أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، توصلها إلى نتائج وصفتها بـ”الموثوقة والمتقاطعة”، ترجح بدرجة عالية من اليقين المهني وفاة أطفال طبيبة الأسنان رانيا العباسي الستة، الذين اختفوا مع والدتهم منذ عام 2013 بعد اعتقالهم من منزلهم في دمشق خلال حكم النظام السابق.
وأكدت الهيئة في بيان نشر اليوم السبت، أنها أبلغت أفراد العائلة بالنتائج قبل إعلانها رسمياً، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة للعثور على الرفات وتحديد أماكن وجودها، ضمن مسار البحث عن مصير آلاف المفقودين والمختفين قسراً في سوريا.
ووفقاً للهيئة تم التأكد بعد التحقق من أشرطة مصورة تم الحصول عليها عقب اعتقال أمجد يوسف، تظهر عملية قتل الأطفال داخل غرفة مظلمة.
قضية تحولت إلى رمز للاختفاء القسري
تعد قضية رانيا العباسي من أبرز ملفات الاختفاء القسري في سوريا. فالطبيبة الدمشقية، التي عرفت أيضاً كبطلة سابقة في لعبة الشطرنج، اختفت مع أطفالها الستة في 11 آذار/مارس 2013، بعد يومين من اعتقال زوجها عبد الرحمن ياسين من منزل العائلة في مشروع دمر بدمشق.
وضمت قائمة المفقودين حينها الأطفال ديمة، وانتصار، ونجاح، وآلاء، وأحمد، وليان، التي كانت في نحو عامها الثاني عند اختفائها، إضافة إلى مساعدة رانيا في العيادة مجدولين القاضي.
وبقي مصير أفراد العائلة مجهولاً لأكثر من ثلاثة عشر عاماً، رغم الحملات الحقوقية والإعلامية المحلية والدولية التي طالبت بالكشف عن مصيرهم.
من عيادة الأسنان إلى المجهول
عادت رانيا العباسي إلى سوريا عام 2006 بعد سنوات من العمل في السعودية، وافتتحت عيادتها الخاصة في مشروع دمر، إحدى المناطق الخاضعة آنذاك لرقابة أمنية مشددة بسبب قربها من مراكز السلطة في دمشق.
ومع تصاعد الاحتجاجات والنزاع في البلاد، انخرطت العائلة في تقديم مساعدات إنسانية لبعض النازحين القادمين من مدينة حمص، وفق روايات أفراد من العائلة وشهادات حقوقية.
وتشير معطيات متقاطعة إلى أن اعتقال زوجها عبد الرحمن ياسين جاء بعد توقيف شاب من عائلة نازحة كانت تربطها علاقة صداقة بالعائلة، قبل أن تتوسع الاعتقالات لتشمل رانيا وأطفالها الستة بعد يومين فقط.
شهادات ومؤشرات دون إجابات
على مدى السنوات الماضية، ظهرت روايات متفرقة لناجين من مراكز الاحتجاز تحدثوا عن مشاهدة رانيا العباسي أو زوجها في فروع أمنية مختلفة، لكن أياً من تلك الشهادات لم يقدم دليلاً حاسماً حول مصير الأطفال.

كما كشفت صورة عبد الرحمن ياسين ضمن ملفات “قيصر” المسربة لاحقاً عن وفاته داخل أحد مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السابق، فيما بقي مصير زوجته وأطفاله مجهولاً حتى إعلان الهيئة الأخير.
وفي أول تعليق بعد الإعلان، نعى حسان العباسي، شقيق رانيا، أبناء شقيقته الستة، معبراً عن صدمته من النتائج بعد سنوات طويلة من التمسك بالأمل في العثور عليهم أحياء.
ملف مفتوح على أسئلة أكبر
يعيد إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين تسليط الضوء على واحد من أكثر الملفات تعقيداً في سوريا، في ظل استمرار البحث عن عشرات آلاف المفقودين الذين اختفوا خلال سنوات النزاع.
وتشير تقديرات حقوقية إلى وجود أعداد كبيرة من المختفين قسراً منذ عام 2011، فيما لا تزال عائلات كثيرة تنتظر معرفة مصير أبنائها، وسط مطالبات متواصلة بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال سنوات الحرب.
وبينما اقتربت عائلة رانيا العباسي من معرفة جزء من الحقيقة بعد أكثر من عقد من الانتظار، تبقى الأسئلة المتعلقة بمصير آلاف السوريين الآخرين مفتوحة، في ملف يعد من أكثر الملفات الإنسانية حساسية في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد.
- مؤتمر في البرلمان الأوروبي يطالب بضمانات دستورية لمسيحيي سوريا
- أكثر من 33 ألف شخص أُعيدوا من أوروبا.. السوريون في المرتبة الثانية
- كان بشار الأسد طالباً فيها.. جدل حول قرار فصل الذكور عن الإناث في مدرسة عريقة بدمشق
- اعتداء على طلبة عراقيين في إيران.. ماذا حدث داخل السكن؟
- القافلة الثانية تنطلق نحو سري كانيه/رأس العين بعد 7 سنوات من التهجير

