تتواصل تداعيات أزمة تبديل العملة السورية القديمة بالجديدة في محافظتي الرقة والحسكة، مع تصاعد الغضب الشعبي جراء بطء الإجراءات ومحدودية مراكز الاستبدال، في وقت يواجه فيه آلاف السكان طوابير طويلة ومشقة يومية وسط مخاوف من انتهاء المهلة المحددة قبل تمكنهم من تبديل أموالهم، الأمر الذي يضع آلية تنفيذ القرار الحكومي أمام انتقادات متزايدة
احتجاجات ودعوات للتصعيد
شهدت مدينة السبخة بريف الرقة الجنوبي الشرقي احتجاجات شعبية، بعدما قطع عشرات الأهالي الطريق العام للمطالبة بإيجاد حلول عاجلة لأزمة تبديل العملة، داعين إلى تسريع الإجراءات وافتتاح مراكز إضافية تخفف الازدحام وتراعي الأوضاع المعيشية والصحية للسكان.
وفي مدينة الرقة، احتشد مئات المواطنين منذ ساعات الصباح الباكر أمام مركز البريد، وهو المركز الوحيد المخصص لتبديل العملة، وسط تدافع واكتظاظ كبيرين يعكسان ضعف القدرة الاستيعابية مقارنة بعدد المراجعين، إضافة إلى بطء الإجراءات وإغلاق البوابة الرئيسية أمام المواطنين خلال فترات من العمل، بحسب متداولين.

ومع استمرار الأزمة، تداول ناشطون دعوات لتنظيم وقفة احتجاجية مساء الثلاثاء عند دوار النعيم وسط المدينة، للمطالبة بحل جذري لآلية التبديل، وتمديد المهلة المخصصة للاستبدال أسوة ببقية المحافظات، وافتتاح مراكز إضافية تضمن إنجاز المعاملات دون إرهاق المواطنين والمواطنات.
طوابير تمتد لساعات
ولا يختلف المشهد في محافظة الحسكة، حيث يشهد مبنى البريد ازدحاماً كبيراً مع توافد أعداد متزايدة من المواطنين لتبديل العملة القديمة، بعد منح مهلة لا تتجاوز أسبوعاً لإتمام العملية، بالتزامن مع توقف عدد من المحال والجهات عن قبول الأوراق النقدية القديمة، ما ضاعف الضغط على مركز التبديل الوحيد في المدينة.

ويقتصر تبديل العملة في الحسكة على مركز واحد وعدادة نقدية واحدة، وهو ما تسبب في طوابير انتظار طويلة واختناق مستمر، بينما يخشى السكان انتهاء المهلة قبل تمكن الجميع من استبدال أموالهم، لا سيما أن مراكز التبديل في المحافظة لم تبدأ عملها إلا قبل نحو شهر، الأمر الذي ضاعف الضغط على المراكز المعتمدة مع ضيق الوقت المتبقي لإنجاز عمليات الاستبدال.
وإلى جانب الازدحام، يشكو الأهالي من أعباء مالية إضافية، إذ أفاد أحد مكاتب الصرافة بمعاناته من نقص حاد في العملة الجديدة، موضحاً أنه عند توفرها تُستبدل الأوراق القديمة مقابل اقتطاع 200 ألف ليرة سورية عن كل مليون ليرة، ما يحمّل المواطنين كلفة إضافية للحصول على أموالهم.
ويطالب السكان بزيادة كميات العملة الجديدة، وتوسيع عدد مراكز الاستبدال، واعتماد آلية أكثر كفاءة تضمن إنجاز العملية ضمن المهلة المعلنة.

