عاد التصعيد بين إسرائيل و”حزب الله” ليتصدر المشهد اللبناني، بعد موجة غارات وتهديدات مباشرة طالت جنوب لبنان والبقاع، وامتدت للمرة الأولى منذ أسابيع إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، رغم استمرار اتفاق الهدنة المعلن منذ 27 نيسان.
وترافقت التهديدات الإسرائيلية مع حالة نزوح ملحوظة من مناطق في الضاحية والعاصمة اللبنانية، بعد تداول إنذارات إخلاء وتحذيرات من استهدافات محتملة، شملت أيضاً محيط مخيم الرشيدية في مدينة صور، وسط مشاهد ازدحام كثيف للسيارات والدراجات النارية في الطرقات المؤدية إلى خارج المناطق المهددة.
غارات تتوسع
بحسب تقارير إعلامية، تركزت الضربات الإسرائيلية على مناطق في الجنوب والبقاع، بينها مشغرة ويحمر الشقيف وزوطر الشرقية، مع حديث عن سقوط قتلى وجرحى جراء الغارات.
كما تحدثت مصادر متابعة عن استدعاء قوات احتياط إسرائيلية وتحركات عسكرية توحي بالتحضير لتوسيع العمليات، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي وتحليق الطائرات المسيّرة، في تصعيد وصفه مراقبون بأنه “الأعنف” منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
ويرى محللون أن الخطاب الإسرائيلي بدا أكثر وضوحاً في ربط العمليات العسكرية بملف سلاح “حزب الله”، مع تصاعد الحديث داخل إسرائيل عن أن أي ترتيبات تهدئة طويلة الأمد يجب أن تتضمن معالجة هذا الملف.
ونقلت حسابات إسرائيلية عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله إن بلاده “في حالة حرب مع حزب الله وستكبده هزيمة ساحقة”، مشيراً إلى مقتل مئات من عناصر الحزب خلال الأسابيع الأخيرة، وفق الرواية الإسرائيلية.
“حزب الله”: التهديد لن يغير المعادلة
في المقابل، تؤكد أوساط مقربة من حزب الله أن الضغوط العسكرية لن تدفع الحزب إلى التراجع، معتبرة أن ما يجري محاولة لفرض شروط سياسية بالقوة العسكرية.
ونقلت قناة التلفزيون العربي عن مصادر نيابية في الحزب قولها إن “التهديدات ستُقابل بالرد المناسب”، مع اتهام الدولة اللبنانية بتقديم تنازلات للضغوط الأميركية والإسرائيلية.
وتشير تسريبات متداولة إلى أن إسرائيل تدرس توسيع عملياتها ضمن خطط تحمل أسماء عسكرية مثل “سهام النار”، مع تركيز على استهداف البنية التحتية ومخازن الأسلحة في وادي البقاع ومناطق جنوبية أخرى.
النزوح يعود إلى الواجهة
بعيداً عن الحسابات العسكرية، يتقدم ملف النزوح مجدداً في الداخل اللبناني، وسط مخاوف من تحول حركة الإخلاء الحالية إلى موجة نزوح طويلة في بلد يواجه أصلاً أزمة اقتصادية ومعيشية حادة.
ولا تزال السلطات اللبنانية تفتقر إلى أرقام دقيقة حول حجم النزوح الجديد، فيما تتزايد المخاوف من أن يؤدي التصعيد المستمر إلى تعطيل أي مسار لإعادة الاستقرار أو إطلاق مشاريع إعادة الإعمار في الجنوب.
ويفتح المشهد الحالي الباب أمام أسئلة تتعلق بمستقبل قواعد الاشتباك التي حكمت الجبهة الجنوبية خلال الأشهر الماضية، وما إذا كانت إسرائيل تسعى فعلاً إلى فرض وقائع جديدة تدفع لبنان نحو مسار سياسي وأمني عنوانه “نزع سلاح حزب الله”.
وفي المقابل، تتوسع داخل لبنان حالة الانقسام بين من يحمل الحزب مسؤولية إدخال البلاد في مواجهة مرتبطة بالصراع الإقليمي مع إيران، وما يرافق ذلك من كلفة بشرية واقتصادية، وبين من يرى أن الضغوط العسكرية الإسرائيلية تهدف إلى فرض تنازلات سياسية لا يمكن انتزاعها بالقوة.
- كان بشار الأسد طالباً فيها.. جدل حول قرار فصل الذكور عن الإناث في مدرسة عريقة بدمشق
- اعتداء على طلبة عراقيين في إيران.. ماذا حدث داخل السكن؟
- القافلة الثانية تنطلق نحو سري كانيه/رأس العين بعد 7 سنوات من التهجير
- مليار دولار في معرض دمشق الدولي.. عقود ملزمة أم مذكرات تفاهم؟
- “وحدات حماية المرأة” تكشف تفاصيل اتفاقها مع دمشق

