رصد تقرير صادر عن “تحالف الصحفيات” 3 سرديات رئيسية غذّت خطاب الكراهية في الفضاء الرقمي السوري خلال حزيران/يونيو 2026، استناداً إلى تحليل 64 حالة موثقة.
وأظهر التقرير أن الخطاب الطائفي تصدّر الحالات المرصودة، تلاه الخطاب الموجّه ضد النساء ثم التحريض على العنف، مع استحواذ منصة “فيسبوك” على غالبية المحتوى.
الطائفية والنساء في صدارة الحالات المرصودة
إذ أظهرت بيانات التقرير أن 40 حالة تضمنت خطاب كراهية طائفياً، مقابل 25 حالة شملت خطاباً موجهاً ضد النساء، فيما احتوت 17 حالة على تحريض مباشر أو غير مباشر على العنف.



واستهدفت 40 حالة جماعات طائفية، بينما استهدفت 11 حالة النساء، إلى جانب تسجيل محتوى موجه ضد مجموعات عرقية واجتماعية وصحفيات وناشطات مدنيات.
وبحسب التقرير، استحوذت منصة “فيسبوك” على الغالبية العظمى من الحالات المرصودة، في حين سجلت المنشورات المرتبطة بالقضايا الطائفية والعدالة الانتقالية والمناسبات الدينية أعلى مستويات التفاعل.
وكشف التحليل النوعي عن 3 سرديات رئيسية: الأولى في تحميل جماعات طائفية مسؤولية جماعية والدعوة إلى مقاطعتها وإقصائها اجتماعياً واقتصادياً، ولا سيما أبناء الطائفتين العلوية والدرزية.
أما السردية الثانية، فاعتمدت على خطاب جندري يستهدف النساء المشاركات في المجال العام، من خلال التشهير والإهانات المرتبطة بالنوع الاجتماعي، وربطها في بعض الحالات بالانتماء الطائفي أو الديني أو المناطقي.
وتركزت السردية الثالثة على توظيف المعتقدات والمناسبات الدينية لإنتاج خطاب يستهدف جماعات كاملة، عبر السخرية من الرموز والطقوس الدينية وتعميم الأحكام على أساس الهوية.
وأشار التقرير إلى تداخل الخطابين الديني والطائفي في عدد من المنشورات، خصوصاً المحتوى الذي استهدف العلويين والشيعة على خلفية معتقداتهم أو المناسبات الدينية المرتبطة بهم.
أحداث أمنية ودينية غذّت التحريض
ربط التقرير تصاعد خطاب الكراهية خلال حزيران/يونيو بعدد من الأحداث القضائية والأمنية والدينية والاجتماعية، وفي مقدمتها حملة “لست شجرة”، التي دعت منشورات ضمنها إلى مقاطعة أبناء الطائفة العلوية تجارياً واجتماعياً ورفض تقديم الخدمات أو إقامة علاقات معهم.
وجاء انتشار الحملة بالتزامن مع تجدد النقاش بشأن اختفاء الدكتورة رانيا العباسي وزوجها وأطفالها، وتطورات التحقيق المتعلقة بأمجد يوسف، إذ رُصدت منشورات حمّلت الطائفة العلوية مسؤولية جماعية عن جرائم ارتكبها أفراد.
وفي المقابل، وثّق التقرير محتوى مضاداً استهدف أبناء الطائفة السنية، واتهمهم بتوظيف القضية للتحريض الطائفي أو تلفيق بعض وقائعها، ما أدى إلى تبادل خطاب الكراهية بين أطراف مختلفة.
كما رصد التقرير منشورات تجاوزت الدعوة إلى المقاطعة والإقصاء ووصلت إلى التحريض الصريح على القتل والتمثيل بالجثث، وفق أمثلة أوردها التقرير ضمن الحالات الموثقة.
وتزامن شهر حزيران/يونيو مع عيد الغدير، حيث سُجلت منشورات سخرت من معتقدات وطقوس دينية مرتبطة بالمناسبة، واستخدمت أوصافاً إقصائية ومهينة ضد جماعات دينية وطائفية.
وشملت المحفزات أيضاً التطورات الأمنية في السويداء، التي استُخدمت في منشورات حملت الدروز مسؤولية جماعية أو حرضت ضدهم، إلى جانب خطاب طائفي مضاد صدر عن حسابات أخرى.
ورصد التقرير استمرار استهداف نساء شاركن في اعتصام 17 نيسان/أبريل، ومنشورات مرتبطة بمحاكمة مفتي سوريا السابق أحمد حسون، فضلاً عن حالات محدودة تضمنت شماتة مناطقية بالمتضررين من فيضانات دير الزور.
وأكد التقرير أن الحالات الموثقة تمثل مؤشرات على الخطابات المتداولة واتجاهاتها، ولا تشكل إحصاءً شاملاً لانتشار خطاب الكراهية في سوريا.
دور خطاب الكراهية في أحداث الساحل السوري
وفي أيار/مايو 2025، أوصت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” السلطات الانتقالية في دمشق بالإسراع في إصدار تشريعات واضحة تجرّم خطاب الكراهية والتحريض الطائفي، واعتماد استراتيجية وطنية شاملة لمواجهته، بما يعزز العدالة والمساءلة ويرسخ أسس السلم الأهلي.
وجاءت التوصيات ضمن تقرير تناول دور خطاب الكراهية والمعلومات المضللة في أحداث الساحل السوري التي بدأت في 6 آذار/مارس 2025، عقب مقتل أكثر من 15 عنصراً أمنياً في كمائن منسقة بمدينة جبلة ومناطق ساحلية أخرى.
وبحسب التقرير، أطلقت السلطات السورية عقب الهجمات حملة أمنية واسعة ضد من وصفتهم بـ”فلول النظام” في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص، بالتزامن مع انتشار معلومات غير موثوقة ومحتوى مضلل عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام.
وذكر التقرير أن تلك التطورات أسهمت في تصاعد الاحتقان الطائفي، بعدما قُدمت الهجمات في بعض الخطابات المتداولة باعتبارها “محاولة انقلابية” يقودها أنصار الرئيس المخلوع بشار الأسد.
ورصدت المنظمة خروج مسيرات في مدن عدة تأييداً للحملة العسكرية في مناطق الساحل، إلى جانب انتشار دعوات إلى “النفير العام” عبر مآذن بعض المساجد. كما وثقت تداول محتوى تضمن خطاب كراهية وتحريضاً على العنف ضد أبناء الطائفة العلوية، وصل في بعض الحالات إلى الدعوة إلى إبادتهم.
وأشار التقرير إلى أن المعلومات المضللة ونظريات المؤامرة أدت دوراً في تأجيج العنف الجماعي والعشوائي الذي شهدته مناطق الساحل خلال آذار/مارس 2025، من خلال تضخيم الوقائع وتداول روايات مبسطة أو تحريضية.
وأضاف أن خطاب الكراهية المنتشر عبر المنصات الرقمية وبعض المنابر الدينية أسهم في شيطنة جماعات بأكملها على أساس هويتها الطائفية، واستخدم في تبرير أعمال العنف وتعميق مشاعر الكراهية والانتقام.
- “الاسم المستعار آنا”.. وثائقي يكشف تفاصيل الإيقاع بمرتكبي مجزرة التضامن
- الأكراد والبلوش في صدارة الضحايا.. العفو الدولية تطالب بمحاسبة “مهندسو الجرائم” في إيران
- اتفاقية الدفاع السعودية الباكستانية التركية.. اختبار معادلة الردع الجديدة
- 3 أشهر من الانتظار.. مستحقات مزارعي الحسكة عالقة
- مظاهرة في سلمية واحتجاجات متواصلة ضد تسعيرة المحروقات الجديدة

