في وقت تعيش فيه محافظة السويداء أوضاعا إنسانية وأمنية خانقة، خرج تحالف “تماسك” المعارض ببيان جديد صعّد فيه لهجته تجاه السلطة في دمشق، محمّلا إياها المسؤولية المباشرة عما وصفه بـ”المجازر والانتهاكات” التي طالت المدنيين في المحافظة.
التحالف الذي يضم نحو 30 جسما سياسيا ومدنيا سوريا، من بينها مجلس سوريا الديمقراطية، جبهة التغيير والتحرير، حزب الإرادة الشعبية، تيار مواطنة، وحزب العمل الشيوعي، اعتبر أن ما يجري في السويداء ليس مجرد أزمة محلية، بل انعكاس لنهج السلطة.
التعامل مع السويداء كمنطقة حرب
وقال التحالف في بيانه إن “محافظة السويداء السورية تمر بمعاناة إنسانية كبيرة تطال كل سكانها؛ فإضافة إلى الوضع المعيشي المتردي الذي يشمل كل السوريين، هنالك المعاناة التي خلفتها المجازر والفوضى الأمنية والنزوح الداخلي الكبير”.


وأضاف تحالف المواطنة السورية المتساوية (تماسك) أن “التعامل مع السويداء كمنطقة حرب عبر «المساعدات»، مع استمرار قطع طريق دمشق – السويداء، ما يشكل حالة حصار يطال عمليا الغذاء والدواء والتنقل”.
وأكد التحالف أن استمرار هذا الوضع يمثل “انتهاكا صارخا لمبدأ المواطنة، ويشكّل تهديدا لوحدة المجتمع وللسلم الأهلي”، محذرا من أن السياسات الحالية تعمّق شعور المواطنين بالتهميش وتدفع بعضهم نحو “أصوات متشددة وانفعالية”.
تحميل المسؤولية للسلطة
وفي واحدة من أكثر العبارات وضوحا في البيان، أعلن تحالف: “أن السلطة في دمشق، وبحكم وضعها القانوني والسياسي، تتحمل المسؤولية الأولى عما جرى، كما يحمل كل الجهات المتورطة مسؤولية ما لحق بالمدنيين من قتل واعتقال وترويع”.
هذه الجرائم تمثل خرقا فاضحا للقانون الدولي الإنساني واعتداء على حقوق الإنسان الأساسية.
بيان تحالف المواطنة السورية المتساوية (تماسك)
كما أدان التحالف “خطاب الكراهية والتحريض الذي يُبث عبر منابر مختلفة”، واعتبره جزءا من سياسة تهدد وحدة البلاد وتفتح الطريق أمام مشاريع “الفوضى والتفتيت”.
دعوة إلى الحوار
وشدد التحالف على أن “استخدام الحلول الأمنية أو العسكرية محكوم بالفشل في مختلف المناطق السورية، ويدعو إلى اعتماد الحوار سبيلا وحيداً لحل الخلافات، بعيداً عن القمع والترهيب، وحفاظاً على حقوق الإنسان وكرامة الجميع”.
وأضاف التحالف أنه يطالب بـ “رفع الحصار عن السويداء فورا، وفتح طريق دمشق-السويداء وتأمينه”، مؤكدا أن ذلك “وسيلة أساسية في إغلاق الطريق بوجه التدخلات الأجنبية”.
كما شدد على ضرورة “إطلاق سراح جميع المعتقلين والمخطوفين، وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان بما يحفظ كرامتهم وحقهم في الحياة”.
واختتم التحالف بيانه بالتشديد على أن الحل الدائم للأزمة السورية لا يمكن أن يتحقق إلا عبر “مؤتمر وطني عام، تشارك فيه جميع القوى السياسية والاجتماعية من كل المناطق، بما فيها السويداء، ليكون خطوة تأسيسية نحو بناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية، تقوم على المواطنة المتساوية”.
تجدر الإشارة إلى أن تحالف المواطنة السورية المتساوية (تماسك) تأسس في 22 آذار/مارس الماضي بدمشق، واضعا لنفسه أهدافا أبرزها الحفاظ على وحدة البلاد وصون السلم الأهلي وإطلاق مسار عدالة انتقالية.
كما يدعو التحالف إلى معالجة الفقر عبر نموذج اقتصادي إنتاجي، وحل القضية الكردية حلا ديمقراطيا، وصولا إلى عقد مؤتمر وطني عام يفضي لدولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة المتساوية.

