إيران بعد انهيار مذكرة التفاهم.. انقسامات السلطة وأفول وشيك لـ”الولي الفقيه”

إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو”، أن مذكرة التفاهم مع إيران انتهت، وقد عاود حديثه عن القيادات الإيرانية بأنهم “مرضى” و”حثالة”، بينما الانخراط معهم في التفاوض أو البحث عن تسوية سياسية “مضيعة للوقت”، كان كاشفاً عن جملة حقائق، منها عدم قدرة الاتفاق الهشّ أن يصيغ ولو هدنة مؤقتة تمتد لـ60 يوماً وفق البنود التي تم التوصل لها، حيث إن النظام الإيراني باشر وعلى نحو سريع ومباغت في تنفيذ خروقاته من خلال استهداف السفن والناقلات التي تحاول عبور مضيق هرمز. 

إذا كانت طهران قادرة على إعادة ترميم جزء من قدراتها العسكرية خلال السنوات المقبلة، لكن التحدي الأكثر تعقيداً لن يكون إعادة بناء الصواريخ أو المنشآت، وإنما استعادة التماسك السياسي والمؤسسي داخل بنية الحكم والذي يعد محطة تنذر بأفول وشيك للنظام وسقوطه المحتوم. 

وفي ظل هذا التصعيد، بات وقف إطلاق النار على وشك الانهيار، بعدما شنت القوات الأميركية، قبل نحو يومين، ضربات استهدفت أكثر من 170 موقعاً داخل إيران، رداً على استهداف طهران ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، الذي كان من المقرر إعادة فتحه أمام الملاحة الدولية، بجانب استهداف دول الخليج، منها الكويت والبحرين.

طرف متسيد داخل سلطة إيران يعرقل التفاهمات

وبحسب وزارة الصحة الإيرانية، أسفرت الضربات الأميركية خلال اليومين الماضيين عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 78 آخرين، بينهم عناصر من “الحرب الثوري” الإيراني. بالمقابل، ألغت الإدارة الأميركية الترخيص الذي كان يسمح لإيران بتصدير نفطها، بينما زعمت طهران أنها ردت باستهداف 85 منشأة داخل قواعد عسكرية أميركية في الكويت والبحرين باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، وإنما في الواقع هي تستهدف دول الخليج واستقرارها.

وتعقيباً على ذلك، قال مستشار الشؤون الدبلوماسية بالرئاسة الإماراتية، أنور قرقاش، صباح الأربعاء، إن الاستهداف الإيراني على دول الخليج يعكس مؤشراً واضحاً على النهج الإيراني في الوقت الحالي.

وأردف قرقاش في تدوينة عبر حسابه بمنصة “إكس” أن: “الهجمات الإيرانية على الناقلات التجارية القطرية والسعودية في مضيق هرمز، والعدوان المتكرر على البحرين والكويت الشقيقتين، مؤشر واضح على أن طهران لا تزال عاجزة عن الالتزام بمتطلبات خفض التصعيد وطي صفحة الحرب”.

من جانبه، حذر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة مستعدة لـ”توجيه ضربات أشد وأعمق” إذا منحها الرئيس ترامب “الضوء الأخضر” لذلك، فيما أكد أن الحصار على الموانئ الإيرانية، الذي رُفع عقب توقيع مذكرة التفاهم، يمكن إعادة فرضه في أي وقت. 

وليس خافياً أن هذا التصعيد كان مرجحاً، في ظل التباينات التي تتسع داخل قاعدة الحكم بإيران، والفجوة المتزايدة داخل السلطة، بما يؤشر إلى أن الطرف المتسيد سوف يسعى إلى إعاقة التفاهمات وخرقها لاستئناف التوترات.

الهيمنة العسكريتارية تبدد فرص إيران

وقد كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الذي يقود وفد بلاده في المفاوضات مع إيران سبق وأعلن أن الوضع في مضيق هرمز لن يعود على ما كان عليه قبل اندلاع الحرب في نهاية شباط/ فبراير الماضي، بما يعني أن طهران ستواصل تحديها للقوى الإقليمية والدولية بشأن فرض رسوم على السفن في المضيق الحيوي والاستراتيجي الذي يمر من خلاله خُمس إمدادات الطاقة والغاز الطبيعي المسال عالميا.

هذا الطرح الذي كشف عنه قاليباف وتبناه في تصريحاته المعلنة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ينسجم مع مآلات مذكرة التفاهم التي انتهت عملياً ونذر التصعيد الذي يؤشر إلى تجدد الحرب، كما يفضح الانقسام البنيوي داخل النظام الإيراني للدرجة التي لا تجعل هناك أي معطى سياسي قابل للتنفيذ والتحقق عملياً. 

ومن الواضح أن هذا النظام الذي تتحكم في مفاصله القوى المتشددة والراديكالية أو جناح ما يعرف بـ”الصقور” يخوض صراعاً عنيفاً ومحتدماً ضد القوى التي تحاول أن تبدي مرونة سياسية وبراغماتية بدلاً من العقل الأيديولوجي وذراعه العسكريتاريته ممثلة في “الحرس الثوري” الإيراني وشبكة نفوذه الإقليمية.

ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر أيار/مايو 2026. “رويترز”

ومع غياب أو تغييب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي والذي جاء لمنصبه بـ”الوراثة”، في ظل خرق واضح ومباشر للتقاليد كافة التي تحكم المنصب منذ أربعة عقود، فإن ذلك يعكس أزمة شرعية تواجه نظام “الولي الفقيه”، من جهة، وعدم قدرة الأخيرة على حسم الخلافات التقليدية التي طالما حكمت هذا النظام، من جهة أخرى.

لكن يمكن القول إن خامنئي الابن، الذي احتل موقعه الجديد بقوة الدفع التي وفرها له “الحرس الثوري”، يبدو مجرد رمز لبقاء الصفة الدينية لنظام يميل وعلى نحو حاد إلى أن يكون عسكريتارياً ويتبنى مبادئ وقيم “الثورة” أو “تصدير الثورة” كما في أدبياته والتي تُعنى بدعم الشبكات والقوى الإقليمية الميليشياوية، والعداء كما الصدام مع خصومه الإقليميين وفي الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة وإسرائيل.

طهران لا تعتزم تغيير سلوكها المتفلت

بدا لافتاً، أنه مع مطلع الشهر الجاري، أعلن “الحرس الثوري” عن تعيين قائد جديد للقوات البحرية في إطار إعادة ترميم بنيتها العسكرية، ومحاولة تقوية نفوذها ضمن ترتيبات السلطة داخلياً والتحديات التي ترتبت على الحرب. وقد برز علي عظمائي الذي ظهر في بيان رسمي يعلن توليه المنصب الجديد بـ”الحرس الثوري” ويتبنى خطاباً تصعيدياً وهجومياً ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم فترة الهدوء المؤقتة التي سادت، إلا أن تصريحاته عكست توجهاً متشدداً ينسجم مع توجهات السلطة وميلها إلى التشدد ورغبتها في مواصلة الاستعداد للمواجهة العسكرية والسياسية.

وصرح عظمائي قائد القوة البحرية في “الحرس الثوري” بأن “الانتقام الإلهي” من الولايات المتحدة وإسرائيل “ليس بعيداً”، معتبرا أن العمليات العسكرية التي تعرضت لها إيران لن تمر دون رد، وأن ما وصفه بـ”محور المقاومة” يمتلك القدرة على إلحاق خسائر كبيرة بخصوم “الجمهورية الإسلامية”. وتتزامن هذه التصريحات مع سردية النظام في إيران بأن طهران لا تعتزم تغيير مواقفها الاستراتيجية، أو تعديل سلوكها الإقليمي المتفلت.

ومن الواضح أن خطاب عظمائي ارتكز على مفردات دينية وعسكرية مؤدلجة في آن، إذ يربط بين مفهوم “الانتقام الإلهي” وبين استمرار العمليات العسكرية ضد المصالح الأميركية والإسرائيلية، وهو خطاب يتقاطع مع تصريحات مسؤولين وقادة عسكريين إيرانيين أكدوا مراراً أن أي استهداف لإيران سيقابل برد مباشر وعنيف يستهدف القوات الأميركية والقواعد العسكرية الإقليمية، إلى جانب إسرائيل.

وعليه، كان واضحاً التأكيد والإلحاح على أن المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل لم تنتهِ، وأن خيارات التصعيد ستظل مطروحة فضلاً عن الارتباط بين إيران ووكلائها الإقليميين من الميليشيات التي تطوق المنطقة.

وفي ظل هذا الوضع الطارئ والجديد الذي تبدو عليه الحالة الإيرانية، فإن النظام بتكتلاته التي تتموضع وتتمفصل في السلطة من جديد، تبدو رؤيتها ومقاربتها للسياسة أشبه بقاعدة انتحارية تتبنى رؤية خلاصية ومتشددة من دون قدرة على المرونة السياسية والبراغماتية. وبالتالي هذه السرديات أو الكلمات المتخيلة في خطابهم المتكرر حتى الآن يختلط في ذهنية الملالي برؤى “ثورية” متوهمة تقود إلى صراعات تدميرية وحروب همجية ليس فيها ربح أو خسارة إنما دوامات استنزافية ونتائج صفرية. 

أوائل تموز/يوليو 2026 أعلن “الحرس الثوري” الإيراني تعيين علي عظمائي قائداً لقوته البحرية خلفاً لعلي رضا تنكسيري. “إنترنت”

وعليه، فإن الوضع في إيران يبدو مرشحاً في ظل تمدد الكتل الصلبة والعسكريتارية إلى الانهيار أو التفكك من الداخل في حال استمرار الضغوط وتفاقم الصراعات والتناقضات الداخلية، بالإضافة إلى الرهان على قدرة القوى المجتمعية والسياسية المدنية على خلق بدائل لديها الجاهزية في أن تملء فراغ السلطة التي تبدو في شيخوختها. غير أن الأمدين القريب والمتوسط يكشف كل منهما عن احتمال تجدد الحرب وتوسيع دائرتها.

صراع الأجنحة داخل النظام الإيراني

من اللافت، أن الانقسام في إيران له مؤشرات عديدة وتتزايد على نحو غير مسبوق، حيث إن النظام الإيراني الذي أحكم قبضته على العاصمة ومناطق أخرى عديدة، بينما ضاعف من التشديدات الأمنية عبر قوات “الباسيج” التابعة “للحرس الثوري”، في كل شارع تقريباً، بحسب وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، فضلاً عن القمع الرقمي وقطع الاتصالات والإنترنت، سمح بخروج تظاهرات في طهران وقم ومشهد، تندد بالمسار التفاوضي، وذلك قبل الإعلان عن مذكرة التفاهم، واتهمت التظاهرات المفاوضين الإيرانيين منهم قاليباف وعراقجي بـ”الخيانة”، كما تم تطويق أحد المباني التابعة لوزارة الخارجية.

لم تكن الاحتجاجات التي نظمها ناشطون على صلة بالتيار المتشدد منتصف حزيران/ يونيو الماضي، أمراً مباغتاً، إنما رسالة واضحة ومباشرة لحجم المتغيرات الهيكلية التي تجري في بنية النظام الإيراني، وكذلك التحولات أو بالأحرى الصراعات التي تؤشر إلى رغبة جناح في السيطرة والهيمنة وفرض إرادته ومن ثم إزاحة طرف آخر وحلحلة وجوده بالكلية. وقد تزامنت هذه الاحتجاجات التي تفضح الانقسامات داخل دوائر صنع القرار، مع ظهور نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، المحسوب على التيار المتشدد، في لقاء تلفزيوني بإيران محمود نبويان، وقد كشف عن “مراسلات سرية” بحسب زعمه، قال إنها صادرة عن المرشد مجتبى خامنئي، تتهم الوفد المفاوض تجاوز حدود التفويض الممنوح له.

وقطعت هيئة البث في التلفزيون الرسمي الإيراني المقابلة قبل انتهائها مباشرة، بعد أن أكد نبويان إطلاعه على مراسلات يوبخ فيها خامنئي فريق التفاوض بسبب تجاوزه التعليمات المحددة له. وبعد أقل من ساعة على بث الحلقة، حُذفت من أرشيف التلفزيون الرسمي، فيما أعلن أحد كبار مسؤوليها استقالته من منصبه.

في المقابل، طالب مقربون من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالكشف عن هوية المسؤول عن تسريب هذه المعلومات، في حين جددت الأوساط الإصلاحية والوسطية اتهاماتها لهيئة الإذاعة والتلفزيون بالعمل كمنصة للتيار المحافظ المتشدد، لا سيما جبهة “بايداري” (جبهة الصمود)، التي ينتمي إليها نبويان، بحسب وسائل إعلام إيرانية.

وقال نبويان، وضع المرشد أحد عشر شرطاً لمواصلة الحوار مع الولايات المتحدة، من بينها حصول إيران على تعويضات أميركية، والإبقاء على حقها في تخصيب اليورانيوم، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، بالإضافة إلى الاعتراف بسيادة إيران الكاملة على مضيق هرمز، بما يشمل فرض رسوم على السفن العابرة.

كما نقل عن المرشد خامنئي الابن تأكيده أن إعادة فتح المضيق بالكامل ينبغي ألا تتم إلا بعد موافقة الولايات المتحدة على دفع تعويضات لإيران، رغم إعلان واشنطن استعدادها لإنشاء صندوق تنموي بقيمة 350 مليار دولار، مع تأكيدها أنها لن تموله من ميزانيتها. ثم أوضح أن مذكرة التفاهم نصت على تنفيذ أربعة شروط قبل استئناف المفاوضات، هي: إنهاء الوجود الإسرائيلي في لبنان والانسحاب الكامل، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة لدى الولايات المتحدة، ورفع الحصار، وتعليق العقوبات بصورة مؤقتة.

تعكس هذه التطورات عمق الانقسام داخل النظام الإيراني بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، ومآلاتها، في ظل احتدام الصراع بين تيار براغماتي يرى أن تخفيف العقوبات يمثل أولوية لإنقاذ الاقتصاد، وآخر متشدد يعتبر أي تنازل لواشنطن خروجاً على توجيهات المرشد الأعلى وتهديداً لثوابت “الجمهورية الإسلامية”.

سقوط حتمي للنظام الإيراني

في المحصلة، لا تبدو الأزمة الإيرانية مقبلة على حسم سريع، سواء عبر التسوية أو عبر المواجهة العسكرية الشاملة، بل تدخل مرحلة أكثر تعقيداً تتداخل فيها اعتبارات بقاء النظام مع إعادة تشكيل موازين القوة داخله. فالحرب لم تُنهِ مشروع “الجمهورية الإسلامية”، لكنها وضعته أمام اختبار صعب ومعقد، وقد غيّرت البيئة التي يتحرك فيها، ودفعت مراكز النفوذ إلى إعادة تعريف أولوياتها وأدواتها، خصوصاً مع تراجع الموارد، المادية والاقتصادية وحتى السياسية والمعنوية، بداية من تآكل شرعية “الولي الفقيه”، مروراً بانحسار أدوات الردع التقليدية، وحتى اتساع وتفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

وإذا كانت طهران قادرة على إعادة ترميم جزء من قدراتها العسكرية خلال السنوات المقبلة، لكن التحدي الأكثر تعقيداً لن يكون إعادة بناء الصواريخ أو المنشآت، وإنما استعادة التماسك السياسي والمؤسسي داخل بنية الحكم والذي يعد محطة تنذر بأفول وشيك للنظام وسقوطه المحتوم. فالسوابق التاريخية تشير إلى أن الأنظمة التي تتعرض لضغط خارجي متواصل، بالتزامن مع احتدام المنافسة بين مراكز القوى، تصبح أكثر عرضة للاستنزاف تحت وطأة إدارة الأزمات وملء الفراغ بدلاً من بناء الاستراتيجيات بعيدة المدى، كما حدث مع اختيار مجتبى خامنئي بالمخالفة للتقاليد وبما يفضي إلى وضع شرعية النظام على المحك. 

وبذلك، فإن مستقبل إيران لن يتحدد فقط بنتائج أي مفاوضات مقبلة أو بميزان القوة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بل كذلك من خلال قدرة النظام على إنتاج صيغة حكم أكثر تماسكاً وقابلية لإدارة التناقضات الداخلية. لكن يبدو أن الانقسامات مرشحة للتزايد، لا سيما مع ترجيح الاعتبارات الفئوية العسكرية على حساب مؤسسات أو عقل الدولة السياسي والبراغماتي. 

كما تكشف ردود فعل الإيرانيين عقب عودة الإنترنت، بعد فترة من العزلة الرقمية، عن مؤشر لا يقل أهمية عن التطورات العسكرية أو السياسية. فقد أظهرت آلاف التعليقات والمنشورات على منصات التواصل حجم الغضب المتراكم من القمع والرقابة وتردي الأوضاع المعيشية، فيما تحولت عودة الاتصال إلى مساحة لتوثيق الخسائر البشرية، واستعادة صور الاحتجاجات، وتبادل الانتقادات التي ظلت مكبوتة طوال فترة الحجب، الأمر الذي حاول توظيفه النظام بأن هناك اصطفافات شعبية إلى جانبه ضد الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب.

من هنا، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً في الأمدين القريب والمتوسط لا يتمثل في انهيار مفاجئ للنظام، بل في استمرار حالة الاستنزاف الداخلي وتآكل الشرعية، مع بقاء احتمالات التغيير السياسي قائمة إذا تزامن اتساع الغضب الشعبي مع تصدعات أعمق داخل بنية السلطة.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم