أيّدت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب في محكمة الاستئناف بتونس، مساء الاثنين، الحكم الابتدائي القاضي بسجن القيادي في تنظيم “أنصار الشريعة” المحظور، بلال الشواشي، لمدة 55 عاماً، بعد إدانته في قضية تتعلق بالانضمام إلى تنظيمات مصنفة إرهابية والسفر إلى سوريا للمشاركة في القتال ضمن صفوفها.
وبحسب ملف القضية، أُدين الشواشي بتهم متعددة مرتبطة بالإرهاب، شملت الانضمام إلى تنظيم إرهابي خارج الأراضي التونسية، وتلقي تدريبات داخل تونس وخارجها بهدف الإعداد لارتكاب جرائم إرهابية، إلى جانب استخدام الأراضي التونسية لاستقطاب وتجنيد أشخاص لصالح تنظيمات متشددة، وتسهيل سفرهم لمناطق النزاع وسوريا تحديداً. وأبقت محكمة الاستئناف على الحكم الصادر بحقه دون تعديل.
من هو بلال الشواشي؟
ويعد الشواشي من أبرز الوجوه المرتبطة بالتيار السلفي الجهادي في تونس خلال العقد الماضي، إذ تشير السلطات التونسية إلى أنه كان المتحدث الرسمي لما عُرف بـ”السلفية الجهادية” في البلاد، كما عُرف بالاسم الحركي “أبو يحيى زكريا” و”أبو همام المهاجر”. وتشير التحقيقات إلى أنه انضم بداية إلى “جبهة النصرة” في سوريا قبل انتقاله لاحقاً إلى “تنظيم الدولة الإسلامية-داعش” الإرهابي، حيث تولى أدواراً إعلامية ودعائية داخل التنظيم.

وفي عام 2019، أدرجت وزارة الداخلية التونسية اسم الشواشي على القائمة الوطنية للإرهابيين، استناداً إلى اتهامات تتعلق بانضمامه إلى تنظيمات إرهابية خارج البلاد ومشاركته في أنشطتها. كما أصدرت اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب قراراً بتجميد أمواله وموارده الاقتصادية وممتلكاته في إطار الإجراءات المتخذة بحق الأشخاص المصنفين على قوائم الإرهاب.
كما تربط السلطات التونسية اسم الشواشي بالتحريض على تنفيذ هجمات داخل البلاد، إذ ظهر في تسجيل مصور عقب التفجير الانتحاري الذي استهدف حافلة الأمن الرئاسي في العاصمة تونس أواخر عام 2015، متوعداً بتنفيذ المزيد من العمليات المسلحة ضد الدولة التونسية، وهو التسجيل الذي اعتبرته السلطات دليلاً إضافياً على دوره الدعائي داخل التنظيمات المتشددة.
ملف المقاتلين التونسيين في سوريا
وكانت المحكمة الابتدائية المختصة بقضايا الإرهاب قد أصدرت الحكم الأصلي بالسجن 55 عاماً في كانون الأول/ديسمبر 2025، قبل أن تطعن هيئة الدفاع فيه أمام محكمة الاستئناف، التي قررت تثبيت الحكم بشكل نهائي على مستوى التقاضي الاستئنافي.
ويأتي القرار في سياق استمرار السلطات التونسية في ملاحقة القضايا المرتبطة بشبكات تسفير المقاتلين إلى بؤر النزاع، ولا سيما سوريا والعراق، وهي الملفات التي برزت بقوة منذ عام 2011، بعدما قُدّر عدد التونسيين الذين التحقوا بتنظيمات متشددة في الخارج بالآلاف، ما جعل تونس إحدى أكثر الدول المصدّرة للمقاتلين الأجانب خلال ذروة صعود تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة”.
وتواصل المحاكم المختصة النظر في عشرات القضايا المتعلقة بالسفر للقتال، والتجنيد، والدعاية، والارتباط بالتنظيمات الإرهابية، في إطار جهود السلطات للحد من تداعيات هذا الملف الذي ظل لسنوات من أبرز التحديات الأمنية التي واجهتها البلاد.
ويأتي القرار في وقت تواصل فيه تونس معالجة ملف مواطنيها المرتبطين بتنظيم “داعش”، إذ رحّلت إدارة مخيم روج في شمال شرقي سوريا، الثلاثاء، عائلتين تونسيتين إلى بلادهم بالتنسيق مع الحكومة التونسية، وشملت العملية أربعة أشخاص من النساء والأطفال، بعد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة. وتُعد هذه أول عملية إعادة لعائلات تونسية من مخيم روج، الذي يضم زوجات وأطفال عناصر التنظيم من عشرات الجنسيات.

