منذ بدء العمليات العسكرية الأميركية-الإسرائيلية في 28 شباط/فبراير الماضي، ضد إيران على خلفية برنامجها النووي وأذرعها في المنطقة، تحاول الأخيرة توسعة رقعة الصراع من خلال استهداف دول الخليج لجر المنطقة إلى حرب مفتوحة.
حيث تعمل إيران على استهداف البنية التحتية والمطارات والمصافي النفط والغاز والموانئ البحرية في تلك الدول، في محاولة منها للضغط على الحلفاء لإيقاف الحرب.
إيران تصعّد هجماتها على السعودية
وأعلنت وزارة الدفاع السعودية، خلال 48 ساعة الماضية، أنها اعترضت 6 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه مدن ومواقع حيوية، بينها الرياض والمنطقة الشرقية وميناء ينبع، فيما تسببت شظايا أحد الصواريخ بسقوط إصابات طفيفة وأضرار مادية محدودة في العاصمة.

وبحسب الإحصاءات الرسمية اعترضت السعودية نحو 35 مسيّرة خلال 48 ساعة، استهدفت منشآت طاقة وغاز في المنطقة الشرقية والرياض، في حين سقطت إحداها داخل مصفاة “سامرف” النفطية.
وتقول مصادر محلية، إن هذه هي المرة الأولى منذ بداية الحرب التي يسمع فيها العديد من سكان العاصمة الرياض دوي انفجارات أو يتلقون رسائل تحذير على هواتفهم.
وكان “الحرس الثوري” الإيراني قد أصدر، أمس الأربعاء، إنذاراً بإخلاء منشآت طاقة في كل من قطر والسعودية والإمارات، وأنها ستُستهدف بضربات جوية، وجاء ذلك عقب قصف إسرائيلي استهدف حقل غاز “بارس” جنوب فارس.
ويرى محللون أن تكثيف الهجمات الإيرانية على البنية التحتية ومصافي النفط والغاز في دول الخليج، ولا سيما السعودية، يهدف إلى الضغط على حلفاء واشنطن لوقف الحرب.
السعودية تحذّر
من جهته، أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أن “اعتداءات إيران ستزيد من عزلتها”، مضيفا أن هجماتها على دول الخليج لن تحقق لها أي مكاسب.
وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي في ختام اجتماع وزاري تشاوري لدول عربية وإسلامية بالرياض، قال فيه: صبرنا ليس بلا حدود”. وأضاف: “هجمات إيران على جيرانها غير مبررة والتصعيد سيواجه بتصعيد”.
وقال وزير الخارجية: “إذا اعتقدت إيران أن دول الخليج غير قادرة على الرد فحساباتها خاطئة”، مشيراً إلى أن “إيران تتمادى في الاعتداء على جيرانها وتطلب تضامنا”.
وأشار إلى أن “الاعتداءات ستزيد من عزلة إيران إذ خططت بشكل مسبق للاعتداءات”، كما أكد أن “التناقض الإيراني ليس جديدا بل هو التحدي”.
وأضاف وزير الخارجية أن “إصرار إيران على انتهاك مبادئ حسن الجوار أدى إلى تآكل الثقة بها”، وشدد على أن “هناك تنسيقا بين دول مجلس التعاون لمواجهة الاعتداءات الإيرانية. إيران تتبع سياسة الابتزاز لغاية الوصول إلى أهدافها”.
وأكد الوزير أن “إيران لطالما أنكرت دعمها للميليشيات وأدوارها التخريبية”، وحذر من أن “هجماتها على جيرانها سيكون لها عواقب، وسنتخذ القرارات المناسبة للدفاع عن بلدنا ومواردنا”.
وعلى صعيد منفصل، قالت وكالة “رويترز” إن دول الخليج طلبت إجراء مناقشة عاجلة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف بشأن الضربات الإيرانية على المدنيين والبنية التحتية للطاقة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
ووصفت المذكرة الضربات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي استهدفت البحرين والأردن والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات بأنها “تطوّر يثير قلقاً بالغاً على السلام والأمن الدوليين”، لما يترتب عليه من تداعيات خطيرة على حقوق الإنسان.
حصيلة الهجمات الإيرانية
وخلال 19 يوما، استهدفت إيران 7 دول عربية، بما لا يقل عن 4 آلاف و192 صاروخاً وطائرة مسيّرة، إضافة إلى هجوم نفذته بطائرتان مقاتلتان، وفق إحصاء أجرته وكالة “الأناضول” استناداً إلى بيانات رسمية حتى مساء الأربعاء.
وتُعدّ الإمارات الأكثر تعرضاً للهجمات، تليها الكويت، ثم البحرين وقطر والسعودية والأردن، فيما كانت سلطنة عُمان الأقل استهدافاً.
وبحسب الإحصاء، استهدفت إيران الإمارات بـ342 صاروخاً و1699 طائرة مسيّرة، والكويت بـ260 صاروخاً و542 طائرة مسيّرة، والبحرين بـ132 صاروخاً و234 طائرة مسيّرة، وقطر بـ203 صواريخ و87 طائرة مسيّرة، إضافة إلى طائرتين مقاتلتين، والسعودية بـ38 صاروخاً و435 طائرة مسيّرة، وسلطنة عُمان بـ16 طائرة مسيّرة.
في حين تُظهر بيانات إسرائيلية صدرت مساء الأربعاء أن أكثر من 400 صاروخ، من أصل نحو 850 صاروخاً أُطلقت من إيران باتجاه إسرائيل منذ بدء الحرب، كانت مزوّدة برؤوس حربية عنقودية.
وبحسب الأرقام التي نقلتها هيئة البث الإسرائيلية “كان 11″، فإن هذه الصواريخ تشكّل أكثر من نصف إجمالي الصواريخ المستخدمة في الهجمات، ما يشير إلى استخدام واسع لهذا النوع من الذخائر في الضربات الأخيرة.
ويرى مراقبون أن استهداف دول الخليج يهدف إلى الضغط على حلفاء واشنطن في المنطقة، إضافةً إلى نقل ساحة المعركة وتشتيت الجبهات، وهي استراتيجية تعتمدها إيران في إدارة التصعيد، خاصة بعد تراجع وتوتيرة استهدافها لإسرائيل بنسبة كبيرة مقارنة بالأيام الأولى.
- استنزاف “حوثي” متواصل في معارك غرب تعز.. تابع المستجدات
- مهاجرون أفارقة في الصفوف الأولى لهجمات “الحوثيين” على تعز
- طهران وبكين على مفترق هرمز.. ماذا تريد الصين من إيران؟
- تقرير حقوقي يحمل الحكومة وفصائل بالسويداء مسؤولية عرقلة امتحانات الطلاب
- على خلفية مقتل متظاهرين عراقيين.. تحرك قضائي ضد زعيم منظمة “بدر”

