وثّق تجمع “سين للسلم الأهلي” مقتل 62 شخصاً وإصابة 32 آخرين في حمص وريفها منذ مطلع آذار/مارس، محذراً من تصاعد العنف الطائفي وخطاب الكراهية.
وقال تجمع “سين” وهو تجمع مدني، إن حصيلته تستند إلى عمليات رصد ميداني وتوثيق وتحقق أجراها فريقه في مدينة حمص ومحيطها، وسط مطالب بإجراءات أمنية وقضائية عاجلة.
مقتل أم وطفليها
أوضح تجمع “سين للسلم الأهلي” أن الحصيلة المسجلة منذ بداية آذار/مارس تشمل مقتل 60 مدنياً ومدنية وعنصرين من القوى الأمنية، إلى جانب إصابة 28 مدنياً و4 عناصر أمن.


وبحسب البيان، انتقلت أعمال العنف من حوادث متفرقة إلى ما وصفه التجمع بـ”عنف منظم وإعدامات ميدانية خارج نطاق القانون”، تستهدف أشخاصاً على أساس طائفي أو استناداً إلى اتهامات بالانتماء إلى النظام السابق.
وأشار التجمع إلى جريمة وقعت في مدينة حمص يوم 18 تموز/يوليو الجاري، وأسفرت عن مقتل آمنة محمد القعر وطفليها لجين، البالغة 16 عاماً، وعيسى، البالغ 9 أعوام.
وربط البيان الحادثة باستئناف نشاط مجموعات مسلحة تستخدم دراجات نارية لتنفيذ عمليات اغتيال في أحياء محددة من المدينة، بالتزامن مع تصاعد حوادث القتل في ريف حمص الشرقي والغربي.
وقال التجمع إن الوقائع المسجلة تظهر ضعف آليات حماية المدنيين في المناطق التي تتكرر فيها عمليات الاستهداف، معتبراً أن انتشار السلاح خارج المؤسسات الرسمية يساهم في استمرار العنف واتساع نطاقه.
كما حذر من تزايد المحتوى الطائفي والتحريضي الذي ينشره مؤثرون وناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن بعض المنشورات تتضمن تبريراً للجرائم أو إشارات إلى المسؤولية عنها.
ووصف البيان هذا الخطاب بأنه “ركن معنوي ومباشر للتحريض على الجرائم”، مؤكداً أن التحريض على القتل والعنف لا يندرج ضمن حرية التعبير، ويستوجب الملاحقة القضائية.
مطالب بضبط السلاح وملاحقة المحرّضين
وطالب التجمع، السلطات بإعلان خطة وطنية لسحب السلاح غير القانوني وحظر حيازته خارج المؤسسات الرسمية، إلى جانب وضع آليات آمنة لتسليمه وتشديد العقوبات على الاتجار به أو استخدامه في الأماكن العامة.
كما دعا إلى اتخاذ إجراءات قانونية بحق المؤثرين والمنصات الرقمية التي تنشر خطابًا طائفيًا أو تدعو إلى القتل أو تبرره، بصرف النظر عن ولاءات أصحابها.
وتضمنت المطالب الكشف عن نتائج التحقيقات في الجرائم السابقة، بما فيها مقتل عائلة القعر، وإحالة المتورطين في التنفيذ أو التخطيط أو التحريض إلى محاكمات علنية وعادلة.
وشدد التجمع على ضرورة إنشاء آليات استجابة سريعة في الأحياء والمناطق التي تتعرض لاستهداف متكرر، وتشكيل لجان تقصي حقائق مستقلة في المناطق الأكثر عرضة للعنف.
ودعا كذلك إلى إشراك منظمات المجتمع المدني والجهات المحلية في إنشاء أنظمة إنذار مبكر، بهدف رصد مؤشرات التصعيد الأمني والتدخل قبل تحولها إلى موجات عنف أوسع.
واعتبر البيان أن عدم ضبط السلاح وتجاهل خطاب الكراهية يضعفان سلطة القانون ويزيدان مخاطر تكرار النزاعات والجرائم، مطالبًا بإجراءات متزامنة تشمل الحماية الأمنية والمساءلة القضائية والمصالحة المجتمعية.

