واشنطن تعزز قواتها في الشرق الأوسط وطهران تهدد برد أوسع مع تعثر المفاوضات

تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مزيد من التصعيد العسكري، في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، بالتزامن مع استعداد واشنطن لتعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وتهديد طهران بتوسيع نطاق ردها في حال استئناف الهجمات الأميركية.

وفيما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب المقترح الإيراني الأخير لوقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، تواصل قطر جهود الوساطة بين الطرفين، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وانعكاساتها على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة.

إيران تنوي التصعيد وواشنطن تستعد 

نقلت وكالة “رويترز”، الخميس، عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار ومصدر مطلع على المناقشات، أن القيادة الإيرانية تدرس تنفيذ رد عسكري أوسع وأكثر قوة في حال استأنفت الولايات المتحدة هجماتها واسعة النطاق، بحيث لا يقتصر استهدافها على المصالح والقواعد الأميركية، بل قد يشمل دولاً تدعم العمليات العسكرية الأميركية ومواقع خارج منطقة الشرق الأوسط.

وأشارت المصادر إلى أن قادة عسكريين ومسؤولين كباراً يراجعون خطط الرد المحتمل، بما في ذلك نطاقه وتوقيته، في وقت تواصل فيه طهران مساعيها الدبلوماسية، رغم تشكيك مسؤولين إيرانيين بفرص نجاح المفاوضات.

في المقابل، تستعد الولايات المتحدة لنشر نحو 9 آلاف جندي إضافي، إلى جانب حاملة طائرات ثالثة وسفن حربية أخرى في الشرق الأوسط، وفق ما أوردته وكالة “أسوشيتد برس” وصحيفة “فايننشال تايمز”.

وتشمل التعزيزات حاملة الطائرات “يو إس إس ثيودور روزفلت” ومجموعة برمائية بقيادة السفينة “يو إس إس ماكين آيلاند”، في خطوة من شأنها زيادة القدرات العسكرية الأميركية في المنطقة، بالتزامن مع دراسة إدارة ترامب خيارات استئناف الضربات على إيران.

حاملة الطائرات “يو إس إس ثيودور روزفلت”. (انترنت)

وكان ترامب قد ألمح إلى إمكانية تكثيف العمليات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، في حال فشل المساعي الدبلوماسية، فيما لم تعلن واشنطن عن قرار نهائي باستئناف حملة جوية واسعة.

تعثر المقترح الإيراني 

على الصعيد الدبلوماسي، رفض ترامب المقترح الإيراني الأخير لإنهاء القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، معتبراً أنه لا يلبي المطالب الأميركية، في حين أعلنت طهران أنها تلقت رداً أميركياً عبر الوساطة القطرية، وتعمل على دراسته.

ويتضمن المقترح الإيراني خطة من سبعة أيام لإعادة فتح المضيق واستئناف حركة الملاحة، مقابل رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية وتخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول المالية المجمدة، على أن تُبحث القضايا النووية في مرحلة لاحقة. 

وتتمحور الخلافات بين الطرفين، وفق مسؤولين مطلعين نقلت عنهم “رويترز”، حول ترتيب الخطوات المطلوبة لتنفيذ الاتفاق، في ظل إصرار واشنطن على معالجة الملف النووي الإيراني، وتمسك طهران بتلبية شروطها قبل الدخول في مفاوضات بشأنه.

صواريخ إيرانية معروضة بجانب لافتة تحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، في طهران. أيلول/سبتمبر 2026. (رويترز)

وفي تطور موازٍ، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على قطاعات السيارات والسكك الحديدية الإيرانية، في إطار الضغط الاقتصادي على طهران، بينما أفادت تقارير بتعرض ناقلة نفط لضربة في مضيق هرمز، ما يسلط الضوء على استمرار المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالمياً.

ورغم استئناف حركة بعض الشحنات عبر المضيق خلال الأسابيع الأخيرة، لا تزال تدفقات النفط والغاز والمنتجات المكررة أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية، وسط ارتفاع تكاليف الشحن ومخاوف شركات النقل من الهجمات. وتواصل قطر اتصالاتها بين واشنطن وطهران سعياً إلى تقريب وجهات النظر، في وقت لم تظهر فيه مؤشرات على التوصل إلى اتفاق نهائي، بينما يبقى احتمال استئناف العمليات العسكرية قائماً في ظل استمرار التهديدات المتبادلة.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم