اتهم رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، الاثنين، “الحرس الثوري الإيراني” بالتخطيط لاستهداف قاعدة فيرفورد الجوية في بريطانيا، قائلاً إن هناك “احتمالاً كبيراً” لأن يكون المخطط المشتبه به قد نسق داخل إيران، في حين أعلنت لندن فرض عقوبات جديدة واستدعاء السفير الإيراني، وسط دعم دولي لموقفها من 29 دولة، بينها الولايات المتحدة.
وقال بيرنهام أمام البرلمان إن حكومته لن تتسامح مع التهديدات التي تستهدف الأراضي البريطانية، متعهداً بمواجهة استخدام إيران الشبكات الإجرامية، واستهداف مصادر تمويلها، وفرض مزيد من العقوبات للحد من قدرة طهران و”الحرس الثوري” على تنفيذ أنشطة عدائية.
ويأتي الاتهام بعد أسابيع من حادثة أمنية قرب قاعدة فيرفورد الجوية، التي تستخدمها القوات الجوية الأميركية، في وقت لا يزال فيه التحقيق مستمراً ولم توجه اتهامات جنائية إلى المشتبه بهم، وفقاً للتقارير المنشورة.
عقوبات جديدة واستدعاء السفير الإيراني
بالتزامن مع اتهامات رئيس الوزراء، أعلنت الحكومة البريطانية إدراج شخصين إيرانيين على قائمة العقوبات، على خلفية ما وصفته بأنشطة عدائية مرتبطة بإيران.
وشملت العقوبات روح الله بازغندي، الذي تصفه لندن بأنه مسؤول عن عمليات مكافحة التجسس في “الحرس الثوري الإيراني”، وشهرام علي رضا تامرزاده جاكي، الذي تقول السلطات البريطانية إنه مرتبط بشبكة إجرامية تنفذ عمليات لصالح أجهزة إيرانية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي لندن لمواجهة ما تصفه باستخدام طهران شبكات إجرامية لتنفيذ عمليات خارج حدودها، بما في ذلك استهداف معارضين وصحفيين وشخصيات مرتبطة بإيران في دول غربية.
من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن بلاده لن تتسامح مع ما وصفه بمحاولات إيران تقويض أمن المملكة المتحدة وشركائها الدوليين، من خلال الشبكات الإجرامية والجماعات التي تعمل بالوكالة.
وأضاف أنه وجه باستدعاء السفير الإيراني لدى المملكة المتحدة لإبلاغه بموقف لندن، مؤكداً أن الحكومة ستواصل اتخاذ إجراءات لحماية الأمن القومي البريطاني.
ماذا حدث قرب قاعدة فيرفورد؟
بدأت القضية في 27 أيلول/ سبتمبر، عندما استجابت الشرطة لبلاغ عن تحركات مشبوهة قرب قاعدة فيرفورد الجوية، في مقاطعة غلوسترشير غربي إنكلترا.

وأوقفت الشرطة خمسة رجال في العشرينيات من العمر، بعد الاشتباه في صلتهم بمخطط يستهدف القاعدة، ثم اعتقلت مشتبه بهم آخرين خلال التحقيق، ليصل العدد إلى سبعة أشخاص.
وذكرت تقارير إعلامية أن الشرطة عثرت على وقود داخل ثلاث شاحنات صغيرة مرتبطة بالمشتبه بهم، لكنها لم تعثر على متفجرات صالحة للاستخدام. وأُفرج عن المشتبه بهم السبعة بكفالة وفق شروط محددة، مع استمرار التحقيق.
وتستخدم القوات الجوية الأميركية قاعدة فيرفورد في عملياتها العسكرية، بما في ذلك عمليات استهدفت إيران خلال الحرب الجارية. وأثار الحادث مخاوف أمنية دفعت الولايات المتحدة إلى سحب قاذفات من القاعدة، وفق تقارير إعلامية.
وكانت السلطات البريطانية قد أعلنت في بداية التحقيق أنها تبحث احتمال وجود صلة بجهة أجنبية، قبل أن يرفع تصريح بيرنهام في 12 تشرين الأول/ أكتوبر مستوى الاتهام إلى ترجيح تنسيق المخطط داخل إيران وتوجيهه من “الحرس الثوري”.
29 دولة تدعم الموقف البريطاني
وفي تحرك دبلوماسي مواز، صدر بيان مشترك عن وزراء خارجية 29 دولة، بينها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، أدان ما وصفه باستخدام إيران الهجمات العنيفة والعمليات السرية والتخريب والهجمات السيبرانية والأنشطة الهجينة ضد الدول الشريكة.
وقال البيان إن الدول الموقعة تقر بالتقييم البريطاني بشأن تورط إيران في حادثة قاعدة فيرفورد في 27 أيلول/ سبتمبر، مشيراً إلى أن الحادثة تعكس استمرار استعداد “الحرس الثوري الإيراني” لتنفيذ أنشطة عدائية خارج الحدود عبر شبكات سرية وأطراف تعمل بالوكالة.
وأكدت الدول الموقعة أنها ستعمل على كشف الأنشطة العدائية المرتبطة بالدول والتحقيق فيها وتعطيلها وملاحقة المسؤولين عنها، مع تعزيز التنسيق الدولي لحماية أمنها وسيادتها.
- بريطانيا تتهم “الحرس الثوري الإيراني” بالتخطيط لاستهداف قاعدة فيرفورد الجوية
- “حزب الله” متهم.. شحنة متفجرات تختبر تعهدات الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة
- مرحلة جديدة من الخطة الأميركية لعزل إيران اقتصادياً.. ما أسلحتها؟
- زيارة الشيباني إلى بنغازي بين انتقادات لقاء حفتر وتفسيرات المصالح الأمنية
- إلهام أحمد: دمج “قسد” ساهم في الاستقرار وحقوق الكرد لا تزال منقوصة

