حذر المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات (ECCI) من تصاعد النشاط الرقمي المرتبط بالفصائل المسلحة المدعومة من إيران في العراق، مع اقتراب الموعد المحدد لتسليم السلاح في 30 أيلول/سبتمبر 2026، معتبراً أن الحملات الإلكترونية المتزايدة قد تشكل مؤشراً على احتمال تصاعد التوتر الأمني والسياسي خلال المرحلة المقبلة.
ووفق دراسة، فإن منصات التواصل الاجتماعي شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشار رسائل تحريضية تستهدف مؤسسات الدولة العراقية، وتتضمن انتقادات مباشرة لرئيس الوزراء، إلى جانب دعوات للنزول إلى الشارع وإثارة الفوضى، في محاولة للضغط على الحكومة قبل تنفيذ استحقاقات أمنية تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة.
رفض لتسليم السلاح
تشير الدراسة إلى أن “حركة النجباء” تعد من أبرز الفصائل التي تعلن رفضها تسليم السلاح، لافتة إلى أن زعيمها أكرم الكعبي مدرج على قوائم العقوبات الأميركية منذ سنوات.

وترى الدراسة أن استمرار الخطاب الرافض قد يرفع احتمالات التصعيد، خصوصاً إذا ترافق مع تحركات ميدانية أو حملات تعبئة عبر الفضاء الإلكتروني.
كما تتحدث الدراسة عن وجود مؤشرات على دعم بعض التشكيلات المنضوية ضمن هيئة “الحشد الشعبي” للفصائل الرافضة لقرار نزع السلاح، معتبرة أن ذلك قد يعكس محاولات لتشكيل جبهة معارضة لإجراءات الحكومة.
مؤشرات رقمية
ورصدت الدراسة عدداً من المؤشرات التي وصفتها بأنها لافتة أبرزها، تكثيف الحديث عن موعد 30 أيلول/سبتمبر باعتباره محطة مفصلية، وتداول رسائل تتضمن تهديدات أو دعوات للتصعيد ضد الحكومة.

كما رصدت استهداف مؤسسات الدولة ورئيس الوزراء بخطاب تحريضي ونشر صور ومقاطع ذات طابع عسكري، بعضها مصنف من المنصات على أنه مُنتج بالذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى إعادة نشر الرسائل نفسها عبر حسابات متعددة خلال فترات زمنية قصيرة.
وأضافت الدراسة أن بعض المنشورات تضمنت صوراً لطائرات مسيرة ورسائل تتحدث عن استهداف المنطقة الخضراء في بغداد، معتبرة أن الهدف منها قد يكون تعزيز حالة القلق أكثر من نقل معلومات موثقة.
ورأت الدراسة أن أنماط النشر والتفاعل توحي بوجود درجة من التنسيق بين عدد من الحسابات، من خلال استخدام وسوم موحدة وإعادة نشر المحتوى بصورة متزامنة، وهو ما اعتبرته من أساليب الحملات المعلوماتية الحديثة الرامية إلى التأثير في الرأي العام وصناعة زخم رقمي.
وأوضحت أن هذا النوع من النشاط يستهدف، بحسب تقديرها، تقويض الثقة بالمؤسسات الرسمية، والضغط على الحكومة، ورفع مستويات التوتر المجتمعي عبر نشر روايات عن قرب اندلاع مواجهات أو اضطرابات.
سيناروهات محتملة
رجحت الدراسة ثلاثة سيناريوهات للتطورات المقبلة. يتمثل الأول في احتواء النشاط الرقمي وبقائه ضمن الفضاء الإلكتروني دون تحوله إلى اضطرابات ميدانية، وهو السيناريو الذي وصفته بالأكثر ترجيحاً.

أما السيناريو الثاني فيقوم على تصاعد التأثير الإعلامي، بما يؤدي إلى زيادة الاستقطاب السياسي وانتشار الشائعات، فيما يتمثل السيناريو الثالث في تزامن الحملات الرقمية مع أحداث ميدانية، الأمر الذي قد يضاعف تأثير أي احتجاجات أو حوادث أمنية ويعقد إدارة الأزمة.
ودعت الدراسة إلى تعزيز الرصد الإلكتروني للحسابات المؤثرة، وتطوير أدوات كشف المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي، وتسريع الاستجابة الرسمية للشائعات، إلى جانب اعتماد خطاب سياسي وإعلامي يحد من الاستقطاب ويعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات.
وفي ختامها، اعتبرت الدراسة أن الحملات الرقمية أصبحت جزءاً من التحديات الأمنية المعاصرة، مشيرة إلى أن التعامل معها ينبغي أن يكون ضمن منظومة الأمن الوطني، نظراً لقدرتها على التأثير في الاستقرار السياسي والأمني حتى قبل انتقالها إلى الشارع.
وتأتي هذه التطورات في وقت تمضي فيه الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي في مساعيها لحصر السلاح بيد الدولة، ضمن جهود تهدف إلى الحد من نفوذ الفصائل المسلحة وإبعاد العراق عن تداعيات الصراعات الإقليمية، بالتوازي مع سعي بغداد للاستفادة من الترتيبات الأمنية والاقتصادية المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
- اتفاقية الدفاع السعودية الباكستانية التركية.. اختبار معادلة الردع الجديدة
- اقتصاديون سوريون حذروا سابقاً.. هل يدفع السوريون ثمن إلغاء الدعم الحكومي؟
- إلهام أحمد: نطالب بتدريس المناهج كاملة بالكردية والدستور الجديد يجب أن يضمن هذا الحق
- آلاف السوريين في الأردن يتقدمون بطلبات زيارة مؤقتة إلى سوريا.. ما التفاصيل؟
- خلال 48 ساعة من رفع سعر الوقود.. الغلاء يشعل الأسواق والنقل في الحسكة

