أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة

ردت وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية على تصريحات مفتي سلطنة عُمان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي بشأن الحرب في اليمن، معتبرة أنها تقدم توصيفاً لا يعكس، بحسب الوزارة، جذور الصراع ولا حجم المأساة التي يعيشها اليمنيون، وتمنح جماعة "الحوثي" الموالية لطهران غطاء معنوياً كبيراً.

ردت وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية على تصريحات مفتي سلطنة عُمان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي بشأن الحرب في اليمن، معتبرة أنها تقدم توصيفاً لا يعكس، بحسب الوزارة، جذور الصراع ولا حجم المأساة التي يعيشها اليمنيون، وتمنح جماعة “الحوثي” الموالية لطهران غطاء معنوياً كبيراً.

وقالت الوزارة، في بيان اليوم السبت، إنها تابعت “ببالغ الأسف والاستنكار” تصريحات الخليلي الصادرة في 30 ربيع الأول 1448هـ، والتي دعا فيها إلى حقن الدماء ووحدة الصف بين اليمنيين، منتقداً في الوقت ذاته مواقف لعلماء مسلمين تجاه جماعة قال إنها “تصدت لإسرائيل ودافعت عن المقدسات”. 

ورأت الوزارة أن اختزال الحرب في اقتتال بين اليمنيين يتجاهل، من وجهة نظرها، مساراً بدأ بانقلاب جماعة “الحوثي” على مؤسسات الدولة وصولاً إلى سيطرتها على العاصمة صنعاء عام 2014.  

خلاف على توصيف جذور الحرب  

قالت الوزارة إن تقديم الصراع باعتباره اقتتالاً بين اليمنيين “تشخيص غير دقيق”، معتبرة أن ما يجري هو معركة لاستعادة الدولة في مواجهة جماعة تقول إنها “مرتبطة بأجندة إيرانية وتستخدم الأراضي اليمنية في صراعات المنطقة”. 

وهذا هو جوهر الخلاف بين خطاب الخليلي وبيان الأوقاف، فبينما ركز المفتي العُماني على وقف القتال ووحدة اليمنيين وتجنب توسيع الصراع، أعادت الوزارة وضع بداية الأزمة وتطوراتها العسكرية والسياسية في صدارة تفسيرها للحرب. 

وكان الخليلي قد عبّر في بيان سابق عن أسفه لما وصفه بـ”تحارب الإخوة” في اليمن، داعياً إلى حقن الدماء وإصلاح ذات البين. 

كما انتقد تصريحات علماء مسلمين تجاه جماعة قال إنها واجهت إسرائيل وسعت إلى تحرير المقدسات، داعياً إلى “التركيز على القضية الفلسطينية وتدارك الوضع في اليمن”.  

استحضار كلفة الحرب  

في المقابل، استندت الوزارة إلى ما تصفه بانتهاكات جماعة “الحوثي” داخل اليمن، وقالت إن الجماعة فجرت دور قرآن ومساجد، وشردت ملايين اليمنيين، وتسببت في مقتل وإصابة أكثر من 500 ألف شخص، إلى جانب نهب مقدرات البلاد، والتسبب في أزمة إنسانية واسعة.

وأكدت أن اليمنيين بمختلف مكوناتهم الرسمية والشعبية يقفون إلى جانب الشعب الفلسطيني، لكنها رفضت أن يكون ذلك مدخلاً لتجاهل ما تصفه بجرائم جماعة “الحوثي” في الداخل.

كما اعتبرت الوزارة أن الحديث عن حماية المقدسات لا ينسجم، بحسب روايتها، مع ما تعرضت له المساجد ودور القرآن في مناطق سيطرة الجماعة، ولا مع الهجمات التي تقول إن الجماعة نفذتها باتجاه السعودية.  

دعوة إلى مراجعة الموقف  

ودعت وزارة الأوقاف مفتي عُمان، إلى جانب مفتي ليبيا الشيخ الصادق الغرياني الذي تناولت الوزارة تصريحاته أيضاً، إلى مراجعة مواقفهما والتثبت من واقع اليمن، والتواصل مع علماء البلاد، قبل إصدار مواقف تتعلق بالحرب ودماء اليمنيين. 

وتحول الخلاف بذلك من دعوة دينية إلى وقف القتال، كما طرحها الخليلي، إلى سجال بشأن توصيف أسباب الحرب والطرف المسؤول عن اندلاعها وما إذا كان يمكن فصل موقف جماعة “الحوثي” من القضية الفلسطينية عن سجلها الإجرامي داخل اليمن. 

وفي حين نشرت وزارة الأوقاف ردها باعتباره تصحيحاً لما وصفته بتوصيفات غير دقيقة، لم يتضمن البيان، حتى نشره، رداً من مكتب مفتي سلطنة عُمان على انتقادات الوزارة.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم