المتشددون الإيرانيون: حان وقت امتلاك السلاح النووي

أعادت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل فتح النقاش داخل إيران بشأن امتلاك سلاح نووي، مع تصاعد دعوات من شخصيات في التيار المتشدد للتخلي عن الحظر الديني المنسوب إلى المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، والانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

ويعكس هذا التوجه تشكيكاً متزايداً لدى مؤيديه في جدوى القدرات النووية الإيرانية، بعدما لم تمنع الضربات العسكرية استهداف المنشآت والقدرات المرتبطة بالبرنامج النووي.

ونشرت صحيفة “فايننشال تايمز”، اليوم الاثنين، تقريراً بعنوان “المتشددون الإيرانيون يقولون إن وقت امتلاك السلاح النووي قد حان”، رصدت فيه اتساع النقاش بشأن الانتقال من الاكتفاء بالقدرات النووية إلى امتلاك سلاح فعلي، بعد أن ظل هذا الطرح لسنوات خارج الخطاب الرسمي المعلن لطهران.

وأشار التقرير إلى أن بعض المتشددين باتوا يرون في القنبلة النووية ضرورة للأمن القومي، مستشهدين بتجربة كوريا الشمالية في بناء الردع النووي.

دعوات لتجاوز الحظر الديني

تزامن تقرير “فايننشال تايمز” مع تصريحات علنية لشخصيات سياسية إيرانية تدعو إلى تغيير السياسة النووية. وقال النائب أحمد نادري، في مقابلة مع موقع “إيران إنترناشونال” نُشرت الأحد، إنه يعتقد أن موقف المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي من السلاح النووي قد يختلف عن موقف والده.

المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي

وأعلن نادري تأييده الشخصي لامتلاك إيران قنبلة نووية، قائلاً إنه يدعو إلى ذلك منذ أكثر من عقد، ومعتبراً أن السلاح النووي يمثل وسيلة لتحقيق الردع العسكري. وأضاف، بحسب “إيران إنترناشونال”، أن الدعوات إلى امتلاك قدرة نووية رادعة أصبحت أكثر حضوراً بين أئمة صلاة الجمعة وممثلي المرشد.

وكان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي قد استند إلى خطاب 2010 فتوى يحرم استخدام الأسلحة النووية، واستخدمت طهران هذا الموقف في خطابها الرسمي لتأكيد أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، رغم الخلافات الدولية المستمرة بشأن أنشطته ومستويات تخصيب اليورانيوم.

الحرب تعيد اختبار حسابات الردع

جاء تصاعد الدعوات إلى امتلاك القنبلة بعد الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، التي استهدفت منشآت وقدرات نووية إيرانية. وأعادت الضربات النقاش داخل التيار المتشدد.

ويرى مؤيدو امتلاك السلاح النووي أن تجربة المواجهة الأخيرة أظهرت، من وجهة نظرهم، محدودية الردع الذي يوفره البرنامج النووي من دون امتلاك قنبلة فعلية. ويستشهد بعضهم بكوريا الشمالية، التي تمتلك ترسانة نووية، باعتبارها نموذجاً لدولة تسعى إلى حماية نظامها من خلال رفع كلفة أي هجوم عسكري عليها.

لكن هذا الطرح يتجاهل تماماً أن الولايات المتحدة الأميركية تضع منع امتلاك السلاح النووي في مقدمة الشروط خلال المفاوضات التي تجريها مع إيران منذ بدء الحرب، ويشير مراقبون إلى أن رغبة طهران في امتلاك أسلحة نووية قد تفتح في المقابل الباب أمام تصعيد أكبر وعقوبات إضافية وضغوط دولية متزايدة.

وفي السياق تشير “فايننشال تايمز” إلى أن البرنامج النووي الإيراني تعرض لأضرار كبيرة جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية، لكنه لا يزال يحتفظ بمخزون مهم من اليورانيوم عالي التخصيب.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري مقيم في حلب، يغطي الشؤون السياسية والعسكرية في سوريا والمنطقة، مع اهتمام خاص بالملف الكردي وتقاطعها مع الملفات الإقليمية. عمل على تحقيقات استقصائية وتقارير ميدانية وتحليلات إخبارية منشورة باللغة العربية، ونُشرت أعماله في عدة مواقع اسورية، كما عمل مع موقع "الجزيرة نت" بصفة مراسل ميداني في شمال شرق سوريا.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم