بين المحروقات والوسطاء.. لماذا ترتفع أسعار الخضار في سوريا؟

بين المحروقات والوسطاء.. لماذا ترتفع أسعار الخضار في سوريا؟

رغم تكرار الشكاوى من ارتفاع أسعار الخضار والمواد الغذائية في الأسواق السورية، ما تزال الأسواق تشهد موجات متتالية من الغلاء، خصوصاً في شهر رمضان، حيث يقول مواطنون إن الأسعار تضاعفت تقريباً، بينما يبرر التجار ذلك بارتفاع تكاليف النقل والمحروقات، إضافة إلى تأثر حركة الاستيراد بعد الحرب بين إسرائيل وإيران وما رافقها من اضطراب في حركة التجارة.

ويأتي هذا الارتفاع في ظل ظروف معيشية صعبة يعيشها السوريون، إذ لا تتناسب الأسعار مع مستويات الدخل، ما يزيد من الضغط على الأسر التي تحاول تأمين احتياجاتها الأساسية خلال شهر رمضان.

أسعار مرتفعة في سوق الهال

في جولة أجرتها “الحل نت” على سوق الهال (سوق الخضار المركزي) في دمشق، اشتكى عدد من المواطنين من الارتفاع الكبير في أسعار الخضار منذ بداية شهر رمضان، مؤكدين أن الأسعار ارتفعت بنسب كبيرة مع بداية الأسبوع الماضي، مقارنة بالفترة السابقة.

ويقول محمد عكاش، وهو موظف من دمشق، في حديث لـ “الحل نت”: “من بداية رمضان الأسعار ارتفعت تقريباً للضعف، يعني في خضار متل البندورة كانت بـ 7 آلاف صارت بـ15 ألف، وما في أي رحمة من التجار، كل يوم السعر أعلى من اليوم اللي قبله”.

ويضيف أن التسوق اليومي أصبح عبئاً كبيراً على العائلات، خاصة مع الحاجة لشراء الخضار بشكل مستمر خلال شهر رمضان.

وتقول أم علي علوان، ربة منزل من دمشق، في حديثها لـ “الحل نت”، إن “شراء الخضار صار صعب، كل مرة منروح للسوق منلاقي السعر مختلف، وفي أشياء ارتفعت بنسبة كبيرة، ما عاد في قدرة نشتري مثل قبل”.

أسباب متعددة للارتفاع

من جهتهم، يبرر تجار في سوق الهال ارتفاع الأسعار بعدة عوامل، أبرزها ارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف النقل، إضافة إلى تأثر حركة الاستيراد من بعض الدول.

ويقول مراد خير الدين تاجر خضار في السوق، في حديث لـ “الحل نت”: “ارتفاع الأسعار مو من عندنا، السبب الرئيسي هو ارتفاع سعر المحروقات، لأن الشحن والنقل صار مكلف أكثر من قبل”.

ويضيف أن حركة الاستيراد تأثرت خلال الفترة الماضية، خاصة أن بعض الخضار كانت تدخل إلى الأسواق السورية من مصر والأردن، ما أدى إلى انخفاض الكميات المعروضة في السوق وارتفاع الأسعار.

كما يشير بعض التجار إلى أن موجة الصقيع التي تشهدها مناطق الساحل السوري خلال الفترة الحالية أثرت على الإنتاج الزراعي، حيث تسببت بأضرار في بعض المزروعات، ما انعكس بدوره على الكميات المتوفرة في الأسواق.

ويؤكد سامر محمد أحد التجار أن “الطقس البارد سبب ضرر ببعض الخضار، وهذا الشي أثر على الإنتاج والشحن، وبالتالي ارتفعت الأسعار في السوق”.

غياب آليات لضبط الأسعار

من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي كرم شعار، في حديث لـ “الحل نت”، إن: “ارتفاع الأسعار في الأسواق لا يرتبط فقط بالعوامل التي يذكرها التجار، بل أيضاً بضعف تنظيم السوق وغياب آليات واضحة لضبط الأسعار”.

ويضيف أن “ارتفاع تكاليف النقل أو تأثير الطقس قد يرفع الأسعار إلى حد معين، لكن الزيادات الكبيرة التي يشهدها السوق غالباً ما تكون مرتبطة أيضاً بوجود حلقات وساطة متعددة بين المزارع والمستهلك”.

ويشير إلى أن تعدد الوسطاء في سوق الخضار يؤدي في كثير من الأحيان إلى رفع السعر النهائي عدة مرات قبل وصوله إلى المستهلك، ما يجعل المواطن يدفع التكلفة الأعلى في نهاية السلسلة.

ويؤكد شعار، إلى أن معالجة هذه المشكلة تتطلب تنظيم حركة السوق بشكل أفضل وتقليل حلقات الوساطة، إضافة إلى تعزيز الرقابة على الأسعار، لضمان عدم تحميل المستهلك كامل أعباء التقلبات الاقتصادية.

وبحسب تقارير مؤسساتية فإن الحد الأدنى لتكاليف المعيشة لأسرة سورية مكوّنة من خمسة أفراد يتراوح بين 9 و12 مليون ليرة سورية شهرياً، في حين يصل راتب المُعلّم في المدارس الابتدائية إلى 850 ألف ليرة سورية، ما يعكس فجوة كبيرة بين دخل الموظفين وتكاليف تلبية احتياجات الأسر.

وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، قال في تقرير له، مطلع العام الماضي، إن “تسعة من كل عشرة أشخاص في سوريا يعيشون في فقر وإن واحدا من كل أربعة عاطل عن العمل”.

وفي ظل هذا الواقع، يجد السوريون أنفسهم أمام معادلة صعبة بين الحاجة اليومية لشراء الخضار والمواد الغذائية، وبين أسعار تتغير باستمرار، ما يجعل التسوق اليومي أكثر صعوبة مع استمرار الضغوط الاقتصادية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم