شهدت المدن السورية ارتفاعًا في أسعار الخبز، والذي تزامن مع تخفيض وزن ربطة الخبز المدعوم، وسط انتقادات كبيرة في الشارع السوري، خاصة وأنه مادة ضرورية في كل بيت لا يمكن الاستغناء عنها.
هذا وأوضحت “المؤسسة السورية للمخابز”، أن تخفيض وزن ربطة الخبز من 1500 غرام إلى 1200 ورفع سعرها إلى 4 آلاف ليرة، يهدف للحفاظ على المخزون الاستراتيجي للقمح، خاصة وأن الظروف الاقتصادية وانخفاض الموارد المالية أثّرا بشكل مباشر على الدعم الحكومي للخبز.
أزمة اقتصادية حادة
بيّن مدير المؤسسة السورية للمخابز، محمد صيادي، وفقاً لموقع “صوت العاصمة” أن تراجع الدعم الحكومي نتيجة للأزمة الاقتصادية الحادة جعل من الصعب الاستمرار في تمويل الخبز بالسعر المدعوم، ما أدّى إلى ارتفاع الأسعار تدريجياً، حسب وصفه.
عقب سقوط الرئيس المخلوع بشار الأسد، قررت حكومة تصريف الأعمال برئاسة محمد البشير، تحديد سعر ربطة الخبز وعدد أرغفتها، بعدما كانت سابقاً محددة بربطة واحدة، وبكمية معينة، وبسعر محدد عبر البطاقة الذكية، وهذا كان في الظاهر تنظيماً وضبطاً، لكن في الكواليس كان يتم التحايل على المواطن عبر دفعه لشراء الخبز من المعتمدين بأسعار مرتفعة.

وأدى تحرير بيع الخبز إلى زيادة الطلب عليه، ما دفع الأفران للعمل لساعات إضافية لتلبية احتياجات الأهالي، ورغم ارتفاع الأسعار، استمر الإقبال الكبير، مما تسبب بازدحام في بعض المخابز، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
وأكد مدير المؤسسة أن الجهات المعنية تعمل على إعادة تأهيل الأفران في الأرياف، حيث تم الانتهاء من إعادة تأهيل مخبزي يلدا وببيلا جنوبي دمشق، مع استمرار العمل على إعادة تأهيل مخبز جديدة عرطوز لتعزيز توفر الخبز في تلك المناطق.
ورغم تزايد الحديث عن ضرورة استخدام مصادر طاقة بديلة، نفى صيادي وجود أي خطط رسمية لاستخدام الطاقة الشمسية أو مصادر بديلة للمازوت في تشغيل الأفران، مؤكداً استمرار الاعتماد على الموارد التقليدية لضمان استمرارية الإنتاج.
إنتاج القمح في أزمة
كانت روسيا أوقفت، في 13 كانون الأول/ ديسمبر 2024، بعد سقوط حليفها الرئيس الهارب بشار الأسد، تصدير القمح إلى سوريا حتى إشعار آخر، مبررة القرار بـ”عدم اليقين بشأن السلطة الجديدة” وتأخر سداد المستحقات المالية.
وفي 21 شهر شباط/ فبراير الماضي، حذّر تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، من “التهديدات الخطيرة للأمن الغذائي” في سوريا بسبب تداعيات الصراع على إنتاج القمح وتوفير الخبز.

وقال مكتب “الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية” (OCHA)، في تقريره، إن سوريا لا تزال واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في العالم، حيث أثرت الأزمة المستمرة على إنتاج القمح وطحنه وتوفير الخبز، مما يشكل تهديداً للأمن الغذائي للسكان.
ولفت التقرير إلى أن البنية التحتية الحيوية لإنتاج القمح، بما في ذلك المخابز والمطاحن والصوامع، تعرضت لأضرار كبيرة منذ اندلاع “النزاع”، مما أدى إلى تراجع كفاءتها وزيادة كلفة الإنتاج.
كما تعاني سوق القمح من اضطرابات في سلاسل الإمداد، وارتفاع مستويات التضخم، وزيادة كلفة التشغيل، ما يفاقم التحديات التي تواجه المنتجين.
تواجه سوريا تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها من القمح والخبز، إذ أكدت المؤسسة السورية للمخابز سابقاً أن البلاد بحاجة إلى أكثر من 160 مخبزاً لتغطية الطلب المحلي.
قمح “قسد” بديلًا للاستيراد
وبحسب وزير الزراعة بحكومة “تصريف الأعمال”، محمد طه الأحمد، خلال مقابلة إعلامية سابقة مع “الشرق“، فإن نسبة الاكتفاء من القمح في سوريا تقل حالياً عن 20 بالمئة، إذ تحولت البلاد لاستيراد 200 ألف طن شهرياً من القمح بعد أن كانت تنتج كامل احتياجاتها.
وأضاف أن وزارته تخطط لزراعة مساحة تنتج ما يسد احتياج سوريا الذي يقدر بـ 350 ألف طن (شهرياً) من القمح.

وأشار الوزير إلى أن الإدارة الجديدة في سوريا تعول على القمح الذي تنتجه المناطق الواقعة تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) لتلبية احتياج البلاد قبل اللجوء إلى الاستيراد.
بلغ إنتاج سوريا من القمح مليوني طن العام الماضي بانخفاض 47 بالمئة عن مستويات ما قبل الأزمة و16 بالمئة عنه في 2023، بحسب تقديرات نشرتها “منظمة الأغذية والزراعة” التابعة للأمم المتحدة في نوفمبر الماضي.
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟
- “لا يوجد لدينا سويفت”.. تصريح لوزير الطاقة يناقض إعلانات سابقة للمركزي
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام

