لم تكشف طهران عن فحوى رسالة المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، التي حملها كبير مستشاريه وعضو “مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران”، علي لاريجاني، إلى الرئيس السوري، بشار الأسد، ورئيس “مجلس النواب” اللبناني، نبيه بري.
لكن إيران، أعلنت، مساء أمس الخميس، موافقة الأسد وبري، على رسالة خامنئي، التي حملها لاريجاني خلال زيارته إلى البلدين، الخميس 14 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي. بينما توجه بعد يومين وزير دفاع بلاده، العميد عزيز نصير زاده، إلى دمشق، حيث التقى بالأسد ومسؤولين آخرين.
موافقة الأسد وبري
لاريجاني كشف عن موافقة كل من الأسد وبري، على مطالب خامنئي، من دون الخوض في مضمونها، لكنّه أشار إلى أنها تتعلق باحتياجات المنطقة وسيعملان على تنفيذها.

وكالة “تسنيم” الإيرانية، أجرت مقابلة مع لاريجاني، حول رحلته إلى دمشق وبيروت، إذ وصفت تلك الرّحلة بأنها حَظيت بردود فعلٍ كبيرة لصالح “جبهة المقاومة” في وسائل الإعلام الإقليمية والدولية، وخضعت لمختلف التحليلات والتقييمات.
لاريجاني قال للوكالة الإيرانية، إن هناك أمراً واحداً واضحاً بشأن الاستعدادات والخلفية اللازمة للرحلة الأخيرة، لأن “البلدين اللذين سافرتُ إليهما وسلمت رسالة المرشد الأعلى، هما الدولتان اللتان تشكّلان الطليعة في هذه المهمة؛ فالصراع في كل من سوريا ولبنان، يوضّح حاجتنا للتحدث مع الأصدقاء في هذين البلدين والتعبير عن دعم إيران لحكومة وشعب لبنان وسوريا”.
“ما يفعله حزب الله والمقاومة في لبنان اليوم، لا يرتبط بلبنان فقط وإنما مرتبط كلياً بأمننا القومي، بل وبأمن المنطقة برمتها، وبالتالي فإن حساسية الأمر في هذا المجال ينبغي أن يكون هناك بنفس القدر”، بحسب لاريجاني.
الدبلوماسي السابق بوزارة الخارجية الإيرانية، عبد الرضا فرجي راد، قال إن الرسالة التي نقلها لاريجاني “سياسية – أمنية”. بينما اعتبر أن اختيار لاريجاني لهذه المهمة أمر يعكس الأهمية البالغة لهذه الرسالة، وفقا لمقابلة أجراها مع موقع “رويداد 24” الناطق بالفارسية.
اتفاق على المضمون
لاريجاني قال إن “رسالة خامنئي ستكون بالتأكيد فعّالة في هذا المجال ونأمل أن نرى النتيجة في سلوك قوى المقاومة وإلى حد كبير يمكننا أن نرى أن الوضع يتغير”.

وأضاف أن “موقف الرجلين من رسالة القيادة كان محترماً جداً. وهما يَعتبران الخامنئي الشخص الذي يقود الطريق في مشاكل المنطقة ومآزقها، ولهذا السبب رأى كلاهما أن النقاط المذكورة في هذه الرسالة هي نفس القضايا التي نحتاجها ويجب الاهتمام بها إلى اليوم، ونحن نتفق على كل ما ورد فيها.”
بحسب لاريجاني، فإن الأسد وبري كانا مهتمين بأن تكون “الاتصالات أوثق بيننا”، وخاصة في لبنان حيث التقى مع مجموعات سياسية مختلفة، من مختلف الأحزاب، الذين رأوا أنه يجب على إيران زيادة اتصالاتها مع لبنان ومناقشة القضايا معهم.
“لقد شرحت محتوى الرسالة قدر الإمكان خلال تلك الساعات التي كنت فيها في لبنان، وهذا مثير للاهتمام. لأن هذه الدول تشعر بمصير مشترك مع إيران، وهي مهتمة بإجراء محادثات أوثق لهذه الأسباب واتخاذ موقف مشترك”، على حد قول لا ريجاني.
ما هو المقابل؟
بعد زيارة لاريجاني ونصير زاده إلى دمشق، توجه وزير الخارجية والمغتربين السوري، بسام صباغ، الثلاثاء الماضي، إلى طهران، حيث نقل موافقة الأسد على رسالة خامنئي، لكن هذه الموافقة لم تكن من دون مقابل.

قبل زيارة صباغ إلى طهران، قالت مصادر دبلوماسية سورية مطلعة، إن “دمشق طلبت قبل أيام من طهران إعفاءها من ديون مالية، مقابل الاستمرار بتزويد “حزب الله” اللبناني بالسلاح عبر الأراضي السورية.
ورجّحت المصادر، وفق ما نقل موقع “+963” المحلي، أنه من الممكن أن الوزير صباغ سيشرف على عملية إعفاء الديون، لأن طهران لا تملك خياراً آخر، خاصة بعد المطالب العربية والروسية بإيقاف السماح لإيران بنقل السلاح إلى لبنان عبر سوريا.
الوزير السوري، خلال لقائه الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أشار إلى وجود محاولات لفصل سوريا عن “محور المقاومة”، لكنه أكد أن ذلك لن يحدث أبدا.
وأضاف صباغ أن العلاقات بين إيران وسوريا تتوسع باستمرار، بينما أكد أنّ الجهود المشتركة للبلدين تركز على “فتح آفاق جديدة للتعاون بينهما والذي يخدم مصلحتهما ودول المنطقة”.
تقرير لـ “الحل نت” كشف عن إغراءات لإضعاف الوجود الإيراني في سوريا، وعدم الانجرار إلى الحرب، ناهيك عن قطع طرق إمداد “حزب الله” عبر سوريا، إذ تتمثل بـ تخفيف العقوبات، ودخول قوى إقليمية في مسألة إعادة الإعمار، ووعود بشأن أن يكون ملف اللاجئين السوريين “طوق النجاة” الذي يقرّب بين الأسد والغرب، وفق مصدر سياسي مطلع.
إذا، الواضح أن رسالة خامنئي للأسد وبري، كانت تركز على وجود البلدين ضمن ما يعرف بـ “محور المقاومة” واستمرار مد “حزب الله” بالأسلحة والذخائر، إلى جانب تسهيل تنقله عبر الحدود، فيما تنتظر طهران وضوح معالم قرارات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حول منطقة الشرق الأوسط، في ظل ضبابية المشهد.
- القبض على رئيس أركان “الحرس الجمهوري” في عهد الأسد
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة

