بعد سنوات من توقف الغارات، عاد الطيران الحربي للتحالف العربي إلى الأجواء اليمنية مستهدفاً مواقع عسكرية تابعة لجماعة “الحوثي” الموالية لطهران في الحديدة، عقب هجوم استهدف سفينة تجارية سعودية في البحر الأحمر، في تطور يضع الهدوء الذي ساد منذ هدنة 2022 أمام اختبار جديد.
وجاءت الضربات بعد ساعات من إعلان الهيئة العامة للنقل السعودية، تعرض السفينة التجارية “NCC MASA”، التابعة لإحدى الشركات السعودية، للاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، في حادثة قالت الرياض إنها “تمثل تصعيداً جديداً ضد الملاحة التجارية”.
أول غارات منذ هدنة 2022
وقال المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، إن العملية استهدفت “أهدافاً عسكرية مشروعة” مرتبطة بقدرات جماعة “الحوثي” المستخدمة في تهديد السفن، مؤكداً انتهاء العملية وتحقيق أهدافها، وأنها نٌفذت وفق القانون الدولي الإنساني.
وشدد المالكي على أن الضربات لم تستهدف ميناء الحديدة، موضحاً أن الموانئ اليمنية ما زالت مفتوحة أمام حركة السفن التجارية والإغاثية.
وبحسب معلومات نشرها الصحفي بسيم الجناني، فقد استهدفت الغارات برج اتصالات في جزيرة كمران، إضافة إلى مبنى وهناجر تابعة لشركة الاتصالات، بالقرب من البوابة الشرقية لميناء الحديدة، وهو ما تسبب في تداول معلومات أولية تحدثت خطأً عن استهداف الميناء نفسه.
وفي المقابل، قالت وسائل إعلام تابعة لجماعة “الحوثي”، إن الغارات طالت أحد مرافق الميناء، وأعلنت إصابة عامل في مبنى الاتصالات بمدينة الحديدة، وامرأة في جزيرة كمران.
رسائل متبادلة
الرد السعودي لم يقتصر على الضربات الجوية، فقد وصف المالكي استهداف السفينة السعودية بأنه عمل “جبان ومتهور”، مؤكداً أن التحالف سيتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية الملاحة والمصالح السعودية، وأن أي اعتداءات جديدة ستواجه برد مباشر.

وفي المقابل، توعدت وزارة الخارجية التابعة لجماعة “الحوثي” بالتصعيد، محملة السعودية مسؤولية ما قد يترتب على الضربات، ومعلنة أن المرحلة المقبلة ستكون، بحسب وصفها، “التصعيد بالتصعيد”.
وتزامن ذلك مع إعلان مصدر محلي لـ”المصدر أونلاين” إطلاق جماعة “الحوثي” صاروخين باليستيين من مديرية عبس بمحافظة حجة باتجاه الأراضي السعودية، في مؤشر على استمرار تبادل الرسائل العسكرية بين الطرفين.
كما اعتبر السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، أن جماعة “الحوثي” اختارت التصعيد بدلاً من التهدئة، متهماً إياها بخدمة أجندات خارجية، والاستمرار في استهداف الملاحة التجارية، ومؤكداً استمرار دعم المملكة للحكومة اليمنية وجهود السلام.
ما الذي تغير؟
تأتي الضربات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً متسارعاً، بدأ بإعلان جماعة “الحوثي” فرض حظر بحري على السفن المرتبطة بالسعودية، ثم استهداف ناقلات وسفن تجارية في البحر الأحمر، بالتزامن مع تقارير تحدثت عن وصول مستشارين من “الحرس الثوري” الإيراني ومعدات صاروخية وطائرات مسيرة إلى مناطق سيطرة الجماعة “الحوثية”.
ورغم تأكيد جماعة “الحوثي” أن عملياتها تقتصر على السفن المرتبطة بالسعودية ونفيها إغلاق مضيق باب المندب، فإن التطورات الأخيرة دفعت الولايات المتحدة الأميركية إلى توجيه تحذيرات شديدة لإيران والجماعة، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب برد عسكري إذا استمرت الهجمات.
وبعودة الطيران الحربي للتحالف إلى تنفيذ غارات داخل اليمن للمرة الأولى منذ هدنة نيسان/ أبريل 2022، تبدو المواجهة وقد انتقلت إلى مرحلة مختلفة، عنوانها المباشر حماية الملاحة في البحر الأحمر، لكن تداعياتها قد تكون أكبر، إذا استمر التصعيد المتبادل بين السعودية وجماعة “الحوثي”.

