المثقف والثقافة السورية للتشريفات والتوظيف السياسي؟!

المثقف والثقافة السورية للتشريفات والتوظيف السياسي؟! (2)
المثقف والثقافة السورية للتشريفات والتوظيف السياسي؟! (2)

تشخص الأنظار وتنصت المسامع دائماً في ظروف أيّ بلاد نحو آراء “النخبة” وهم المثقفون والفنانون وأصحاب الكلمة والرأي في الشأن العام اجتماعياً وحياتياً واقتصاديا وسياسياً. خاصة وأنهم صدىً لصوت أفراد المجتمع الذي يمرّ بتجربة ما، وهم الأكثر قدرة على المواجهة، أو الحديث بحرية كما يراهم كثيرون، فيلقي المجتمع عليهم أعباء النقد، والمطالبة، ويستمع إلى وجهات نظرهم فيما يحدث بأي ظرف.

وفي الساحة السورية التي مرّت بمنعطفات كثيرة متتالية منذ ما يقارب خمسة عشر عاماً، وتستمر اليوم بعد تغييرات كبيرة في الحياة السياسية والاقتصادية والجغرافية والاجتماعية يتحمل المثقفون أعباء كبيرة من خلال حملهم مسؤولية إنسانية من جانب، ومسؤولية الصدق والتعبير والجرأة من جانب آخر مع تغييرات في تفاعلهم مع الأحداث المتقلّبة، والتي أثرت بشكل كبير في خطابهم حتى، وتوجههم الثقافي وهواجسهم، ولغتهم، والمفردات التي يستخدمونها بين تغيير وآخر.

ولا بدّ أن المهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي يولون أهمية للهوية الثقافية السورية التي ما فتئت تمرّ بتحولات كبيرة، وربما خطيرة، فهي كغيرها من الثقافات لم تكن بمنأى عن تأثير العولمة بجانبيها السلبي والإيجابي، وعن تأثير الحرب التي غيّرت الكثير من الأفكار وبالتالي المفردات التي تم الاستناد إليها للتعبير عن حالة المجتمع تبعاً للرأي، ومكان الاصطفاف منذ عام 2011 حتى اليوم. عدا عن الانغلاق الذي شهدناه لبعض المثقفين، وتحصين آرائهم بأقفال خوفاً من رد الفعل الجمعي، أو الأمني، رافضين أن تكون اللغة هي سلوك المثقف وترجمة الواقع.

وفي المقابل عانى الكثير من المثقفين من تبعات آرائهم، ولم ينكفؤوا على أفكارهم بل سعوا إلى نشرها، وتحمل عواقب ما حدث، مستخدمين كلٌّ حسب رأيه اللغة المناسبة، والمفردات التي يظنها تعبّر خير تعبير عن الحال العام.

وبين متغيرات السياسة والمجتمع شهدت سوريا متغيرات جذرية أثرت على كل مفاصل الحياة وأولها المفردة الثقافية، وطريقة التوجه للمجتمع، للإعلام وللرأي العام، فيمكننا أن نضيف على المفردات المتداولة الكثير من الكلمات التي تزخر بها لغتنا وتتحدث عن الوجع العام بأسلوب ناطقيه، وبلاغتهم، وعمق مشاعرهم وتأثرهم.

الثقافة السورية اليوم

يتساءل الكاتب والناقد سامر محمد إسماعيل في حديثه مع “الحل نت” عن الثقافة السورية اليوم وإلى أين تتجه؟ مشددا على أن هذا السؤال يخفي أسئلة أخرى، إذ أننا لطالما بحسب رأيه كنا نحتفل بالثقافة وننسى المثقفين، نحتفي بالمسرح ونهمل المسرحيين، نحتفي بالشعر ونجحد الشعراء، نهتم بالسينما ونترك السينمائيين لأقدارهم. 

الكاتب والناقد سامر محمد إسماعيل
الكاتب والناقد سامر محمد إسماعيل

يقول: “الثقافة في سوريا لم تكن يوماً في دائرة الضوء إلا للتشريفات والتوظيف السياسي. من هنا ظلت الثقافة أشبه لجثة امرأة جميلة يسحرنا طيفها الشبحي في الوقت الذي سيطرت فيه العمائم على كل الفضاء العام. احتلالات تلوها احتلالات. فالثقافة تندحر اليوم وتنأى بنفسها. حتى ملامح ما كنا نعيشه في هوامش ضيقة تقلّص وانكمش وابتعد الكثيرون عن واجهة المشهد، فالنشر والمسرح والسينما والفن التشكيلي والموسيقى جميعها لا مكان لها ولا يتوقع في القريب العاجل سيكون لها أي مكان في فضاء تسيطر عليه قصائد التعبئة والخطابة والتجييش. إذ لا مكان هنا لظل وردة إلا عبر مبادرات فردية. وهذا ديدن الثقافة في سوريا التي اعتمدت على مبادرات فردية فقط”. 

ويعتبر إسماعيل أنه منذ الاستقلال كافح مثقفون وفنانون سوريون كي يجعلوا من المسرح والفن التشكيلي والكتاب أفقاً للمدن السورية، لكن هذا كان دائماً يقابل بالقمع والمنع والإلغاء والتهميش. ورغم وجود مؤسسات رسمية تتبع لوزارة الثقافة إلا أن هذه المؤسسات في طابعها الفعلي لم تكن سوى معرقلا أمام أي حلم. مضيفا أنه أمام هذا الطغيان نمت الثقافة في جزر معزولة متباعدة، وظل نسغها هو المشاركات الخارجية، لا الفضاءات العمومية في المدينة السورية. مما رتب أثماناً باهظة في الوعي وحماية هذا الوعي من التعصب والتزمت، ولم يكن هناك من ملاذ لأجيال وأجيال إلا الانضواء تحت أفكار رجعية استقطبتها وجعلتها رهينتها.

ويستعيد الكاتب والنقاد سامر إسماعيل التيارات الثقافية التي تواجدت في سوريا بقوله: “كان في سوريا ثلاثة تيارات ثقافية واضحة الرؤى قبل الحرب، وكان لكل من أتباعها ذائقة مختلفة عن بعضها. التيار الأول كان ينحصر في اتحاد الكتاب العرب وهو التيار المحسوب على الثقافة الرسمية. التيار الثاني كان ينحصر في وزارة الثقافة وهو تيار رسمي أيضاً لكن مثقفيه كان لهم ذائقة مغايرة لذائقة اتحاد الكتاب العرب في الأدب والترجمة والنقد خصوصاً. أما التيار الثالث كان محسوباً على المراكز الثقافية الأجنبية (الفرنسي والبريطاني والأميركي والألماني والروسي) وكان أتباع هذا التيار لهم ذائقتهم الخاصة في المسرح والكتابة والسينما والفن التشكيلي والموسيقى، وكانوا محسوبين على الثقافة المستقلة أو ما يطلق عليها الثقافة البديلة”.

ومع اندلاع الأحداث السورية في آذار من عام 2011 تم تجريف الجزء الأكبر من أتباع التيارين الثاني والثالث، لينقض مثقفو اتحاد الكتاب العرب على وزارة الثقافة ولجان قراءتها ومؤلفيها ونقادها، فسيطرت ذائقة واحدة على الثقافة السورية، وانفردت بها. حيث أنك اليوم تزور جناح الهيئة السورية للكتاب فلا تجد سوى الكتب التراثية أو تلك الأعمال الكاملة لأعضاء الاتحاد، والذين وجدوا في منشورات وزارة الثقافة ملاذاً لهم بعد أن انكفأ الاتحاد عن الطباعة لهم، وذلك بعد أن تكدست آلاف من نسخ كتبهم في مستودعات أكلت الجرذان والفئران معظمها.

ويرى إسماعيل أن الثقافة السورية اليوم تعيش زمن الذائقة الواحدة إلا في بعض دور النشر التي تعد على أصابع اليد الواحدة، وبعض التجمعات الفنية وصالات العرض النادرة وبعض العروض الفنية التي ما تزال تكافح وحدها ضد ذائقة متحجرة ومتكلسة ومريضة.

وحول دور المثقف السوري اليوم، والمفردات التي يلزم التعامل معها، أو التخلي عنها انطلاقا من المسؤولية الاجتماعية لمكانة المثقف وصوته ودوره يؤكد إسماعيل أنه لا توقعات عظيمة اليوم، إذ أن طبيعة المجتمعات هنا بحسب رأيه نهائية ومحسومة لصالح الغيب والعائلات التي تقوم على حراسته وتغذيته بالخرافة والدجل السياسي. يضيف: حتى الفنون هنا تعيش حياة حزبية، والإكليروس الثقافي يمارس أمورا أشد تخلفاً وانحيازاً، منتصراً لورثته من أبناء وبنات الفنانين والمثقفين، خلا عن المستفيدين من الرشى الجنسية وتجار الجوائز والأطقم الجاهزة في واجهات المهرجانات الخاطفة.

لا خوف هنا على نفاد الصبر وضياع الحقوق والمعايير، فالصراع مستمر بين أهل الأبد وأهل الآخرة. حتى السكاكين القديمة يعاد جلخها وتشذيبها كي تشارك في هذه المقتلة..!

ويؤكد إسماعيل أن المدن التي لا تكون قادرة على تمثيل جماعاتها البشرية في مسارح وقاعات سينما ونوادٍ سياسية واجتماعية ورياضية، ستكون في أفضل الأحوال عبارة عن “غيتوهات” متجاورة يسكنها مستهلكون وباعة، فبرأيه أن المدنية ليست شركة متعددة الجنسيات، ولا هي سوق مفتوح على التهام البضائع والمأكولات السريعة، ولا هي منتجع من أبراج ومصاعد كهربائية وأنفاق مترو. 

يقول: قد يبدو هذا الكلام صادماً للبعض، لكن “دولة المدينة” التي عبّر عنها أفلاطون في كتابه “الجمهورية الفاضلة” هي أولاً الاجتماع الحر والساحات (ألغورا) التي تعتبر تمثيلاً عريضاً للجمهور بمعناه الثقافي لا الجماهير بمعنى الحشد والقطيع البشري المتماثل في الآراء والأفكار والرغبات. بهذا المعنى المدينة هي دولة الجمهور، والجمهور هنا ليس كتلة صماء واحدة، بل هو مزيج من التيارات والعقائد والعواطف والآراء المختلفة والمتباينة.

هواجس المثقف السوري

ترى الكاتبة والشاعرة عبير سليمان في حديثها مع “الحل نت” أن هواجس المثقف اليوم تتمحور حول الحرية، الحرية الشخصية والعامة، إذ أن أي تطور أو تقدم ثقافي يحتاج إلى مناخ صحي يتيح حرية الفكر والتعبير والاعتقاد وتجاوز الذهنيات الضيقة والمنغلقة. 

الكاتبة والشاعرة عبير سليمان
الكاتبة والشاعرة عبير سليمان

تقول: “بكل تأكيد حرية المثقف تنطلق من شعوره بالأمان وبالعدالة، وسيادة القانون الذي يضمن حقه وكرامته وتأمين مساحات وظروف الإبداع والتغيير نحو الأفضل”.

فالثقافة السورية أمام تحديات كبرى خلال هذه المرحلة الاستثنائية، تحديات حول إعادة تعريف الهوية ومفهوم الوطن والمواطنة والدولة وصيغة الحكم، فضلاً عن الحاجة الماسة لإعادة مراجعة التاريخ والمعطيات القديمة والجديدة ومدى تأثيرها وتحكمها في صنع الوعي السوري.

وترى الشاعرة عبير أنه لا يمكن أن نقرر بشكل متسرع المفردات أو المصطلحات أو المفاهيم التي ينبغي تغييرها أو تجديدها. وتؤكد: أعتقد أن أمراً كهذا يحتاج إلى نقاشات عريضة مفتوحة يتم فيها تبادل الأفكار والآراء بين الجميع، لا أن يكون الأمر قرار شخص أو توجه واحد.

وتشدد الشاعرة عبير على أن الوضع الراهن ودون مواربة يضيق الخناق بشكل أو بآخر على بعض الفنون السورية. تقول: “رأينا مؤخرا القرار الذي يمارِس الوصاية الأخلاقية على الفنانين والنحاتين، الصادر عن كلية الفنون الجميلة، كما تابعنا منع إحدى المسرحيات من العرض ثم السماح بعرضها تحت الضغط الإعلامي، ثم منعت مجددا ليتم التراجع عن المنع أيضا تحت الضغط الإعلامي”. مضيفة أن هذه الآلية المتبعة لا تمنح المبدعين مناخاً ملائماً لتقديم أعمالهم، بسبب الشعور الدائم بالرقابة والملاحقة.

وحول ما تجده مختلفاً اليوم قالت: سمعت عن إغلاق مكتب لإحدى شركات الإنتاج الفنية في سوريا بحجة أن الظروف ليست ملائمة للتصوير، وحضرت هذا العام عرضا مسرحيا واحداً لطلاب يقدمون مشروع تخرجهم في إحدى الجامعات الخاصة، لم يكن هناك أناث في العرض، إنها المرة الأولى التي يحدث فيها أمر كهذا. وكان الانطباع لدى المتابعين الدائمين لمسرح هذه الجامعة أن هناك مخاوف وعدم ارتياح لمشاركة الطالبات نتيجة الإجراءات والتعليمات المستحدثة. كنا نأمل أن نشهد تحركات باتجاه نهوض قطاع السينما في البلد، لكن تبددت آمالنا بسبب الركود في نشاطات الحركة الثقافية مؤخراً، بخاصة في مدن الساحل السوري تحت وطأة الأوضاع عامة.

آفاق وحلول

تشدد الشاعرة سليمان أنه على النشاط الثقافي بمختلف توجهاته أن يكون أكثر حيوية وتحررا وصدقا وقربا من الناس بعيدا عن كل التعقيدات القديمة والحالية التي تخنق سيرورة المبدع والإبداع.

أعتقد أن منح المساحة اللازمة وهوامش حرية كبيرة للفنانين والأدباء والمثقفين بمعزل عن مواقفهم السياسية وانتماءاتهم العقائدية ستدفع عجلة الفن قدما وتطور آلياتها وأفكارها وتجذب الأجيال الجديدة إليها، وبلا شك سينعكس هذا على المشهد الثقافي برمته، ويعيد السوريين إلى دورهم المعهود في الخلق الحضاري.

الكاتبة والشاعرة عبير سليمان

وبدوره يرى الكاتب والناقد سامر إسماعيل أن القدرة اليوم على إنقاذ مدن من الاضمحلال والتلاشي والانقراض لا زالت قائمة، شريطة إيجاد سياسات ثقافية مسئولة، سياسات يضعها مثقفون ومفكرون كبار، يتاح لهم الفرصة لإعادة انتزاع سلطتهم المسروقة من رجال الدين والسلطة على حدٍ سواء، وهذا لن يكون إلا بمراجعة نقدية لمرحلة طويلة من العسف والتهميش والاغتيالات والتخوين والتكفير، تعرض لها عشرات المثقفين والفنانين في أوطانهم. 

فالحرية لا تُجزَّأ، ولا يمكن أن يبقى المثقف بلا مدينة، كونها الفضاء الوحيد لتجسيد إبداعاته، وحصنه الأخير لتربية المخيلة، والتي عبرها يتم حماية الذائقة، وصيانة الرأي العام، على أن يكون ذلك بعيداً عن النخب التلفزيونية ومجاميع الخبراء الاستراتيجيين والعسكريين وقطعان المحللين السياسيين، فهؤلاء ليسوا المثقفين الذين نتكلم عنهم هنا من أجل مدينة ثقافية عربية، مدينة مفتوحة على الآخر، مدينة لا يحقد عليها أبناؤها، ولا يزدرونها، ولا يشعرون فيها بالاغتراب والخوف مع كل صباح يشرق عليهم.

ربما يحتاج هذا إلى إجراءات بناء ثقة طويلة بين السلطة والمثقف، لكن هذا يجب أن يحدث وفوراً وبلا أي تلكؤ أو تأخير. 

بين الواقع والحلم

ينغمس المثقف السوري اليوم بالحياة السياسية وهذا أمر طبيعي جدا، لما لها من تأثير كبير على حياته بدءا من يومياته وأسرته انطلاقاً إلى أحلامه وأفكاره وطموحاته الثقافية ولا يخلو الأمر من مقارنات كبيرة بين ما نحن عليه في سوريا من حالة ثقافية فكرية أدبية وما أصبح عليه العالم والدول الأخرى من نجاحات كبيرة وتشاركيات واسعة بين المجتمع والسياسيين والمثقفين.

فالنجاح الإبداعي لا يتوقف على نجاح كاتب في صياغة رؤية أدبية فنية، إنما يعني بالضرورة هذه التشاركية الواسعة في عقل المجتمع وتفاعله معه. ويبدو أنه من هنا كان البحث عن الحلول عند المثقفين أكثر من غيرهم بظل التغييرات السريعة، والبحث عن لغة ومفردات بعيدة عن خطاب الكراهية، وعن الانفعال، وعن تهديد السلامة العامة بعدما هزّت بعض الآراء المجتمع وربما ساهمت بالضرورة في هزات على الأرض.

وهو ما لاحظناه بعدما انقسم المثقفون السوريون بين مؤيد ومعارض، منهم من غادر البلاد، وتحدث بحريته، ومنهم من بقي وكان مؤيدا لرأي النظام السابق، أو معارضا له لكنه اضطر للصمت أو التعبير بالحدود الدنيا خوفا على نفسه وعائلته ليأتي الانقسام الثقافي هنا تصويرا لحالة الانقسام البشري، والذي بدأ يتشعب عاما تلو الآخر حتى امتد على مساحة الوطن. 

ومن هنا يمكننا التأكيد على أن حالة المثقف والفنان السوري جاءت صورة مصغرة عن حالة المجتمع، ولهذا نؤكد اليوم في تقريرنا على أن علاج هذا الجانب ربما يرأب بعض الصدع الذي حدث في الحياة العامة. وربما تأتي بعض المحاولات التي تعتبر مازالت هشة في الندوات والمؤتمرات الثقافية والصالونات الأدبية التي تحاول إعادة هذه الثقة في صياغة الواقع الحالي لكنها ومن نظرة واحدة تبدو انعكاسا لمراحل سابقة بظل الخوف الذي يعيشه كثيرون من كلمة حقيقة ونقد. وبين هذا الواقع وأحلام وآمال وقدرات المثقفين يبقى الماراثون الفكري قائماً بانتظار ظروف أفضل، وحصانة فكرية وإنسانية تخدم الواقع وتسهم بتطوير المستقبل.

ربى الحايك

ربى الحايك

صحفية سورية مهتمة في مجالات الثقافة والفن والمجتمع

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم