الشرع ينقلب على العشائر ويصف الصين وروسيا بالشركاء

دمشق تنفي إحباط محاولة اغتيال الشرع بدرعا.. ماذا قالت؟
دمشق تنفي إحباط محاولة اغتيال الشرع بدرعا.. ماذا قالت؟

عقب إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في السويداء، خرج الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، في خطاب متلفز للحديث عن التداعيات الأخيرة، وكان اللافت فيه، انقلابه على العشائر، ووصفه لكل من روسيا والصين بـ “الشركاء”.

الشرع منقلبا على العشائر: عليكم الامتثال الكامل لأوامر الدولة

في خطابه، قال الشرع، إن الأحداث الأخيرة في السويداء شكلت انعطافة خطيرة في الوضع الأمني والسياسي في الوضع السوري، وأن الاشتباكات العنيفة بين ما وصفها “مجموعات خارجة عن القانون من السويداء” والعشائر المسلحة، كادت تخرج عن السيطرة لولا تدخل الدولة السورية لتهدئة الأوضاع.

ورغم “تثمينه” لدور العشائر التي قال إنها “خرجت لنصرة البدو ولحماية أنفسها بشكل فردي”، إلا أن الشرع، انقلب عليها، حيث أكد، أن “هذه التصرفات لبعض المجموعات من العشائر، لا يمكن أن تكون بديلا عن دور الدولة في إدارة شؤون البلاد وبسط الأمن”.

ودعا الشرع في كلمته، العشائر “للالتزام التام بقرار وقف إطلاق النار والامتثال الكامل لأوامر الدولة”، مضيفا أن “الدولة السورية هي وحدها القادرة على الحفاظ على هيبتها وسيادتها في كل بقعة من الأراضي السورية”.

وأردف الشرع: “الدولة السورية تمكنت من تهدئة الأوضاع رغم صعوبة الوضع، لكن التدخل الإسرائيلي دفع البلاد إلى مرحلة خطيرة تهدد استقرارها نتيجة القصف السافر للجنوب ولمؤسسات الحكومة في دمشق”.

“الاستقواء بالخارج يعمّق الأزمة”

الرئيس الانتقالي، بيّن أنه “على إثر هذه الأحداث تدخلت الوساطات الأميركية والعربية بمحاولة للوصول إلى تهدئة الأوضاع”، مسترسلا، أنه “ومع خروج الدولة من بعض المناطق بدأت مجموعات مسلحة من السويداء بشن هجمات انتقامية ضد البدو وعائلاتهم”.

وقال الشرع، إن “هذه الهجمات الانتقامية التي ترافقت مع انتهاكات لحقوق الإنسان، دفعت باقي العشائر إلى التوافد لفك الحصار عن البدو داخل السويداء”، مؤكدا أن الدولة وقفت إلى جانب السويداء بعد تحرير سوريا وحرصت على دعمها، إلا أن البعض أساء للمدينة ودورها في الاستقرار الوطني.

وأضاف الشرع، أن “الاستقواء بالخارج واستخدام بعض الأطراف الداخلية للسويداء كأداة في صراعات دولية لا يصب في مصلحة السوريين بل يفاقم الأزمة، مشدّدا، أنه “على الجميع أن يتفهم أن هذه اللحظة تتطلب وحدة الصف الكامل من أجل تجاوز ما نمر به جميعا والحفاظ على بلدنا وأرضنا”.

لا يجوز أن نحاكم الطائفة الدرزية بأكملها بسبب تصرفات فئة قليلة انزلقت في مواقف لا تمثل تاريخ هذه الطائفة العريقة (…) محافظة السويداء لا تزال جزءا أصيلا من الدولة السورية، كما أن الدروز يشكلون ركنا أساسيا من النسيج الوطني السوري

الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع

وأشار الشرع، إلى أن “الأحداث الأخيرة أثبتت خلال الأشهر الماضية أن أبناء السويداء بجميع أطيافهم يقفون إلى جانب الدولة ويرفضون مشاريع التقسيم”، مؤكدا أن “الدولة السورية تلتزم بحماية الأقليات والطوائف كافة في البلاد وهي ماضية في محاسبة جميع المنتهكين”.

وأضاف الشرع: “نتبرأ من جميع الجرائم والتجاوزات التي جرت، سواء كانت من داخل السويداء أو خارجها، ونؤكد على أهمية تحقيق العدل وفرض القانون”، لافتا إلى أنه “في هذا الظرف الحساس، تبرز الحاجة الماسة إلى تغليب صوت العقل والحكمة وفتح المجال أمام العقلاء والحكماء”.

وأردف الرئيس الانتقالي بقوله، إن “الوقائع تؤكد أن سوريا ليست ميدانا لتجارب مشاريع التقسيم أو الانفصال أو التحريض الطائفي (…) وقوة الدولة السورية تنبع من تماسك شعبها ومتانة علاقاتها الإقليمية والدولية وترابط مصالحها الوطنية”.

تثمين للدور الأميركي.. وروسيا والصين “شركاء”

الرئيس السوري، قال إنه يشكر ويثمن “الدور الكبير للولايات المتحدة الأميركية بتأكيدها الوقوف إلى جانب سوريا في هذه الظروف الصعبة، وحرصها على استقرار البلاد وإعادة إعمارها”.

وأضاف، أنه “لا يمكن أن نغفل دور الدول العربية التي قدمت دعما فاعلا في هذه المرحلة، وكذلك تركيا التي قدمت جزءا من الجهود الإقليمية الرامية لدعم الاستقرار والتهدئة”.

وذكر الشرع، أن “الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين اتخذوا مواقف قوية في رفضهم القصف الإسرائيلي والانتهاكات المتكررة للسيادة السورية”، مردفا، أن هذا التوافق الدولي الذي أظهره الشركاء -ومنهم روسيا والصين- يعكس الحرص المشترك على استقرار سوريا وسيادتها، ويؤكد التزامهم بعدم السماح باستمرار أية تدخلات تهدد وحدة البلاد.

ولفت الشرع، إلى أن “تلك المواقف الإيجابية لا تأتي إلا من خلال دبلوماسية فاعلة وموحدة؛ استطاعت ربط مصالح سوريا بمصالح جيرانها والعالم بأسره”، قائلا إن “الأمر يعكس قدرة سوريا على التأثير في محيطها الدولي والإقليمي، ويثبت أنها لا زالت في قلب الأحداث العالمية، ويكمن دورها المحوري في تحقيق الاستقرار بالمنطقة”.

وفي أحدث حصيلة تتعلق بأحداث السويداء، ارتفع عدد القتلى في المحافظة إلى 718 قتيلا من جميع الأطراف، وفق آخر توثيق أورده “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، اليوم السبت، في حين لا تزال اشتباكات متقطعة تدور حتى اللحظة بين مسلحين من الدروز والبدو، رغم إعلان وقف إطلاق النار.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم