عليه 15 عاماً بالسجن، مع مصادرة أمواله وأصول شركته، أبرز شاهد حي على تآكل بيئة الاستثمار في مناطق سيطرة “الحوثيين”.
وبحسب خبراء اقتصاديين، فقد غادرت اليمن رؤوس أموال تتجاوز قيمتها 40 مليار دولار منذ بدء الحرب في البلاد، وهي خسارة لم تقتصر على الأفراد وحسب، بل أغلقت أبواب التنمية وفرص العمل، وفاقمت من تدهور العملة الوطنية.

وتؤكد مصادر خاصة لـ”الحل نت” أن جماعة “الحوثي” انتهجت خطة ممنهجة للسيطرة على القطاع الخاص، شملت نقل أصول خاصة إلى قيادات “حوثية”، وفرض شركاء بالقوة، ووضع “مشرفين” على المصانع، وسط مراقبة تامة للبيوت التجارية.
وبفعل هذه السياسات “الحوثية”، لم يعد شمال اليمن ساحة استثمار في زمن “الحوثي”، بل منطقة مصادرة للفرص، يتصدّر فيها السلاح المنفلت، والجباية محل النمو الاقتصادي، تحت عباءة المشروع الإيراني الذي لا يرى في الاقتصاد سوى وسيلة لتمويل الحرب وتمكين النفوذ الميليشاوي.

