لم يكن قرار الحكومة اللبنانية الأخير بحصر السلاح بيد الدولة مجرد شأن داخلي لبيروت، بل ارتدت أصداؤه سريعاً على ما يسمى “محور المقاومة” الإيراني، لا سيما “الحوثيون” في اليمن، حيث أظهروا قلقاً واضحاً، وكأن الخطوة قد وجهت إليهم مباشرة.
وأقرت الحكومة اللبنانية، برئاسة جوزيف عون، خطة تطبيقية لحصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية العام 2025، على أن تٌعرض على مجلس الوزراء أواخر آب/ أغسطس الجاري لإقرارها.
خطوة لبنانية تنهي الهيمنة الإيرانية
الخطة، التي تتماشى مع إطار المبادرة الأميركية، تشمل إنهاء الوجود المسلح على كامل الأراضي اللبنانية، بما في ذلك “حزب الله”، ونشر الجيش على الحدود، ووقف العمليات الإسرائيلية داخل لبنان.

بالمقابل جاء رد “حزب الله” سريعاً ومتصاعداً، واصفاً القرار بـ”الخطيئة الكبرى”، ومتعهداً بالتعامل معه كأنه “غير موجود”.
الموقف الإيراني أيضا كان داعماً لـ”حزب الله” بشكل كامل، إذ أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي رفض بلاده أي محاولة لنزع سلاح الحزب.
وقد وصف عراقجي قرار بيروت بـ”المحكوم عليه بالفشل”، الأمر الذي دفع الحكومة اللبنانية لاعتبار ذلك تدخلاً غير مقبول في شؤونها الداخلية.
ذعر “حوثي” من تكرار السيناريو
هذا الانزعاج لم يبقَ محصورا في بيروت وطهران فقط، بل امتد إلى صنعاء حيث يتابع “الحوثيون” التطورات اللبنانية بكثير من الحساسية.

وفي السياق، فإن جماعة “الحوثي” التي تٌعد الذراع الأقوى لإيران حالياً، رأت في الخطوة اللبنانية تهديداً ضمنياً لنهجها، في حين أظهرت ردود أفعالها تخوفاً من أن تتحول الفكرة إلى مطلب إقليمي شامل، يستهدف أي كيان مسلح خارج إطار الدولة.
زعيم الجماعة “الحوثية” خصص مساحة واسعة من خطابه الأسبوعي لمهاجمة القرار اللبناني، واصفاً إياه بأنه “كارثي” و”خيار غبي”، وذهب أبعد من ذلك إلى الطعن بقدرة الجيش اللبناني، زاعماً أنه “لن يحمي لبنان”، في ترديد لنبرة “حزب الله” نفسه.
وفي فعاليات الجمعة التي ينظمها أنصاره، كرر “الحوثيون” الحديث عن “مؤامرة لنزع سلاح المقاومة في لبنان”، مع ربط مباشر بما أسموه “محاولات العدو لتحريك أدواته في اليمن”، في إشارة إلى أي دعوات مستقبلية لتجريدهم من ترسانتهم.
ترحيب يمني بالقرار اللبناني
على الجانب الآخر، قوبل القرار اللبناني بترحيب واسع في اليمن، إذ اعتبره وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني “خطوة تاريخية لاستعادة سيادة الدولة اللبنانية”، مذّكراً بالدور الذي لعبه “حزب الله” في دعم الانقلاب “الحوثي” عبر إرسال خبراء ومستشارين عسكريين إلى اليمن.

ويعكس انزعاج جماعة “الحوثي” إدراكها لخطورة تحول المزاج العربي ضد “الهيمنة الإيرانية” في المنطقة، وأن ما يحدث في لبنان قد يكون سابقة إقليمية تضغط على حلفاء إيران الآخرين.
وفي المحصلة، يتضح أن قرار لبنان، رغم كونه محلياً، فقد أرسل موجات صدى وصلت إلى صنعاء، لتضع جماعة “الحوثي” أمام احتمالية نهايتها، مهما بدا ذلك بعيداً في الوقت الراهن.
- كاتس يرد على الشرع: الجولان “جزء أبدي من إسرائيل” ولا انسحاب من جبل الشيخ
- معايير جديدة لدخول السوريين إلى لبنان.. من يحق له الدخول وكم مدة الإقامة؟
- “نريد فقط الضمانات”.. تأييد مجتمعي من عوائل الفصائل و”الحشد” للدمج وحصر السلاح
- الدعم الصيني لإيران وأمن الخليج: تقاطعات الطاقة والسياسة في قمة ترامب وشي
- إيران تهدد بتعطيل مطارات الدول المتعاونة مع واشنطن في ملف الطيران

