تفاصيل تعثر المفاوضات الأمنية بين سوريا وإسرائيل: هل انتهى كل شيء؟

تقدم في المحادثات بين سوريا وإسرائيل
تقدم في المحادثات بين سوريا وإسرائيل

بعد أسابيع وأشهر من المفاوضات التي بدأت بطريقة غير مباشرة وعبر الوسطاء وتطورت لاحقا إلى محادثات مباشرة، وبينما تعاقبت التصريحات الأخيرة بشأن اقتراب الطرفين من التوصل إلى اتفاق بينهما، فشلت جهود عقد اتفاقية أمنية بين سوريا وإسرائيل في اللحظات الأخيرة.

الجهود المتواصلة والتي يرافقها ضغط أميركي للتوصل إلى اتفاق بين دمشق وتل أبيب، كادت أن تثمر عن إعلان الاتفاق من نيويورك، حيث تنعقد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ 80، إلا أن طلبا إسرائيليا أفشل كل شيء، حيث رافقه رفض سوري.

علاقة السويداء بتعثر المفاوضات بين سوريا وإسرائيل

بحسب وكالة “رويترز” البريطانية، فشلت جهود التوصل إلى اتفاقية أمنية بين سوريا وإسرائيل بعد مواجهة عائق في اللحظة الأخيرة؛ بسبب إصرار إسرائيل على فتح “ممر إنساني” إلى محافظة السويداء الواقعة في الجنوب السوري.

الوكالة نقلت عن 4 مصادر مطلعة، قولها إن سوريا وإسرائيل اقتربتا في الأسابيع الأخيرة من الاتفاق على الملامح العامة لاتفاقية بعد أشهر من المفاوضات التي توسطت فيها الولايات المتحدة في باكو وباريس ولندن، وتسارعت وتيرتها قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع.

الهدف الأساس من الاتفاقية، هو إنشاء منطقة منزوعة السلاح في الجنوب السوري تشمل محافظة السويداء، حيث أسفر العنف الطائفي في يوليو/ تموز الماضي، عن مقتل المئات من أبناء الطائفة الدرزية الذين يمثلون الأغلبية في المحافظة.

وإزاء تلك الأحداث، أعلنت إسرائيل، التي تضم أقلية درزية قوامها 120 ألفا يخدم رجالها في الجيش الإسرائيلي، أنها ستحمي الطائفة وقامت بتنفيذ ضربات عسكرية في سوريا تحت ذريعة الدفاع عنها.

هل انتهى كل شيء؟.. نتنياهو يعلّق

في محادثات سابقة في باريس، طالبت إسرائيل بفتح ممر بري إلى السويداء للمساعدات، لكن سوريا رفضت الطلب باعتباره انتهاكا لسيادتها، ثم أعادت إسرائيل طرح هذا المطلب في مرحلة متأخرة من المحادثات، وفقا لمسؤولين إسرائيليين ومصدر سوري ومصدر في واشنطن مطلع على المفاوضات.

وأكد المصدر السوري والمصدر في واشنطن، أن المطلب الإسرائيلي المتجدد قد عطّل خطط الإعلان عن صفقة الاتفاق هذا الأسبوع، ولم يسبق الإبلاغ عن هذه النقطة العالقة الجديدة من قبل.

ومع ذلك، وعقب لحظات عن الكشف عن فشل جهود الإعلان عن اتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب، ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خطابا بمناسبة أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتحدث خلاله عن الاتفاقية مع سوريا.

وقال نتنياهو، إنه “يمكن إبرام اتفاق مع سوريا، يحفظ السيادة السورية، ويلبي مصالح إسرائيل، ويشمل حماية الدروز”، مردفا: “لا يمكن لإسرائيل أن تقف مكتوفة الأيدي بينما يتم ذبح الدروز في سوريا، وأعطيت أوامر لقواتي بالتحرك”.

تصريحات باراك والشرع

قبل ذلك، كان المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، الذي يتوسط في المحادثات بين سوريا وإسرائيل، قال الثلاثاء الماضي، إن العدوين اللدودين يقتربان من عقد “اتفاقية تخفيف التصعيد”، ستتوقف بموجبها إسرائيل عن هجماتها، وستوافق سوريا على عدم نقل أي آليات أو معدات ثقيلة بالقرب من الحدود مع إسرائيل.

وأشار باراك، إلى أن هذه الخطوة ستمهد الطريق أمام الاتفاقية الأمنية التي تفاوض البلدان عليها، فيما قال دبلوماسي مطلع على الأمر، إنه يبدو أن الولايات المتحدة “تتراجع عن اتفاقية أمنية إلى اتفاقية لتخفيف التصعيد”.

وفي كلمة له قبل باراك بفترة قصيرة خلال فعالية في نيويورك، أعرب الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، عن قلقه من أن إسرائيل قد تعطل المفاوضات، وقال: “نحن نخشى إسرائيل. نحن قلقون بشأن إسرائيل. الوضع ليس العكس”.

وأردف الشرع، أن “نجاح أي اتفاق مع إسرائيل سيسهم في نشر السلام في المنطقة”، مضيفا، أن “القوة لن تحقق السلام لإسرائيل”، فيما أكد: “لقد فعَّلنا الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حل مع إسرائيل”.

وشدد الشرع، على أن سوريا لن تكون “مصدر تهديد لأحد” وأن على إسرائيل العودة إلى الوضع السابق قبل 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، أي ما قبل سقوط نظام الأسد.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم