أجرت تركيا وإسرائيل مباحثات حول إنشاء خط منع اشتباك في سوريا، لتجنب أي صدامات بين الجيشين قد تنتج عن “سوء تفاهم”، في حين تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحل التوترات بين أنقرة وتل أبيب في سوريا.
يأتي هذا التطور في ظل تصاعد غير مباشر للتوترات بين تركيا وإسرائيل حول سوريا، وذلك بعد أيام من قصف إسرائيل لقاعدة “تي فور” الجوية في حمص وسط البلاد، فضلا عن قصف مناطق أخرى، والذي بعث برسالة قوية إلى تركيا بشأن نية الأخيرة بناء قواعد عسكرية وسط سوريا ضمن اتفاقها الدفاعي مع الحكومة السورية الانتقالية.
مباحثات بين تركيا وإسرائيل
نحو ذلك، قال مسؤولان غربيان لم يكشف عن هويتهما لموقع “ميدل إيست آي” الأميركي مساء أمس الاثنين إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ نظراءه أن لدى إسرائيل فرصة محدودة لضرب قاعدة “تي فور” قبل أن تتمكن تركيا من نشر قواتها هناك.

ونُقل عنه قوله إنه بمجرد دخول تركيا، ستصبح القاعدة محظورة على العمليات الإسرائيلية، طبقا للمصادر ذاتها لـ “ميدل إيست آي”.
وأشارت المصادر إلى أن تعرض الجيش التركي لهجوم من القوات الإسرائيلية، حتى عن طريق الخطأ، قد يُنذر بصراع كبير. إلا أن نشر أنظمة الدفاع الجوي في القواعد العسكرية من شأنه أيضا أن يردع الطائرات الإسرائيلية عن العمل في المنطقة.
وبحسب المصادر الغربية ذاتها، يعتقد نتنياهو أنه تم تحقيق تقدم في التوصل إلى اتفاق لمنع الاشتباك مع تركيا في أعقاب الغارات الجوية الأخيرة، وأن المفاوضات جارية ضمن هذا السياق.
وأكد نتنياهو، أيضا، أن إسرائيل لا تزال تصر على نزع السلاح الكامل في جنوب سوريا، بما في ذلك أي وجود تركي.
وأكد مصدر منفصل مطلع على التوترات التركية الإسرائيلية، لـ “ميدل إيست آي”، أن البلدين يجريان مفاوضات لإنشاء خط منع اشتباك منذ الضربات الإسرائيلية على قاعدة “تي فور” في حمص وسط سوريا.
وأصدر المسؤولون الإسرائيليون والأتراك تصريحات متطابقة في اليوم نفسه، أكدوا فيها عدم سعيهم للصراع في سوريا، حسبما أفاد المصدر. وأضاف: “يبدو أن هذا التصريح كان منسقا”.
وقد صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لـ”رويترز” يوم الجمعة الماضي، بأن تركيا لا تسعى لمواجهة مع إسرائيل في سوريا. ونقلت الوكالة نفسها تصريحا لمسؤول إسرائيلي كبير استخدم فيه الصياغة نفسها.
وخلال الأسبوع الفائت، نفذت القوات الجوية الإسرائيلية عدة غارات جوية في سوريا، مستهدفة مواقع عسكرية – بما في ذلك قاعدة حماة الجوية وقاعدة “تي فور” – حيث كانت تركيا تخطط للانتشار قريبا.
“تقاسم النفوذ”
في سياق متصل، كشف تقرير إسرائيلي جديد عن تعاون خلف الكواليس لتقاسم النفوذ في سوريا، حتى استقرار البلاد.
وبحسب تقرير لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، قبل نحو يومين، فقد اتضح أن إسرائيل وتركيا تناقشان اتفاقيات بوساطة لتقسيم السيطرة إلى حين استقرار سوريا.
وقالت الصحيفة العبرية إن إسرائيل تقترح على تركيا تقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ تحت رعاية الولايات المتحدة في الشرق وروسيا على طول الساحل الغربي.
كما واقترحت تل أبيب، وفقا للصحيفة العبرية، ترك شمال سوريا لتركيا، في حين تسيطر إسرائيل على جنوب وشرق البلاد.
أما فيما يتعلق بحكومة دمشق، فإن الاقتراح الإسرائيلي يعتبرها إدارة مؤقتة، يترك لها المناطق المتبقية على الأقل حتى يتم إنشاء حكومة مستقرة ومنتخبة، وهو ما قد يستغرق سنوات.
يأتي الاقتراح الإسرائيلي المذكور في ظل رغبة تل أبيب في وقف التمدد التركي الذي بدأ مع سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر الماضي. ويتجلى هذا في تزايد قلق أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية من احتمال استغلال تركيا للفراغ السياسي في سوريا لتهديد إسرائيل، وفقا لتقرير الصحيفة الإسرائيلية.
ترامب “الحل”
في تطور متصل، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحل التوتر بين إسرائيل وتركيا في سوريا، خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض.
وقال ترامب لنتنياهو، مساء أمس الاثنين: “أعتقد أنني أستطيع حل أي مشكلة لديكم مع تركيا. أعني طالما أنكم عقلانيون، يجب أن تكونوا عقلانيين. يجب أن نكون عقلانيين”.

وتابع ترامب: “إذا كانت لديك مشكلة مع تركيا، فأعتقد حقا أنك ستتمكن من حلها. كما تعلم لدي علاقة جيدة جدا مع تركيا ومع زعيمها، وأعتقد أننا سنتمكن من حلها. لذا آمل ألا تكون هذه مشكلة. لا أعتقد أنها ستكون مشكلة”.
يثير هذا الوضع المتوتر بين أنقرة وتل أبيب في سوريا تساؤلات عديدة حول مستقبل المنطقة ودور القوى الكبرى فيها. وعليه، سيسعى ترامب جاهدا لتهدئة هذه التوترات سعيا لإرساء الاستقرار الإقليمي.
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟

