قطع مئات العمال السابقين في حقول النفط، اليوم الأربعاء، الطريق أمام صهاريج نقل النفط عند مفرق تربسبيه شرق القامشلي، احتجاجاً على إنهاء عقودهم والمطالبة بإعادتهم إلى وظائفهم وتثبيتهم ضمن الشركات النفطية العاملة في المنطقة.
ويقول المحتجون، وهم من عمال شركة (الجزيرة) النفطية، إن عددهم يقارب ألف عامل، وإنهم عملوا في القطاع منذ عام 2012 قبل إنهاء عقودهم خلال الفترة الأخيرة. ويأتي تحركهم في وقت تشهد فيه حقول النفط شمال شرقي سوريا إعادة تنظيم واسعة، مع انتقال إدارة عدد من الحقول إلى الشركة السورية للبترول ودخول شركات جديدة لتطويرها وتشغيلها.
وعود بالتثبيت ثم إنهاء العقود
قال العمال إنهم تلقوا وعوداً من مدير الشركة السورية للبترول يوسف القبلاوي ونائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي بدمجهم ضمن ملاك العمال في الشركات النفطية الجديدة، سواء شركة “الجزيرة” أو الشركة الأميركية “اتش.كيه.إن إنيرجي” العاملة في القطاع النفطي، ضمن اتفاق الاندماج الذي يخص المحافظة. وبناءً على ذلك، باشر عدد منهم العمل لدى الشركة الأميركية لمدة ثلاثة أشهر، قبل أن يفاجأوا بإنهاء عقودهم من دون توضيح أسباب القرار أو تقديم مبررات واضحة.
ويعتبر المحتجون أن إنهاء العقود يتناقض مع الوعود التي حصلوا عليها بشأن استمرارهم في العمل، خصوصاً أن كثيراً منهم يمتلك سنوات طويلة من الخبرة في الحقول النفطية. وتقول روايتهم إن القضية لا تمس العمال وحدهم، إذ تعتمد نحو ألف عائلة على هذه الوظائف كمصدر دخل رئيسي، في منطقة تعاني أصلاً من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة.
وتعود خلفية الملف إلى إعادة ترتيب قطاع النفط في الحسكة بعد الاتفاقات التي أدت إلى انتقال إدارة عدد من الحقول إلى دمشق. ففي شباط/فبراير الماضي، ومع بدء الشركة السورية للبترول استلام حقول رميلان والسويدية، جرى التأكيد على استمرار العاملين الموجودين في الحقول في وظائفهم، إلى جانب الحديث عن تحسين أوضاعهم. كما شملت الجولة التي رافقت عملية الاستلام حقل العودة والاستماع إلى مطالب العاملين فيه.
إعادة هيكلة قطاع النفط وملف العمال
وتتزامن الاحتجاجات مع دخول شركة “اتش.كيه.إن إنيرجي” الأميركية في ترتيبات تطوير حقول رميلان، في إطار إعادة تنظيم طريقة تشغيل القطاع النفطي في المنطقة.
وأعلنت الشركة السورية للبترول في آب/أغسطس بدء تنفيذ خطة تطوير للحقل تشمل إصلاح الآبار وحفر آبار جديدة وتحديث البنية التحتية.لكن إعادة الهيكلة رافقتها احتجاجات عمالية متكررة. ففي حزيران/يونيو، احتج عمال في رميلان والجبسة للمطالبة بتثبيت العمال القدامى، وإدراج أسماء أصحاب الخبرة ضمن قوائم العاملين، وصرف مستحقات مالية متأخرة، إضافة إلى الاعتراض على استبعاد عمال عملوا لسنوات في المنشآت النفطية.
ويطالب المحتجون الحكومة الانتقالية بالتدخل لتنفيذ الوعود التي تلقوها، وإعادتهم إلى وظائفهم وضمان تثبيتهم، محذرين من أن تجاهل مطالبهم سيترك مئات الأسر من دون مصدر دخل ويزيد الاحتقان في مناطق الإنتاج النفطي. وذلك وسط صمت حكومي حول مصير العمال الذين كانوا مرتبطين بالمنظومة النفطية السابقة، ومن سيحصل على فرص العمل في الشركات التي تتولى تشغيل الحقول بعد إعادة تنظيم القطاع.
ويكتسب الملف حساسية إضافية مع استمرار الاضطرابات في قطاع المحروقات بالحسكة، حيث شهدت المحافظة في نهاية آب/أغسطس أزمة في المازوت الخدمي بعد توقف إمدادات النفط الخام إلى المصافي المحلية، ما أثر في الأفران والمطاحن والنقل ومولدات الكهرباء.
وبينما تعيد الحكومة الانتقالية ترتيب السيطرة والإدارة والاستثمار في أهم حقول النفط السورية وتطبيق اتفاق الاندماج في شمال وشرق سوريا، تبرز أزمة في ملف التوظيف وترتيباته . ويجد آلاف العمال في عدة قطاعات ممن عملوا لسنوات طويلة في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة أنفسهم أمام أزمات وظيفية ومعيشية متشابهة، أعقبت اتفاق 29 يناير/كانو الثاني بين الحكومة الانتقالية والإدارة الذاتية.

