أغلقت إدارة سد الفرات إحدى بوابات المفيض بشكل كامل بعد انخفاض كمية المياه الواردة من تركيا إلى سوريا من نحو 1800 متر مكعب في الثانية إلى 1400 متر مكعب، في تطور يعكس تراجعاً تدريجياً لموجة مائية استثنائية شهدها نهر الفرات خلال الأيام الماضية.
وأوضح المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات هيثم بكور أن الإغلاق جاء ضمن إجراءات تشغيلية بدأت منذ مساء الجمعة، وشملت خفض التصريف عبر إحدى البوابات بمقدار 100 متر مكعب في الثانية، بالتزامن مع انخفاض منسوب المياه داخل بحيرة السد.
وأكد بكور أن الكوادر الفنية تواصل متابعة الواقع المائي والتشغيلي للسد على مدار الساعة، بهدف الحفاظ على سلامة المنشأة واستقرار مناسيب المياه ضمن الحدود الآمنة، مع مراقبة أي تغيرات جديدة في حجم التدفقات القادمة من الأراضي التركية.
تراجع التدفقات بعد ذروة الفيضان
وكانت إدارة السد فتحت عدة بوابات مفيض بين 25 و29 أيار/مايو الجاري بعدما ارتفع الوارد المائي إلى نحو 1800 متر مكعب في الثانية، وهو مستوى يفوق بأضعاف المعدلات المسجلة خلال السنوات الأخيرة.

ومع تراجع التدفقات إلى 1400 متر مكعب في الثانية، بدأت الإدارة بإعادة ضبط عمليات التصريف وإغلاق بعض البوابات تدريجياً لتخفيف الضغط على البنية التشغيلية للسد والمنشآت المرتبطة به.
وجاءت هذه التطورات بعد أيام من تحذيرات رسمية من مخاطر ارتفاع منسوب نهر الفرات، وما قد يسببه من أضرار للمناطق السكنية والزراعية والمنشآت الخدمية الواقعة على ضفتي النهر.
استنفار وتحذيرات للسكان
وفي مواجهة تداعيات ارتفاع المياه، أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تشكيل غرفة عمليات مشتركة بالتنسيق مع محافظتي الرقة ودير الزور ومديريات الموارد المائية، لمتابعة تطورات الوضع الميداني وتنفيذ إجراءات وقائية عند الحاجة.
كما دعت لجنة الطوارئ في دير الزور السكان إلى الابتعاد عن مجرى النهر، ومنعت السباحة واستخدام العبارات النهرية، بالتوازي مع أعمال تدعيم السواتر الترابية وتأمين محطات الضخ والمنشآت الحيوية القريبة من الفرات.
ووصف وزير الطاقة السوري محمد البشير ما جرى بأنه “حالة مائية استثنائية”، مؤكداً اتخاذ إجراءات احترازية لحماية البنية التحتية ونقل بعض التجهيزات إلى مناطق أكثر أماناً.
وامتدت التدابير الحكومية إلى قطاع الاتصالات، حيث أعلنت وزارة الاتصالات توفير خدمات الاتصال والإنترنت مجاناً في المناطق المتضررة، وتفعيل التجوال بين شبكتي الهاتف الخلوي وتعزيز التغطية بأبراج متنقلة لضمان استمرارية الاتصالات خلال الأزمة.
من جهته، أعلن الهلال الأحمر العربي السوري تسيير قوافل مساعدات إنسانية إلى المناطق المتأثرة، مشيراً إلى نزوح نحو 1600 عائلة بشكل احترازي، إضافة إلى غمر مساحات زراعية وخروج بعض الجسور ومحطات المياه عن الخدمة.
وتؤكد الجهات الرسمية أن الوضع لا يزال تحت السيطرة، مع توقع استمرار تراجع التدفقات المائية خلال الأيام المقبلة.
ملف المياه بين دمشق وأنقرة
أعادت الفيضانات الأخيرة في حوض الفرات تسليط الضوء على ملف تقاسم المياه بين سوريا وتركيا، لكن من زاوية مختلفة هذه المرة، بعدما ظل الجدل خلال السنوات الماضية يتركز على انخفاض الواردات المائية والجفاف.
ويُعد نهر الفرات أحد أبرز ملفات الخلاف التاريخية بين البلدين، إذ تتمسك أنقرة بإدارة موارد النهر ضمن مشاريعها المائية الكبرى، فيما تطالب دمشق بضمان تدفقات مستقرة تكفل احتياجات الزراعة والطاقة ومياه الشرب.
وتنص اتفاقية عام 1987 على حد أدنى لتدفق المياه عند الحدود السورية التركية يبلغ 500 متر مكعب في الثانية، إلا أن المعدلات الفعلية انخفضت خلال سنوات طويلة إلى مستويات قاربت 200 متر مكعب في الثانية فقط، بحسب تقديرات محلية.
أهمية سد الفرات
يقع سد الفرات، المعروف أيضاً باسم سد الطبقة، على بعد نحو 50 كيلومتراً غرب مدينة الرقة، ويُعد أكبر منشأة مائية في سوريا.
ويبلغ طول السد نحو 4.5 كيلومترات، فيما تتجاوز السعة التخزينية لبحيرة الأسد عشرة مليارات متر مكعب من المياه، ما يجعله ركناً أساسياً في إنتاج الكهرباء وتأمين مياه الري لملايين السكان في شمال وشرق البلاد.
ويطرح التبدل السريع في حجم التدفقات المائية أسئلة جديدة حول آليات التنسيق بين دمشق وأنقرة لإدارة النهر، في ظل تزايد تأثير التغيرات المناخية وتذبذب الموارد المائية في المنطقة.
- تأهيل مطار المزة يثير مخاوف من طمس أدلة الانتهاكات
- بعد رفض دخولهن الجيش.. المقاتلات الكرديات يبحثن عن دور في سوريا الجديدة
- لجنة المناهج الكردية لـ”الحل نت”: معهد لإعداد معلمي اللغة الكردية قريباً في الحسكة وعفرين
- العراق يفعّل اتفاق طريق التنمية مع تركيا.. ما الخطة؟
- معركة الرواية في واشنطن.. هل يعرف العالم “الحوثيين” كما يراهم اليمنيون؟

