إيران تواصل اعتداءاتها على دول الخليج.. والتصعيد العسكري بالمنطقة يدخل يومه الـ12

التصعيد الأميركي الإيراني

مع دخول التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران يومه الثاني عشر، تتسع دائرة المواجهة لتتجاوز حدود الاشتباك المباشر بين الطرفين، بعدما باتت دول الخليج والممرات البحرية الحيوية في قلب الأزمة.

 فالهجمات التي تستهدف السفن التجارية وناقلات الطاقة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، إلى جانب التهديدات الإيرانية المتكررة، دفعت واشنطن إلى تصعيد عملياتها العسكرية، في وقت تتبادل فيه العاصمتان الأميركية والإيرانية رسائل ردع تقوم على مبدأ “العين بالعين”، وسط تحذيرات متزايدة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع تهدد أمن الطاقة العالمي والاستقرار الإقليمي.

واشنطن ترفع سقف التهديد

في أحدث المواقف الأميركية، أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن إيران “ليست مستعدة لإبرام اتفاق”، مشدداً على أنها “ستدفع ثمناً باهظاً” إذا واصلت استهداف المصالح الأميركية وتهديد الملاحة الدولية.

وقال، خلال مؤتمر صحفي على هامش اجتماعات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، إن سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقوم على مبدأ “العين بالعين”، موضحاً أن كلفة المواجهة بالنسبة لطهران “سترتفع كل ليلة” حتى تتراجع عن سلوكها الحالي، مجدداً التأكيد على أن واشنطن لا تزال تعتبر منع إيران من امتلاك سلاح نووي هدفاً استراتيجياً، متهماً القيادة الإيرانية بالتراجع عن التزاماتها في الاتفاقات السابقة وتغيير شروطها بعد إبرامها، وهو ما دفع الإدارة الأميركية، بحسب قوله، إلى تبني سياسة أكثر صرامة.

تحدث وزير الخارجية ماركو روبيو إلى الصحافة على هامش اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) – إنترنت

وفي المقابل، لوحت طهران بمزيد من التصعيد، إذ أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا أن القوات المسلحة الإيرانية ستواصل عملياتها العسكرية ما دامت الضربات الأميركية مستمرة ضد البنية التحتية والمناطق الساحلية الإيرانية.

وأضاف أن بلاده مستعدة “لكل السيناريوهات” وأن الردود العسكرية ستتواصل طالما استمرت الهجمات، في رسالة تؤكد تمسك طهران بسياسة الرد بالمثل وعدم تقديم أي تنازلات تحت الضغط العسكري.

مضيق هرمز في قلب المواجهة

تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الهجمات التي تنفذها الجماعات المدعومة من إيران ضد أهداف بحرية في البحر الأحمر، وهو ما يزيد من مخاوف اتساع رقعة الصراع إلى دول الخليج وممرات التجارة الدولية.

جاء تبادل التهديدات بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستستهدف جسوراً أو محطات كهرباء داخل إيران مقابل كل هجوم تتعرض له السفن في مضيق هرمز، في تصعيد غير مسبوق يربط مباشرة بين أمن الملاحة والمنشآت الحيوية الإيرانية.

ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالتأكيد أن أي اعتداء على البنية التحتية الإيرانية سيقابل بـ”رد قوي وحاسم”، مشدداً على أن طهران ستتعامل مع أي استهداف وفق مبدأ “العين بالعين”.

 ويعكس هذا الخطاب انتقال المواجهة إلى مرحلة جديدة من الردع المتبادل، بعدما أصبحت التهديدات تستهدف البنى التحتية المدنية والاقتصادية، وليس المواقع العسكرية فقط.

ضربات متواصلة واستنفار أميركي

على الأرض، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) انتهاء الليلة الثانية عشرة من عملياتها العسكرية ضد إيران، موضحة أن الضربات استهدفت مستودعات للطائرات المسيّرة والصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي، في إطار تقويض القدرات العسكرية الإيرانية ومنعها من تهديد الملاحة التجارية في الخليج.

وأضافت أن القوات الأميركية أعادت توجيه تسع سفن تجارية وعطلت حركة سفينة أخرى لمنع دخولها أو مغادرتها الموانئ الإيرانية، ضمن إجراءات الحصار البحري المفروض على طهران، مؤكدة أن أكثر من 50 ألف جندي أميركي ينتشرون حالياً في أنحاء الشرق الأوسط ويتمتعون بأعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي تصعيد محتمل.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع دائرة الاستهداف لتشمل البنية التحتية الحيوية في دول الخليج، بعد الهجمات التي طالت ناقلات نفط وسفن شحن في البحر الأحمر والخليج العربي، وما رافقها من تهديدات إيرانية بإرباك حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.

ويضع استمرار هذه الهجمات دول الخليج في مواجهة مباشرة مع تداعيات الصراع، سواء من خلال المخاطر الأمنية أو الانعكاسات الاقتصادية المرتبطة بإمدادات الطاقة وحركة التجارة الدولية، خاصة وأن استمرار سياسة التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران يقلص فرص الحلول الدبلوماسية، ويزيد احتمالات انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة ستكون لها تداعيات تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتطال الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم