برز ملف فتح مضيق هرمز إلى واجهة التطورات الإيرانية بعد تسريبات متداولة على منصة إكس عن توصل الولايات المتحدة وإيران إلى مسودة إطار عمل أو مذكرة تفاهم مبدئية لوقف القتال.
الإطار المقترح يربط إعادة فتح المضيق على مراحل بتخفيف تدريجي للعقوبات، مع الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، من دون الوصول إلى اتفاق نووي نهائي في المرحلة الحالية.
وتتحدث مصادر عن مهلة تصل إلى 30 يوماً لضمان عودة الملاحة عبر المضيق، مع تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً قابلة للتمديد.
وتُقدَّم هذه الصيغة كترتيب مرحلي يهدف إلى خفض التوتر في أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة عالمياً، مقابل خطوات نووية وأمنية تطلبها واشنطن كشرط مسبق لأي مكاسب مالية لطهران.
ماذا تتضمن المرحلة الأولى؟
بحسب ما نقل عن مسؤولين، تبدأ المرحلة الأولى بإزالة الألغام من مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الأميركي، والإفراج عن 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة.
وتؤكد الصيغة المتداولة أن إيران لن تتسلم أي مبالغ قبل التخلي عن المخزون النووي، وأن وتيرة تخفيف الحصار ستتناسب مع خطوات فتح المضيق.
وتشير البنود إلى أن الملاحة ستعود “بحرية وأمان” لسفن جميع الدول، على النحو الذي كان قائماً قبل الإغلاق، في محاولة لطمأنة الأسواق وشركات الشحن، واحتواء مخاوف انقطاع الإمدادات أو ارتفاع كلفة التأمين البحري.
اتفاق غير وشيك أم خطوة أولى؟
نقلت “واشنطن بوست” عن مسؤول أميركي تشديده على أن على إيران ضمان عودة الملاحة خلال 30 يوماً.
في المقابل، نُقل عن مصدر إيراني أن فتح المضيق سيتم على مراحل، وأن مذكرة التفاهم لا تتضمن اتفاقاً نووياً، بل تعهداً بالتفاوض لاحقاً. كما قالت الخارجية الإيرانية إنها توصلت إلى إطار عمل، لكنها لا تعتبر أن الاتفاق أصبح وشيكاً.
وعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليضع سقفاً سياسياً للتوقعات بقوله إنه لا اتفاق مع إيران إلا إذا كان “عظيماً ومجدياً”، في إشارة إلى أن أي تفاهم مرحلي سيبقى عرضة لاختبارات داخلية في واشنطن، وضغوط من حلفاء إقليميين.
لماذا يغيّر هرمز قواعد اللعبة؟
يمثل مضيق هرمز نقطة اختناق حيوية لصادرات الطاقة من الخليج إلى الأسواق العالمية. أي اضطراب فيه ينعكس سريعاً على أسعار النفط وسلاسل الإمداد. لذلك يقرأ أي تفاهم حوله بوصفه تفاوضاً على أمن الملاحة بقدر ما هو تفاوض على العقوبات والبرنامج النووي.
وتباينت قراءات المتابعين والمحللين على منصة إكس حول التفاهم الإميركي الإيراني. حيث يرى فريق أن التفاهم، إذا ثبت، قد يخلق استقراراً مؤقتاً في أسعار النفط ويخفف التوتر البحري، لكنه يظل هشاً بسبب شرط “التخلي عن المخزون النووي” قبل أي تدفقات مالية.
أما الفريق الآخر ينتقد ل التفاهم لأنه يمنح إيران “فرصة للتنفس” من دون ضمانات كافية، ويخشى أن تستخدم الهدنة لالتقاط الأنفاس وإعادة التموضع.
كما يطرح متابعون زاوية الوكلاء الإقليميين، ويجادلون بأن التفاهم البحري والمالي قد لا ينعكس تلقائياً على سلوك حلفاء طهران في ساحات أخرى، ما يعني أن فتح المضيق قد يخفف صدمة الاقتصاد، لكنه لا يضمن نهاية التوترات.
حتى الآن، تبقى الصورة رهينة تثبيت البنود على الأرض من بينها إزالة الألغام، ضمان الملاحة، وتحديد ما المقصود عملياً بالتخلي عن “المخزون النووي”. عند هذه النقطة سيتحدد ما إذا كانت مذكرة التفاهم جسراً لاتفاق أوسع، أم مجرد هدنة قصيرة العمر.

