بعد سقوط نظام بشار الأسد، خسرت إيران نفوذها في سوريا، إلى جانب طريق طهران – بيروت والذي كانت تعتمد عليه في تمويل “حزب الله”، حليفها العسكري في لبنان، حيث لم يعد لها تواجد عسكري في البلاد، ناهيك عن تراجع نفوذها السياسي، بعد سنوات من الهيمنة على دمشق.
وجاء ذلك بعد الضربة التي تلقتها طهران بخسارة قادة “حزب الله” اللبناني بحرب تل أبيب على لبنان، إلى جانب ضربات إسرائيلية لمواقعها في سوريا. لكن على الرغم من ذلك إلا أنها كانت تحاول العودة إلى المشهد الإقليمي عبر تنمية بقايا مجموعاتها أو خلاياها النائمة في سوريا والمنطقة، فهل تنجح بعد الضربة الإسرائيلية وخسارة قادتها؟
مقتل أبرز قادتها
الاستهداف الإسرائيلي لإيران ليلة الخميس – الجمعة، قتلت أكثر من 20 قائدا وعالما نوويا، إضافة لتدمير قدرات عسكرية إيرانية وبنى تحتية، ستضعف طهران وتحد من عملياتها في الشرق الأوسط، خاصة في العراق وسوريا.
إذ إن الضربة الإسرائيلية تعتبر الأعنف للمؤسسة العسكرية الإيرانية، بالعودة إلى السير الذاتية للقادة الذين تم اغتيالهم خلال ساعات، ناهيك عن كشف ضعف القدرات الأمنية الإيرانية.
بالعودة إلى القادة الذين تم تأكيد اغتيالهم، فإن اللواء محمد باقري يُعد أحد أبرز مهندسي الاستراتيجية العسكرية الإيرانية الحديثة، وأحد العقول الأمنية التي أسست لعقيدة النفوذ الإقليمي لـ “الحرس الثوري الإيراني”، إذ كان أحد العناصر الأساسية في التخطيط للوجود الإيراني العسكري في سوريا.
إضافة إلى باقري، فإن مقتل حسين سلامي، قائد “الحرس الثوري” منذ عام 2019، يُعد أحد قادة طهران العسكريين، إذ لعب دورا مهما في تنسيق الدعم العسكري الإيراني لنظام بشار الأسد، وأشرف على تدخل “فيلق القدس” في سوريا.
كما عمل على تنظيم الميليشيات، المحلية والأجنبية، المتحالفة مع إيران سوريا ودعمها من خلال إنشاء خطوط الإمداد وتنسيق العمليات العسكرية في وجه فصائل المعارضة.
إذ إن مقتل باقري وسلامي، إلى جانب آخرين، يمكن أن يساهم في إضعاف قدرات إيران إقليميا، وتفكيك خلاياها في سوريا، خاصة إذا ما تم استهداف ميليشياتها في العراق.
إنهاء تدخل إيران إقليميا
بعد هذه العملية، فإن قدرة طهران على التدخل في الإقليم وتمديد نفوذها سيكون صعبا، في ظل خسارة العقل الاستراتيجي لمنظومة مد النفوذ في الإقليم، ناهيك عن كسر شوكتها أمام حلفائها في المنطقة، خاصة بعد خسارة تواجدها في سوريا وإضعاف قدرات “حزب الله” اللبناني، الذي سارع للنأي بنفسه.
من المتوقع أن تداعيات العملية الإسرائيلية لن تتوقف عند هذا الحد، بعد أن أصبحت مواجهة مباشرة، إذ إن تغيير النظام في إيران كان منذ فترة طويلة هدفا للحكومة الإسرائيلية، وفق تقييم استخباراتي أميركي. بينما يعتقد مسؤولون أمريكيون أن إسرائيل رأت في هجومها فرصة لتحقيق هدف تغيير النظام بإيران، وفق ما نقلت “سي إن إن” الأميركية.
وبات من الواضح أن هذه العملية جاءت استكمالا لمخطط إسرائيلي بدأ باغتيال قادة “حزب الله” اللبناني وإضعاف نفوذ طهران في الإقليم، ثم تُوجت اليوم باغتيال أبرز القادة العسكريين.
أخيرا، يبدو أن الشرق الأوسط سيدخل بمرحلة جديدة مختلفة كليا عما كان عليه في السابق، وهذا بدأ بعد السابع من أكتوبر واتخاذ قرار دولي غير معلن بإنهاء المجموعات المسلحة والأحزاب ما دون الدولة، ما سيؤدي إلى إعادة تشكيل ميزان القوى في المنطقة كلها، لكنه لا يصب في صالح إيران.
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران
- تعز.. معارك لمنع “الحوثيين” من تثبيت مكاسب الساحل

