بينما يواصل قادة إيران منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979 بقيادة روح الله الخميني رفع شعار “الموت لأميركا” وتبني خطاب المواجهة مع الغرب، يعيش عدد من أبناء كبار المسؤولين الإيرانيين في الولايات المتحدة وأوروبا وكندا. يعمل بعضهم في جامعات ومؤسسات مالية وشركات كبرى.
ويطلق الإيرانيون على هذه الظاهرة اسم “أغازاده”، وهو مصطلح يشير إلى أبناء النخبة الحاكمة. وقد أصبح هذا المصطلح خلال السنوات الأخيرة محور انتقادات واسعة داخل إيران.
ويرى منتقدون للنظام أن أبناء المسؤولين يتمتعون بحياة مريحة في الغرب، في وقت يواجه فيه الإيرانيون أزمات اقتصادية حادة وعقوبات دولية.
وتشير تقارير إعلامية غربية إلى أن آلافاً من أبناء المسؤولين الإيرانيين يقيمون في دول غربية للدراسة أو العمل. هذا ما يعكس مفارقة بين الخطاب السياسي للنظام وحياة عائلات النخبة الحاكمة.
وتقدر بعض التقديرات أن نحو 4000 من أبناء وأقارب المسؤولين الإيرانيين يقيمون في دول غربية. بحسب تصريحات منسوبة إلى أحد قادة “الحرس الثوري” الإيراني.
“أغازاده” في الجامعات والشركات الغربية
وسلط تقرير لصحيفة “ذا غارديان” الأميركية، الضوء على عدد من أبناء كبار المسؤولين الإيرانيين الذين يعيشون في الغرب. من بينهم فاطمة أردشير لاريجاني، ابنة السياسي الإيراني البارز علي لاريجاني.
وشغل والدها عدة مناصب رفيعة في النظام الإيراني بينها رئاسة البرلمان وأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي. كما أنه يمثل أحد أعمدة النظام الإيراني.
وكانت أبنة لاريجاني تعمل أستاذة مساعدة في كلية الطب بجامعة إيموري في مدينة أتلانتا الأمريكية. أنهت عملها مؤخراً عقب حملة إلكترونية طالبت بترحيلها.

وأثار وجودها في الولايات المتحدة جدلاً سياسياً، خصوصاً أن والدها معروف بمواقفه المتشددة ضد واشنطن. وذكرت تقارير إعلامية أن السلطات الأميركية وفرت لها حماية أمنية بعد تلقيها تهديدات.
ومن بين هذه الحالات أيضاً هادي لاريجاني، نجل محمد جواد لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى في إيران. ويعرف محمد جواد لاريجاني بخطابه الأيديولوجي المتشدد ودفاعه المتكرر عن سياسات النظام الإيراني ورفضه للضغوط الغربية.
ووصف المستشار في مناسبات عدة الانتقادات الدولية بأنها “أداة استعمارية”. واعتبر أيضاً أن الغرب يسعى إلى “احتكار العلم” وفرض قيمه الثقافية على الدول الإسلامية.
لكن المفارقة أن نجل المستشار يعيش في بريطانيا، ويعمل أستاذاً في مركز التكنولوجيا بجامعة غلاسكو كالدونيان.
وفي كندا، يعمل شقيقه سينا لاريجاني مديراً في بنك رويال الكندي بمدينة فانكوفر.
أما مريم فريدون، ابنة حسين فريدون شقيق الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، فتعمل في دويتشه بنك في لندن. هناك تشرف على تدفقات مالية مرتبطة بالشرق الأوسط.
“أغازاده” ينعمون بحياة أميركا
تشمل القائمة أيضاً عيسى هاشمي، وهو أستاذ مشارك في مدرسة شيكاغو المهنية لعلم النفس في مدينة لوس أنجلوس الأميركية.

وهاشمي هو نجل معصومة ابتكار، إحدى الشخصيات البارزة في النظام الإيراني، وكانت من المتحدثين باسم الطلاب الذين شاركوا في اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979، وهو الحدث الذي أثار جدلاً واسعاً واستمر أثره في العلاقات الإيرانية–الأمريكية
كما يعيش مهدي ظريف، نجل وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، في الولايات المتحدة. وذكرت تقارير إعلامية أنه أقام في منزل فاخر في مانهاتن في نيويورك تقدر قيمته بنحو 16 مليون دولار.
بعضهم يسعون للهجرة إلى الغرب
وفي قضية أثارت جدلاً واسعاً داخل إيران، كشفت تقارير إعلامية أن إسحاق قاليباف، نجل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، حاول الهجرة إلى كندا مرتين.

ووفق وثائق نشرتها وسائل إعلام كندية، درس قاليباف الابن في جامعة ملبورن في أستراليا. كما زار عدداً من المدن الأوروبية بينها ميلانو وباريس وأمستردام وزيورخ.
وتشير الوثائق إلى أنه لم يؤد الخدمة العسكرية الإلزامية في إيران. يأتي ذلك رغم أن والده يعد من أبرز قادة التيار المتشدد في النظام.
وفي الختام يبدو هذه الظاهرة تعكس مفارقة واضحة بين الخطاب الأيديولوجي للنظام الإيراني الذي يهاجم الغرب باستمرار، وبين واقع النخبة السياسية التي ترسل أبناءها للدراسة والعمل في تلك الدول.
وفي الوقت الذي يطالب فيه النظام الإيراني شعبه بالصمود في مواجهة العقوبات والضغوط الدولية، ويحرك أذرعه في المنطقة لتحويلها إلى ساحة حرب مفتوحة، يبدو أن جزءاً من النخبة الحاكمة فضل أن يعيش أبناؤه بعيداً عن تلك المواجهة وفي قلب الغرب نفسه.
- أستراليا تجدّد العقوبات المالية على”أبو مريم الأسترالي”.. وغموض حول دوره الاقتصادي في سوريا
- واشنطن تفتح الباب المالي أمام سوريا.. هل تستطيع دمشق استعادة ثقة العالم؟
- وزير الحرب الأميركي: الحصار محكم ضد إيران وواشنطن تسيطر على مضيق هرمز
- أمميتان تطالبان دمشق بالتحقيق في تهديدات ضد مدافعتين سوريتين
- من الساحل إلى تعز.. السعودية تستعد لإعادة فتح الجبهة اليمنية

