نائب كردي سوري يدعو لتثبيت الحقوق الكردية في الدستور ومساعي لتشكيل كتلة برلمانية موحدة

قال النائب الكردي في مجلس الشعب السوري عمر غريبو إن النواب الأكراد سيعملون خلال المرحلة المقبلة على تثبيت الحقوق الواردة في المرسوم الرئاسي رقم 13 ضمن الدستور، مؤكداً وجود مساعٍ لتشكيل كتلة كردية داخل البرلمان بهدف توحيد المواقف والدفاع عن المطالب الكردية تحت قبة المجلس.

وأوضح غريبو أن الجلسة الأولى لمجلس الشعب الجديد يُتوقع أن تُعقد خلال شهر حزيران/يونيو الجاري، من دون تحديد موعد نهائي حتى الآن، مشيراً إلى أن الأولوية السياسية بالنسبة له ولعدد من النواب الأكراد تتمثل في ضمان الحقوق التي نص عليها المرسوم رقم 13 ومنحها صفة دستورية دائمة. في مقابلة إعلامية مع (شبكة رووداو).

المرسوم 13 والضمانات الدستورية

وقال غريبو إن المرسوم الحالي يمكن تعديله أو إلغاؤه بمرسوم آخر، الأمر الذي يدفع النواب الأكراد إلى المطالبة بتحويل ما ورد فيه إلى نصوص دستورية ملزمة. وأضاف أن الهدف هو ترسيخ هذه الحقوق باعتبارها جزءاً دائماً من البنية القانونية للدولة السورية وليس مجرد إجراءات قابلة للتغيير مستقبلاً.

النائب عمر غريبو خلال المقابلة مع (شبكة رووداو)

وكان الرئيس السوري قد أصدر المرسوم رقم 13 في 16 كانون الثاني 2026، متضمناً الاعتراف بالمواطنين الأكراد بوصفهم جزءاً أصيلاً من الشعب السوري، والاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية، إلى جانب السماح بتدريسها في المناطق ذات الغالبية الكردية ضمن أنشطة ومناهج تعليمية محددة.

وتأتي هذه المطالب في وقت يتواصل فيه الجدل السياسي حول شكل الدستور السوري المقبل وطبيعة الضمانات المتعلقة بالحقوق القومية والثقافية، وهي ملفات ما تزال تحظى باهتمام واسع لدى القوى السياسية الكردية التي تطالب بتحويل أي اعتراف قانوني إلى التزامات دستورية دائمة.

مساعٍ لتشكيل كتلة كردية

وكشف غريبو عن اتصالات ومشاورات بين النواب الأكراد داخل مجلس الشعب بهدف تشكيل كتلة موحدة قادرة على التعبير عن مطالب الأكراد بصورة أكثر فاعلية. وأشار إلى أنه على تواصل مستمر مع النواب القادمين من عفرين ومناطق كردية أخرى من أجل تنسيق المواقف داخل المجلس.

ويضم البرلمان السوري الجديد تسعة نواب أكراد من مناطق مختلفة، بينهم ثلاثة نواب من عفرين، ونائبان من القامشلي، ونائب من كوباني، وآخر من ديريك، ونائبة من الحسكة، إضافة إلى غريبو ممثلاً عن منطقة السفيرة ودير حافر في ريف حلب.

مطالب سياسية

وينحدر غريبو من بلدة تل عران الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً من مدينة حلب، ويقول إن عشرات الآلاف من الكراد يقيمون في تل عران وتل حاصل منذ قرون، مضيفاً أن الحفاظ على اللغة والثقافة الكرديتين سيبقى من أبرز الملفات التي يسعى لطرحها داخل البرلمان خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي مساعي تشكيل كتلة كردية داخل البرلمان في ظل نقاشات رافقت عملية تشكيل مجلس الشعب الجديد، إذ انتقدت شخصيات سياسية وحقوقية آلية اختيار الأعضاء التي اعتمدت على هيئات ناخبة محلية بدلاً من الاقتراع الشعبي المباشر، كما ظهرت اعتراضات وانتقادات حادة بشأن مستوى تمثيل الأقليات القومية والدينية والنساء داخل المجلس. 

وأظهرت النتائج الأولية للانتخابات انخفاضاً في تمثيل بعض المكونات مقارنة بما كانت تطالب به قوى سياسية ومنظمات مدنية، في حين اعتبرت السلطات أن العملية الانتخابية تشكل خطوة انتقالية نحو بناء مؤسسات الدولة وإقرار دستور دائم للبلاد.

مطالب تنموية في ريف حلب

إلى جانب الملف السياسي، سلط غريبو الضوء على الأوضاع الخدمية والتنموية في المناطق الكردية الواقعة شرق حلب، ولا سيما تل عران وتل حاصل ومحيط السفيرة ودير حافر، معتبراً أن هذه المناطق عانت من الإهمال لعقود طويلة.

وقال إن المنطقة تفتقر حتى اليوم إلى مستشفى عام يخدم سكانها، مؤكداً أنه سيعمل على المطالبة بتخصيص اعتمادات مالية ومشاريع تنموية لتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية. كما شدد على أهمية دعم المراكز الثقافية وتعزيز فرص تعلم اللغة الأم في المناطق ذات الغالبية الكردية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم