قبل عيد الأضحى، تعود الوجبات السريعة في دمشق إلى واجهة الجدل، لكن هذه المرة ليس بسبب الإقبال الموسمي، بل بسبب موجة جديدة من رفع الأسعار جاءت رغم التراجع الملحوظ في أسعار الفروج الحي، ما دفع كثيرين إلى التساؤل عن السبب الحقيقي وراء اتساع الفجوة بين كلفة المادة الخام وسعر الوجبة الجاهزة.
ووفق الأسعار المتداولة ارتفع سعر الفروج المشوي إلى 1200 ليرة جديدة، وصعدت سندويشة الشاورما إلى 250 ليرة، وسندويشة الإصبع إلى 170 ليرة، ووجبة الشاورما العربي إلى 350 ليرة، فيما بلغ سعر الفروج البروستد 1200 ليرة، ووجبة البطاطا 450 ليرة، وسجلت سندويشة البطاطا 150 ليرة وسندويشة الفلافل 100 ليرة.
المطاعم تبرر والمستهلك يشكك
تبدو هذه الزيادات أكثر إثارة للاستغراب لدى المستهلكين خاصة وأن أسعار الفروج الحي نفسها كانت قد شهدت انخفاضاً نسبياً، غير أن أصحاب المطاعم يرجعون هذا التباين إلى ارتفاع تكاليف التشغيل اليومية، لا إلى ارتفاع ثمن المادة الأساسية وحدها.

قال أحد أصحاب مطاعم الشاورما في الميدان بدمشق إن أسعار الغاز والكهرباء وأجور العمال والنفقات التشغيلية الأخرى تدفع الكلفة النهائية إلى الارتفاع، نافياً بشكل قاطع أن تكون هذه الزيادات مرتبطة باستغلال موسم العيد أو زيادة الطلب، ومؤكداً أن التسعير يُحتسب وفقاً للكلفة الفعلية للإنتاج والتشغيل، لا وفقاً للمواسم، بحسب ما نقل عنه “بزنس2بزنس”.
في المقابل، يبدو هذا التبرير غير مقنعٍ لكثير من المواطنين الذين يجدون صعوبة في تفسير هذه الفجوة السعرية المتسعة، خصوصاً مع التأكيدات التي تشير إلى أن سعر سندويشة الشاورما العربي بات يقترب من سعر كيلو غرام من شرحات الفروج النيء.
اقتصاد مأزوم يضغط على الأسواق
يأتي هذا التذمر في ظل واقع اقتصادي صعب، إذ تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الاقتصاد السوري ما زال يواجه تحديات حادة تشمل نقص السيولة واستمرار الضغوط التضخمية، مع توقع نمو متواضع لا يتجاوز 1 بالمئة في عام 2025 بعد انكماش 1.5بالمئة في 2024، وهو ما يدفع الأسر إلى تقليص استهلاكها من السلع والخدمات الأساسية.
كما حذّر البنك من أن تأمين واردات النفط يمثل تحديًا كبيرًا للحكومة، وهو ما قد ينعكس على أسعار الوقود ويزيد معدلات التضخم، في بلد يعتمد فيه قطاع الخدمات والمطاعم بصورة مباشرة على الطاقة والنقل وسلاسل الإمداد.

وبين انخفاض سعر الفروج الحي وارتفاع سعر الشاورما والفروج المشوي، تتكشّف مفارقة مألوفة في السوق السورية، وهي أن المستهلك لا يدفع ثمن المادة فقط، بل ثمن سلسلة كاملة من التكاليف المتراكمة.
لذلك لم تعد الوجبة السريعة في دمشق خياراً يومياً سهلاً كما كانت، بل أصبحت عند كثيرين سلعة تُحسب بدقة قبل شرائها، فيما يواصل أصحاب المطاعم الدفاع عن أسعارهم باعتبارها انعكاساً مباشراً لاقتصاد مثقل بالتضخم وكلفة التشغيل، لا نتيجة استغلال ظرف العيد.
- 4 أشهر في جنح الليل.. كواليس المهمة الأميركية السرية لإزالة ألغام هرمز
- فيديو متداول يثير الجدل.. العراق يكشف حقيقة عبور سوريين لحدوده
- 30 “حوثياً” في مواكب التشييع.. ماذا يحدث في تعز والساحل؟
- تقييمات إسرائيلية ترجح شن طهران هجوماً موسعاً على 4 جبهات
- مع انطلاق العام الدراسي.. كيف تحولت العودة للمدارس إلى عبء على الأسر السورية؟

