تشهد مدينة صنعاء منذ أيام، حالة غليان غير مسبوقة في الأوساط التجارية، بعد أن تحولت الأسواق إلى “مدينة مغلقة”، بفعل إضراب شامل للتجار، احتجاجاً على ارتفاع الضرائب والجمارك، التي تفرضها جماعة “الحوثي”.
وما بدا كتحرك محدود بين تجار الملابس والأحذية، في “باب السلام” و”باب اليمن”، تطور اليوم إلى موجة أكبر، بعد صدور بيان رسمي من النقابة العامة للتجار، يدعو ثمانية قطاعات إضافية للانضمام إلى الإضراب.
توسع الإضراب
وفق البيان الصادر يوم الثلاثاء الماضي، دعت النقابة التجار إلى المشاركة في الإضراب لمدة ثلاثة أيام، على أن تٌمدد الفترة في حال عدم تراجع جماعة “الحوثي” عن قراراتها.

وقالت النقابة إن قرارات وزارة المالية التابعة لجماعة “الحوثي”، “تضرب مصالح التجار وتخنق السوق المحلي”، مؤكدة أنها طرقت كل الأبواب دون أن تحصل على أي تجاوب.
وختم البيان بعبارة لافتة تحمل نبرة تحدي، “إما أن ننتزع حقوقنا، أو تٌكرس القرارات المجحفة إلى الأبد.. وحدتنا اليوم هي السلاح الأقوى”.
رفع الجمارك
جوهر الأزمة يعود إلى قرار جماعة “الحوثي” برفع الجمارك والضرائب على السلع، وخاصة المستوردة، بنسبة تصل إلى 100 في المئة، تحت شعار “حماية الصناعات المحلية”.

لكن الواقع المالي المنهك للمواطن اليمني، وغياب البدائل الإنتاجية الحقيقية، يجعل هذه المبررات صعبة التصديق لدى الشارع.
الخبير الاقتصادي علي التويتي في منشور على منصة “فيسبوك”، علق بسخرية على الوضع قائلاً، “يرفعون الجمارك وكأن متوسط دخل الفرد في اليمن 70 ألف دولار، وكأن الدولة توفر تسهيلات وإعفاءات وبيئة اقتصادية محترمة”.
ويضيف التويتي، “الحقيقة أن المواطن اليوم محاصر من كل الجهات، ثم يقال له إن ارتفاع الأسعار هو لمصلحته”.
هل تنجح صرخة التجار؟
يعد هذا الإضراب التجاري في صنعاء هو الأوسع منذ 2015، فالتجار، الذين كانوا يتجنبون التصعيد في السابق خوفاً من القمع “الحوثي”، باتوا اليوم يرفعون سقف المواجهة علناً.

ومع توالي الإضرابات واتساعها، يبدو أن الأسواق اليمنية تدخل فصلاً جديداً من التوتر المفتوح، في انتظار ما إذا كانت جماعة “الحوثي” ستراجع سياساتها، أم أنها ستذهب إلى مزيد من التصعيد.
وتبدو “صرخة التجار” اليوم أبعد من مجرد خلاف ضريبي، فحجم الاحتقان يعكس وصول الوضع الاقتصادي إلى نقطة انفجار لم يعد بالإمكان تأجيلها.
وإذا كانت جماعة “الحوثي” تراهن على قدرة التجار على الانكسار، تحت ضغط الوقت والإجراءات الأمنية، فإن الواقع يشير إلى أن استمرار خنق الأسواق، قد يهدد أهم شريان اقتصادي في مناطق سيطرتها.
- سليمان الأسد بين القضاء اللبناني وطلب سوري محتمل.. هل تعيق عقوبة الإعدام استرداده؟
- الشرع والانخراط في لبنان.. رفض الحرب أم تفاوض على ثمن الدور؟
- القوات اليمنية تتقدم نحو باب المندب.. وتصعيد واسع ضد الحوثيين
- المقاتلون الأويغور وأبو مريم الأسترالي.. ملفان يلاحقان المرحلة الانتقالية في سوريا
- بعد تلميح وزير الطاقة أمام مجلس الشعب.. هل تطرق زيادة تعرفة المياه باب السوريين؟

