أكدت الأمم المتحدة أن سوريا تقف أمام “فرصة حقيقية لكنها هشة” للانتقال من مرحلة الحرب والانهيار إلى مسار التعافي والاستقرار، في وقت بدأت فيه البلاد خطوات على صعيد محاسبة مسؤولين متهمين بارتكاب جرائم خلال سنوات النزاع.
وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر أمام مجلس الأمن، إن سوريا تواصل “تحدي الصعاب” رغم تراجع العنف وتحسن الوصول الإنساني وتخفيف بعض العقوبات، محذراً في المقابل من أن فجوات التمويل المتزايدة تهدد بتقويض أي تقدم تحقق خلال الأشهر الماضية.
محاكمات لرموز من النظام السابق
وفي مؤشر وصفته الأمم المتحدة بأنه تطور مهم في ملف العدالة الانتقالية، أشار نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني إلى بدء محاكمة عاطف نجيب، ابن خالة الرئيس السوري السابق، على خلفية الجرائم المرتكبة في درعا مع بدايات الاحتجاجات عام 2011.

كما تحدث كوردوني عن محاكمات غيابية تشمل بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، إضافة إلى توقيف شخصيات عسكرية وأمنية متهمة بارتكاب انتهاكات واسعة، من بينهم أمجد يوسف المرتبط بـ”مجزرة التضامن”، واللواء السابق عدنان عبود حلوة المتهم بالمشاركة في الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية عام 2013.
واعتبر المسؤول الأممي أن هذه الخطوات تعكس بداية فعلية لمسار العدالة بعد سنوات طويلة من الإفلات من العقاب، قائلاً إن “ما كان يبدو مستحيلاً قبل سنوات، بات اليوم ممكناً”.
اختبار لشرعية المرحلة الجديدة
وربطت الأمم المتحدة بين نجاح مسار العدالة وبين مستقبل الانتقال السياسي في سوريا، معتبرة أن طريقة تعامل السلطات مع ملفات المحاسبة ستحدد مدى قدرة الدولة الجديدة على بناء الثقة وسيادة القانون.

وشدد كوردوني على أن العدالة يجب أن تقوم على المسؤولية الفردية، لا على معاقبة جماعات أو مكونات اجتماعية كاملة، في محاولة لتجنب إعادة إنتاج الانقسامات التي غذت النزاع خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن تشكيل هيئة تشريعية تمثل مختلف السوريين، مع مشاركة فاعلة للنساء، لا يزال أحد الشروط الأساسية لإنجاح المرحلة الانتقالية وتعزيز الشرعية السياسية.
التعافي الاقتصادي رهينة الاستقرار
وفي موازاة الحديث عن العدالة والانتقال السياسي، حذرت الأمم المتحدة من أن الوضع الإنساني والاقتصادي ما زال شديد الهشاشة.

وقال فليتشر إن نحو ثلثي السوريين سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الجاري، بينما لا يغطي التمويل الحالي سوى نصف الاحتياجات تقريباً، مشيراً إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء والوقود داخل سوريا.
كما كشف أن برنامج الأغذية العالمي اضطر إلى خفض مساعداته الغذائية الطارئة بنسبة 50%، وتعليق برنامج دعم الخبز الذي كان يوفر الغذاء لملايين السوريين يومياً، نتيجة نقص التمويل.
عودة اللاجئين وفرصة “إعادة بناء الدولة”
ورغم التحديات، قالت الأمم المتحدة إن أكثر من 3.4 ملايين لاجئ ونازح عادوا إلى مناطقهم خلال عام 2025، فيما عاد أكثر من 315 ألف لاجئ إضافي خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي.

وترى المنظمة الدولية أن هذه العودة، إلى جانب تحسن الاستقرار المؤسسي، تفتح نافذة نادرة أمام سوريا للانتقال من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة.
لكن الأمم المتحدة حذرت من أن فشل المجتمع الدولي في دعم هذا المسار قد يؤدي إلى انهيار الفرصة الحالية، وتحول الأزمات المؤقتة إلى واقع دائم يصعب احتواؤه لاحقاً.
- إيران تربط فتح مضيق هرمز بالتزام واشنطن بالاتفاق المؤقت
- دخول قوات الأمن الداخلي الحكومية إلى الحسكة.. ما مهمتها وأين ستتمركز؟
- العراق يستكمل استجواب عناصر “داعش” المنقولين من سوريا
- ارتفاع أسعار الخبز في القامشلي.. هل تبدأ فاتورة توحيد الأسعار؟
- المرصد: 179 قتيلاً في سوريا خلال آب وسط استمرار هشاشة الوضع الأمني

