أهالي كوباني يطالبون باعتماد اسم مدينتهم في الوثائق الرسمية

شهدت مدينة كوباني، الخميس، مظاهرة جماهيرية واعتصاماً شارك فيهما آلاف السكان إلى جانب ناشطين وصحفيين ومثقفين، للمطالبة باعتماد اسم “كوباني” في جميع الوثائق والمراسلات الرسمية، ضمن حملة شعبية تؤكد التمسك بالاسم المتداول للمدينة ورفض استخدام تسمية “عين العرب”.

وانطلقت الفعالية من دوار آشتي باتجاه ساحة “المرأة الحرة” وسط المدينة تحت شعار “كوباني هوية لا تُمحى، واسم يستحق أن يُثبت في الوثائق الرسمية”. ورفع المشاركون لافتات تؤكد تمسكهم باسم المدينة، فيما رددوا شعارات من بينها “لا عين عرب، نعم كوباني” و”كوباني هوية، كوباني خط أحمر”.

اختبار للسلطة 

تجمع الأهالي في ساحة “المرأة الحرة” في كوباني أمس. (انترنت)

وتجمع الأهالي ساحة المرأة الحرة، أُلقي بيان باسم المشاركين وأهالي المدينة باللغتين العربية والكردية، شدد على أن اسم كوباني “يمثل هوية وتاريخاً وذاكرة جماعية ورمزاً عالمياً للمقاومة”، داعياً إلى اعتماده في السجلات والوثائق الرسمية للدولة.

واعتبر البيان أن اسم كوباني بات يحمل دلالات تتجاوز البعد الجغرافي، بعدما ارتبط عالمياً بالمعركة التي خاضتها المدينة ضد تنظيم “داعش” عام 2014، والتي شكلت محطة بارزة في الحرب على التنظيم. ويقول منظمو الحملة إن استمرار استخدام تسمية “عين العرب” في الوثائق الرسمية يتجاهل التحولات التي شهدتها المدينة خلال العقد الماضي، ويختزل قضية ترتبط بالهوية والذاكرة الجماعية في إطار إداري.

من المظاهرة في كوباني. (انترنت)

وتأتي المطالبة باعتماد اسم كوباني في وقت تتواصل فيه النقاشات بشأن شكل العلاقة بين الدولة السورية والمناطق ذات الغالبية الكردية، وسط مطالب كردية أوسع تتعلق بالاعتراف بالخصوصيات الثقافية والقومية. ويقول ناشطون إن الاستجابة لمطالب من هذا النوع تمثل اختباراً مبكراً لمدى استعداد السلطات للتعامل مع قضايا الهوية خارج الأطر المركزية التقليدية.

احتجاج على التمييز

من اللافتات المطالبة بتثبيت اسم كوباني خلال المظاهرة. (انترنت)

كما تضمن البيان انتقادات لما وصفه المشاركون بحالات تمييز يتعرض لها أبناء المدينة في بعض المناطق السورية بسبب انتمائهم إلى كوباني، داعين إلى احترام كرامة السكان والتصدي لخطابات الكراهية والتمييز.  مؤكدين استمرار الحملة الشعبية إلى حين اعتماد اسم “كوباني” رسمياً في الوثائق والسجلات الحكومية.

ويرى متابعون أن الجدل حول أسماء المدن ذات الغالبية الكردية يعكس استمرار الخلاف حول قضايا الهوية والاعتراف بالتنوع الثقافي في سوريا الذي لم يحله اتفاق الاندماج بين الحكومة الانتقالية والإدارة الذاتية.

من المظاهرة في كوباني. (انترنت)

وبالنسبة لسكان كوباني خصوصاً وكرد سوريا عموماً، فإن تثبيت اسم المدينة في السجلات الرسمية لا يقتصر على البعد الرمزي، وإنما يُنظر إليه باعتباره مؤشراً على طبيعة السياسات التي ستتبناها الدولة تجاه المطالب الكردية في المرحلة المقبلة.

ويواجه الكرد في سوريا تحديات منذ عقود تتعلق بمستوى الاعتراف بخصوصيتهم القومية والثقافية ضمن مؤسسات الدولة.ويرى ناشطون أن قضايا تبدو إجرائية، مثل أسماء المدن واللغة المستخدمة في الوثائق الرسمية، تحمل أبعاداً أعمق تتصل بموقع المكونات المختلفة داخل الدولة وحدود الاعتراف بهوياتها المحلية.

ويعود الجدل حول تسمية المدينة إلى عقود طويلة، إذ تُعرف محلياً وعلى نطاق واسع باسم “كوباني”، بينما اعتمدت السلطات السورية اسم “عين العرب” في الوثائق والسجلات الرسمية منذ ستينيات القرن الماضي.

وخلال السنوات الأخيرة، برز اسم كوباني بصورة أكبر في وسائل الإعلام والمنظمات الدولية، ولا سيما بعد المعركة التي شهدتها المدينة ضد تنظيم “داعش”، الأمر الذي عزز حضوره بوصفه الاسم الأكثر تداولاً محلياً ودولياً.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم