وسط استمرار الغموض الذي يحيط بمصير مئات المفقودين، أفرجت الحكومة السورية الانتقالية عن دفعة جديدة من أسرى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الحسكة، في وقت خرج فيه معتقلون سابقون وعائلات ضحايا بشهادات تتهم القوات الحكومية بارتكاب عمليات تعذيب وقتل ميداني بحق مقاتلين ومدنيين كرد خلال حملات الاعتقال الأخيرة.
وفي مقابل الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن “تسوية ملف المحتجزين” واستكمال تنفيذ اتفاقات التبادل، تثير الشهادات قلقاً متزايداً بشأن أوضاع مئات الأشخاص الذين لا يزالون مجهولي المصير حتى الآن.
ملف المحتجزين الكرد
واستقبل أهالي مدينة الحسكة وذوو الأسرى، في الملعب البلدي بحي غويران، 88 معتقلاً أُفرج عنهم ضمن الدفعة الخامسة من اتفاق تبادل الأسرى بين (قسد) والحكومة السورية الانتقالية، وذلك بحضور قيادات من قوى الأمن الداخلي.
وقال محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، إن عمليات الإفراج “ستتواصل عبر دفعات متتالية حتى الانتهاء الكامل من ملف المحتجزين”، مشيراً إلى احتمال تنفيذ دفعة إضافية “اليوم أو غداً”. كما أوضح أن الجهات المعنية ستتابع، بعد عطلة العيد، ترتيبات إطلاق سراح جميع المحتجزين تنفيذاً لاتفاق 29 كانون الثاني بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية.
وكانت الدفعة الأولى من الأسرى قد أُفرج عنها في 10 آذار/مارس 2026، تلتها دفعات أخرى في 19 آذار/مارس و11 نيسان/إبريل و8 أيار/مايو، وصولاً إلى الدفعة الحالية.
ورغم تطمينات المحافظ وإعلانه، قبل يومين، أن قرابة 100 أسير سيُفرج عنهم، بينهم مقاتلات من وحدات حماية المرأة (YPJ)، فقد ترافق الإفراج عن الدفعة الخامسة مع تجدد مطالب الأهالي بالكشف عن مصير أبنائهم وبناتهم المختفين منذ كانون الثاني/يناير 2026، وسط استمرار حالة القلق والغموض التي تخيم على مئات العائلات الكردية.
اتهامات بالتعذيب والقتل

وفي موازاة مشاهد الاستقبال واللقاءات العائلية، تتوالى شهادات صادمة لمعتقلين سابقين وذوي مفقودين تحدثوا عن انتهاكات خطيرة قالوا إن القوات الحكومية ارتكبتها خلال عمليات الاعتقال.
وقالت ليلى، وهي امرأة كردية من الرقة، إنها فرت مع زوجها وأطفالها الخمسة عقب دخول القوات الحكومية إلى المدينة، قبل أن يتم اعتراضهم على الطريق من قبل عناصر حكوميين. وأضافت أن العناصر “عذبوا زوجها أمام أطفاله وأطلقوا النار على ساقه”، قبل أن يقتادوه إلى جهة مجهولة، مؤكدة أنها لم تتلق أي معلومات عنه منذ ذلك الحين. بحسب مانقلت (شبكة رووداو).
كما روت أنها شاهدت “25 شاباً كردياً” جرى تقييدهم وعصب أعينهم قبل قتلهم ميدانياً، بينهم شبان بلباس مدني وآخرون بلباس عسكري. وأضافت أن عناصر من “الأمن العام” طلبوا منها المغادرة مع أطفالها لأن “الرجال جميعاً سيُقتلون”، وفق روايتها.
وفي شهادة أخرى، نقلت الشبكة عن الأسير المفرج عنه محمد رمو، ضمن الدفعة الخامسة، قوله إن المعتقلين تعرضوا للضرب والتعذيب بالكهرباء بشكل متكرر داخل مراكز الاحتجاز، مضيفاً أن بعضهم أُجبروا على أداء الصلاة تحت التهديد والتعنيف.
وتأتي هذه الشهادات في وقت تؤكد فيه الحكومة السورية استمرار تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى، بينما لا تزال عشرات العائلات تعود من مراكز الاستقبال بخيبة جديدة بعدما تفشل، مرة أخرى، في العثور على أبنائها بين المفرج عنهم.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغ عدد المفرج عنهم منذ توقيع الاتفاق نحو 1500 معتقل، إلا أن عائلات كردية ومنظمات محلية تقول إن الملف لا يزال بعيداً عن الإغلاق، مع استمرار اختفاء مئات المقاتلين وعدم الكشف عن أماكن احتجازهم أو مصيرهم حتى الآن، رغم مرور أشهر على بدء عمليات التبادل والإفراج.
- على خلفية مقتل متظاهرين عراقيين.. تحرك قضائي ضد زعيم منظمة “بدر”
- زيادة جديدة على أسعار المحروقات في سوريا.. كم بلغت التسعيرة؟
- تصعيد “الحوثي” يستهدف المدنيين ويشرد مئات الأسر في تعز
- سوريا تبدأ تدمير بقايا الأسلحة الكيميائية من عهد الأسد
- بعد رفض “حزب الله” تسليمها للجيش اللبناني.. إسرائيل تسيطر على مرتفعات “علي الطاهر”

